رفض المصالحة

على الطرف الآخر من هذه القضية.. تضيف «النيويورك تايمز» في رسالة بعث بها مراسلها «دد كيركباتريك» من القاهرة وأضاف إليها مراسلها « ألَاَن كويل» من لندن موضحة أن جماعة «الإخوان» استبعدت، فيما يبدو، أي مصالحة بدعوى أن التدخل العسكري إنما يمثل انقلاباً أطاح بالقائد الشرعي لمصر.

بعدها مضت «التايمز» قائلة إن الأمر جاء بالنسبة لـ «مرسي» ليشكل نهاية مريرة وصاخبة لسنة كاملة من المعارك السياسية الحافلة بالندوب والمصادمات، وأدت في نهاية المطاف إلى تأجيج مشاعر الرفض بين صفوف الملايين من المصريين.

وهنا يقول منتقدوه - على نحو ما توضح أيضاً الصحيفة الأميركية (عدد 4/7) إن الرجل حنث بالوعود التي سبق إلى قطعها بتشكيل حكومة تضم كل أطياف العمل الوطني ولم يتورع عن «شيطنة خصومه الذين دأب على وصفهم بوصمة الخيانة مراراً وتكراراً، هذا ناهيك - تضيف التايمز أيضاً - عن انهيار الاقتصاد وارتفاع ثورة الغضب ضد حكومة «مرسي» بسبب الأزمات التي وقعت في قطاعات الكهرباء والمحروقات على السواء.

عودة الجنرالات

في نفس السياق.. لايفوت الجريدة الأميركية التلميح إلى ما تصفه بأنه «عودة الجنرالات» إلى قلب الساحة السياسية، واصفة هذه العودة بأنها تهدد بإلقاء ظلال واسعة النطاق على ما يمكن أن يشهده المستقبل من تحقيق وعود الثورة بإقامة ديمقراطية مدنية ذات مصداقية في مصر.

لكن سطور المراسل من القاهرة وزميله المراسل من لندن تحرص في الوقت نفسه على القول بأن الجنرال (الفريق أول) «السيسي» قائد الجيش المصرى» حرص على طرح صورة مختلفة للغاية في هذا المضمار.

حيث أكد «السيسى» على أن الجيش في مصر لا تراوده أي رغبة للإمساك بمقاليد الحكم في البلاد. وأن القوات المسلحة هى أول من يعلن الإبتعاد عن ساحة السياسة وأنها مازالت، ولسوف تظل، بمنأى عن الإشتغال بالسياسة.

مشهد لا ينسى

في نفس السياق أيضاً لم يفت سطور الصحيفة الأميركية الكبرى أن تستعيد لقارئيها المشهد الذي أعلن فيه المسؤول العسكرى المصري هذه الأفكار، حيث لاحظت بالطبع أنه كان يلقي بيانه وسط دائرة تضم في محيطها أعلى رموز الدين الإسلامي (شيخ الأزهر) والدين المسيحي (رأس الكنيسة الأرثوذكسية المصرية)..

فضلاً عن كوكبة من رموز السياسة كان في مقدمتهم «محمد البرادعي» أيقونة الليبرالية الدبلوماسي الفائز بجائزة «نوبل» العالمية كما وصفته الجريدة الأميركية التي استكملت تحليلها من خارج هذا المشهد الذي تابعته أوساط شتى في العالم.

وكان طبيعياً أن يتركز تحليلها على «ميدان التحرير» الذي رصدت فيه تجمع عشرات الآلاف من معارضي نظام- حكومة السيد «مرسي»، ممن كانت جموعهم قد دأبت على الاحتشاد كل ليلة منذ الأحد- الثلاثين من يونيه مطالبة بإزاحة السيد «مرسي».. ومن ثم فقد كان طبيعياً أن تتفجّر مشاعر هذه الحشود فور إعلان إزاحته على شكل تجليات الابتهاج وإطلاق الألعاب النارية.

ثم كان بديهياً كذلك أن تنقل «التايمز» عدسة متابعتها للمشهد المصرى إلى حيث أضاف مراسلها في واشنطن «مارك لاندلر» أبعاداً جديدة ومهمة تمثلت في حث الرئيس الأميركي «أوباما» على العودة السريعة بمصر إلى حكومة منتخبة ديمقراطياً. معرباً في الوقت نفسه عن شعور بالقلق البالغ إزاء تعليق الدستور المصري.