موائد الإفطار تتوالى في مواقع شتى من الولايات المتحدة، يقيمها بالذات قيادات وأفراد من المنتمين إلى الحزب الديمقراطي الحاكم حالياً في أميركا، لكن يلاحظ أن هذه الموائد تتم تحت إشراف عناصر من خبراء العلاقات العامة، وهو ما يوضح حقيقة ما برحت تتجلى شيئاً فشيئاً على صعيد المشهد السياسي العام في أميركا، والحقيقة هي ببساطة مباشرة: أن ثمة استعدادات من الآن وعلى مدار السنوات الثلاث الأربع المقبلة - لطرح اسم «هيلاري كلينتون» مرشحة لخوض السباق على تولى الرئاسة رقم واحد بالبيت الأبيض في «واشنطن».
وبديهي أن مثل هذه الحملات الانتخابية تكلّف الكثير والكثير، ولهذا يتمثل الغرض من حفلات الإفطار إياها في جمع الأموال التي يتم حشدها في صندوق الحزب الديمقراطي للدفع بأول امرأة لتكون «رئيساً» للبلاد عبر تاريخها.
من أجل هيلاري
في السياق نفسه، لم تفت على مراقبي السياسة الأميركية ملاحظة ما تم منذ يناير الماضي من تشكيل مجموعة مستجدة في هذا المضمار اتخذت شعارها على النحو التالي:
.. مستعدون من أجل « هيلارى «.
ثم تعمقت دلالة هذه الملاحظة حين تولى رئاسة هذا التشكيل الجديد خبير علاقات عامة اسمه «رافي جافرى» وكان من أركان حملتها السابقة التي خاضتها كما هو معروف- في مواجهة «باراك أوباما» في عام 2008 للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي، هذا فضلاً عن تردد أسماء لشخصيات محورية عاودت الظهور من جديد وفي مقدمتها «يمس كارل» الذى كان مستشاراً لشئون الحملات الانتخابية والأنشطة السياسية لدى الرئيس الأسبق «بيل كلينتون».
ورغم أن السباق الرئاسي المقبل سيكون موعده هو عام 2016 إلا أن الفرقاء يجهزون لبدء الأنشطة المؤيدة لترشيح السيدة «هيلاري» بعد انقضاء الأشهر السبعة المقبلة، أي مع حلول عام 2014 حيث تجمع الأنشطة المرتقبة بين حملات التمهيد والإقناع السياسية وبين تعبئة الأموال وحشد التبرعات.
أما الجديد في هذا المضمار فهو أن ثمة عناصر تنتمى إلى الحزب الجمهوري المعارض أعربت كما يقول الصحفي «نيكولاس كونفيسور» عن تأييدها لترشح «هيلاري كلينتون» لرئاسة أميركا في الانتخابات المقبلة، بل وشاركت هذه العناصر الجمهورية في آخر حفل إفطار أقيم لهذا الغرض (نيويورك تايمز، 25/6/2013).
العكس في استراليا
وفيما يمثل هذا الاتجاه وعْداً مبشراً بانتصارات تتم، أو يمكن أن تتم، لصالح المرأة، وهى الموعودة بأمل رئاسة الدولة في أقصى غرب العالم إلا أن ثمة امرأة أخرى من أقصى جنوب العالم صادفتها مؤخراً هزيمة ساحقة في دنيا الحكم وعوالم السياسة على وجه الخصوص.
نتحدث عن إحباط السيدة «وليا جيلارد» رئيسة وزراء استراليا التي سبق أن ذاعت شهرتها في عام 2010 حين انتزعت رئاسة حزب العمال الأسترالي الحاكم من منافسها «ن رود» ومن ثم فازت بمنصب رئيس وزراء القارة الأسترالية التي قلّما تسلط عليها الأضواء اللهم إلا خلال مثل هذه الوقائع التي تجسد نمطاً خاصاً من أنماط الدراما السياسية.
السيدة «جيلارد» دخلت التاريخ بوصفها أول رئيسة وزراء لأستراليا، وعندما فازت بالمنصب على منافسها رئيس الوزراء السابق «ن رود» بادرت إلى تعيينه وزيراً للخارجية، بيد أنه يأمل بعد انتصاره عليها مؤخراً ليصبح بدلاً منها رئيساً لحزب العمال الأسترالي، أن يعاود حاكم أستراليا العام تكليفه برئاسة الوزراء، وكأنه يثبت أن الأيام دُول، يوم لك ويوم على المرأة التي نافستك على الموقع المرموق.
