«ما أحلى الرجوع إليه» ليس هذا مقطعاً من الأغنية الشهيرة بقدر ما أنه يصلح عنواناً للمرحلة الجديدة التي توشك أن تجتاز عتبتها السياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية.
وإذا شئنا مزيداً من الدقة فقد نقول إنها مرحلة العودة إلى المسارات المأهولة التي ظلت تعتمدها الدبلوماسية الأميركية على مدار العقود التي توالت منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية في منتصف أربعينات القرن العشرين، وربما حتى السنوات الثماني الأولى من استهلال القرن الجديد الذي نعيش فيه.
رحلة العودة
"السياسة الخارجية الأميركية تعود إلى سابق عهدها".
هكذا تكتب أسبوعية "الغارديان ويكلي" البريطانية (عدد الأول من مارس الحالي) في معرض تعليق كاتبها "جوليان بورغر" على أول رحلة يقوم بها وزير الخارجية الأميركي، السناتور السابق جون كيري بعد توليه موقعه الجديد.
ويسمونها في أجرومية التقاليد الدبلوماسية الأميركية بأنها "الرحلة العذراء" بمعنى المهمة الافتتاحية التي يضطلع بها رأس هذه الدبلوماسية. وطبيعي أن تستأثر باهتمام الراصدين والمراقبين والمحللين لأسباب شتى يمكن التطرق إليها على النحو الموجز التالي:
.. أولاً: أنها المهمة الأولى للسيد كيري بوصفه وزيراً لخارجية بلاده بعد أن خاض الرجل غمار مهام ومواقع شتى بدأت منذ بواكير شبابه مقاتلاً في أدغال فيتنام.. وتواصلت مع عضويته في الكونغرس في العاصمة واشنطن عن ولاية ماساشوستس.. ثم بلغت ذروتها عندما رشح كيري نفسه عن حزبه الديمقراطي لرئاسة الدولة منافساً للرئيس بوش- الابن الذي فاز عليه ليكمل "بوش" ولايته الثانية.
رحلات هيلاري
.. ثانياً: إن "كيري" يتولى حقيبة الخارجية في ولاية الرئيس "أوباما" الثانية والأخيرة- خلفاً لـ "هيلاري كلينتون" التي سبقت إلى رسم مسار مختلف للسياسة الخارجية لبلادها، وهو مسار لا يقوم على النشاط في كواليس السياسة بقدر ما ارتكز خلال السنوات الأربع السابقة إلى قيام وزيرة خارجية أميركا برحلات غطت شتى بقاع وأركان الكرة الأرضية.
حيث ضمتها اجتماعات ولقاءات مع رؤساء العالم ومسؤولي سياساتهم الخارجية.. دون أن يتاح حتى الآن التوصل إلى ما يمكن وصفه بأنه " قائمة جرد" لما تحقق في هذا المضمار من إيجابيات أو ما شاب هذه الجهود من سلبيات..
وخاصة في ضوء ما كان ملحوظاً بأن هيلاري كلينتون كانت أحياناً تتصرف بوصفها سيدة أولى سابقاً في البيت الرئاسي الأبيض، وأحياناً بوصفها "سناتور" سابقاً أيضاً عن ولاية نيويورك بكل أهميتها المحورية قبل أن تتصرف بوصفها وزيرة خارجية الولايات المتحدة.
البداية في لندن
ثالثاً: أن الوزير "كيري" طرح رؤيته خلال جلسات التثبيت التقليدية التي عقدها الكونغرس وهي رؤية تقضي بمعاودة الاهتمام الموضوعي بأبناء العمومة في غرب أوروبا- شركاء الضفاف الشرقية للمحيط الأطلسي، وبالتحديد أقطار الاتحاد الأوروبي الذي شعرت أطرافه منذ بدايات هذا القرن بشيء من التهميش من جانب ساسة واشنطن وقياداتها.
لهذا لم يكن مفاجئاً أن بدأ "كيري" رحلته.. العذراء كما ألمحنا، بزيارة لندن، وأن تحيط هذه الخطوة الاستهلالية- وعلى نحو ما يعبر كاتب "الغارديان" الذي أشرنا إليه- مفردات الطقوس التقليدية التي عمدوا لدى ممارستها في عاصمة الإنجليز إلى استعادة حكاية "العلاقة الخاصة" بين أميركا والمملكة المتحدة (بريطانيا).
أوروبا قبل آسيا
وكان طبيعياً في ظل السياسة المستجدة أن تضم مفردات الرحلة زيارة إلى برلين واجتماعات مع قادتها وعلى رأسهم المستشارة "ميركل".. وكان في ذلك أكثر من إشارة بالغة الدلالة على أن الاتحاد الأوروبي بات، أو بالأدق عاد، ليحتل موقع أولوية الاهتمام في أجندة وروزنامة السياسة الخارجية الأميركية: أين ذلك مثلاً من الرحلة..
العذراء بدورها التي استهلت بها "هيلاري كلينتون" اضطلاعها بحقيبة الخارجية عندما بدأت مسؤولياتها بزيارة كل من اليابان وإندونيسيا والصين وكوريا الجنوبية.. وكان في ذلك إشارة، لم تكن لتخفى، إلى ما سبق وأعلنته إدارة "أوباما" خلال الولاية الأولى تحت شعار "المحور يتجه إلى آسيا"، حيث كان يسود الاعتقاد بأن مصالح أميركا وتحدياتها أيضاً إنما تكمن أساساً في منطقة جنوب وأقصى شرقي القارة الآسيوية.
وربما نلاحظ أن واشنطن لم تكن في تلك الفترة تملك ترف الإشاحة عن أهمية القارة الآسيوية وخاصة محورها الصيني بالذات.
كانت تلك هي فترة البداية للأزمة المالية الاقتصادية التي أصابت في صيف عام 2008 أوصال البنى الاقتصادية في الولايات المتحدة، وسرت عدواها، ولعلها لاتزال تسري- على شكل أزمات خانقة في مواقع شتى من العالم (اليونان نموذجاً).
هيلاري في الصين
يومها أدركت الأطراف الأميركية كيف أن أفدح ما تحملته من ديون، وخاصة ما يتعلق بالميزان التجاري القائم بداهة على الاستيراد والتصدير، إنما تستحق في ذمّة الخزانة الأميركية لصالح الطرف الآسيوي الصاعد الذي يحمل اسم الصين..
وفيما انشغلت إدارة "بوش" عن التواصل مع بيجين وسياساتها واقتصاداتها بعد خوضها حروبها في العراق وفي أفغانستان. فقد ارتأت سياسة هيلاري كلينتون أن تركز على هذا المحور الآسيوي.. خاصة وأنها ورثت كما نتصور- عن سياسات زوجها الرئيس الأسبق بيل كلينتون- تَرِكة هذا الاهتمام بالمحور الآسيوي في سياسة واشنطن لا بوصفها دولة كبرى أو طرفاً اقتصادياً أو شريكاً تجارياً وحسب.
ولكن باعتبار أميركا أيضاً شريكاً استراتيجياً بحكم الموقع الجغرافي في الإقليم الباسيفيكي الذى يجمع بينها وبين الصين واليابان من حيث الإطلالة على سواحل ومياه المحيط الهادئ، وهو ما أكدته واشنطن حين انضمت طرفاً دينامياً ومتفاعلاً مع أطراف تلك المنطقة الباسيفيكية في ظل منظمة "إيبك" التي ظلت ناشطة خلال حقبة بيل كلينتون التي انتهت مع ختام القرن العشرين.
جريمة الصهيونية
وفضلاً عن برلين فإن رحلة "كيري" حملته أيضاً إلى باريس وروما ثم أنقرة، حيث تركزت اهتمامات المراقبين أولاً على أنها أول زيارة لبلد مسلم وثانياً على ما بلغ أسماع المسؤول الأميركي الكبير من تعليقات أبداها "أردوغان" رئيس الوزراء التركي لدى مشاركته في اجتماع دولي في فيينا حين قال رئيس وزراء تركيا:
-إن الصهيونية هي جريمة ضد الإنسانية.
والمعروف أن مصطلح "الجريمة ضد الإنسانية" مؤثم تمام التأثيم في قاموس القانون الإنساني الدولي وفي مفردات القانون الدولي شأنه في ذلك شأن "جريمة الحرب" سواء بسواء.
وفيما أعرب "كيري"- كما يقول الكاتب الأميركي مايكل غوردون - عن تحفظه على هذه الأوصاف التركية فقد استمع إلى مضيفه في أنقرة أحمد داوود أوغلو وزير خارجية تركيا وهو يقول على نحو ما نقلت "النيويورك تايمز" (عدد الأول من مارس) ما يلى:
- إذا رغبت إسرائيل في سماع بيانات إيجابية من جانب تركيا، فهي بحاجة إلى إعادة النظر في موقفها سواء بالنسبة لنا (تركيا) أو بالنسبة للضفة الغربية.
التحدي الفلسطيني
بيد أن التحدي الجوهري الذي مازال يواجه السياسة الخارجية للولايات المتحدة.. في مرحلتها ورؤيتها الجديدة مع الوزير "كيري" إنما يتمثل كما نتصور- في أمر واحد وهو: القضية الفلسطينية، وبالتحديــــــــد علاقات أميركا مع إسرائيل، وعلى وجه الخصوص إمعان الجانب الإسرائيلي في مواصلة بناء الجيوب الاستعمارية التي تحمل اسم المستوطنات.
وقد واصلت زحفها إلى حيث مدينة القدس بكل مكانتها في وجدان أبناء الرسالات السماوية، وهو ما دفع دوائر عديدة على مستوى الاتحاد الأوروبي نفسه إلى إعلان رفضها لهذا الاستشراء الإمبريالي الذي مازالت تشهده حركة الاستيطان الصهيوني، وخاصة الدوائر الأكاديمية الأوروبية التي أعلنت تدابير مقاطعة بحق إسرائيل.
ولقد بلغ من هذا الاستفزاز أن يصف الكاتب البريطاني جوناثان ستيل (الغارديان، عدد 25/2) أحدث منعطفات العلاقة بين إسرائيل- نتنياهو وبين أميركا- إدارة أوباما الجديدة، موضحاً أن نتنياهو عمد بفظاظة بالغة الشراسة إلى رفض طلب أميركا بأن توقف إسرائيل توسعها الاستيطاني غير المشروع حول القدس الشرقية.. ويتم هذا برغم أن إسرائيل تعتمد بشدة على أميركا للحصول على السلاح وعلى الأموال وعلى المساندة السياسية.
الشرق الأوسط
في كل حال يأتي استكمال رحلة وزير الخارجية الأميركي إلى عدة عواصم عربية لتؤكد معاودة الاهتمام بمنطقة العالم العربي والشرق الأوسط، صحيح أن المنطقة ظلت تحتل مكانة محورية في أجندات السياسة الخارجية الأميركية على مدار السنوات التي تكاد الآن تقارب ثلاثة أرباع القرن، إلا أن إدارات ورئاسات أميركية كان لها رؤى متباينة إلى التعامل مع المنطقة.
ولقد سبق على سبيل المثال أن نادت كوندوليزا رايس بالتركيز أساساً على منطقة أميركا اللاتينية وإعطائها أولوية الاهتمام في إطار الولاية الأولى للرئيس السابق جور بوش- الابن وسبق أيضاً كما أسلفنا- أن طرحت هيلاري كلينتون رؤيتها في أولوية الاهتمام هذه المرة بمنطقة شرق آسيا فضلاً عن شرقها الأقصى.
الفوضى الخلاقة
ومع هذا كله تأبى منطقة العالم العربي- الشرق الأوسط إلا أن تواصل استرعاء الاهتمام الأميركي من أجل التركيز على مشاكلها وعلى تطورات الأحداث التي تستجد على صعيدها.
هكذا اضطرت رايس إلى تحويل بوصلة التركيز من الفناء الخلفي اللاتيني قارة أميركا الجنوبية إلى أحوال الشرق الأوسط، بل زادت أيامها إلى أحاديث عما أسموه أيامها بحكاية "الفوضى الخلاقة" أو "الشرق الأوسط الكبير" أو "الشرق الأوسط الجديد". واتسع الاهتمام الأميركي إلى حد الحملات العسكرية التي شنوها على مدار السنوات الثمان الأولى من هذا القرن ما بين أفغانستان إلى بلاد الرافدين.
بنفس المقياس.. عمدت هيلاري كلينتون إلى التركيز كما قدمنا- على جنوب وجنوب شرق آسيا وكان لها مبرراتها- خاصة وقد أدت تكاليف الجهد الحربي الأميركي ما بين قندهار إلى بغداد إلى تحّمل الخزانة القومية الأميركية مغارم باهظة فضلاً عن خسائر الأرواح والإصابات.
النفط والاقتصاد
لكن ما لبثت إدارة "أوباما" الأولى أن حّولت دفة الاهتمام مثل سابقتها- إلى الشرق الأوسط:
ويليام هيغ
ولأن بريطانيا- بحكم خبرتها القديمة هي أول من يدرك أهمية التوصل إلى حل عملي ومعقول في هذا المجال- تذهب أسبوعية "الغارديان" أيضاً إلى تسليط الأضواء على ما دار في الاجتماع المطول الذي عقده في لندن الزائر الأميركي جون كيري مع مضيفه ويليام هيغ وزير خارجية بريطانيا.
تقول "الغارديان" في تعليقها على ملابسات هذا الاجتماع:
- إن "هيغ" يرى في "كيري" حليفاً محتملاً من أجل إقناع الرئيس "أوباما" باتخاذ موقف يتسم بطابع عملي أكثر إزاء عملية السلام الإسرائيلية- الفلسطينية. صحيح أن الوزير الأميركي المستجد لم يذهب إلى حدّ ما ذهب إليه نظيره البريطاني الذي أعلن "أن ليس هناك أولوية في مجال السياسة الخارجية أكثر إلحاحاً للتعامل معها في عام 2013 (بأكثر من قضية الصراع الشرق- أوسطي المذكور أعلاه). إلا أن الوزير "كيري" ملتزم بأن يرافق الرئيس "أوباما" في رحلته إلى إسرائيل والضفة الغربية في الشهر المقبل.
يومها.. كما يقول المثل المتواتر: يكون لكل حادث حديث.
جون كيري في سطور
جون كيري وزير خارجية الولايات المتحدة الأميركية منذ 1 فبراير 2013.
ولد في 11 ديسمبر 1943 بمدينة دنفر بولاية كولورادو، وخدم في البحرية الأميركية من عام 1966 إلى 1970 خلال حرب فيتنام.
خاض كيري انتخابات مجلس النواب عام 1972 ولكنه لم يفز فيها، وانتخب بعد ذلك حاكماً لماساتشوستس عام 1983 وانتخب في مجلس الشيوخ لأول مرة عام 1984 وأعيد انتخابه عامي 1990 و 1996 وعمل من خلال منصبه على إصلاح التعليم العام والاهتمام بقضايا الأطفال وتعزيز الاقتصاد وحماية البيئة وتقدم السياسة الخارجية الأميركية حول العالم.
فاز جون كيري على منافسيه في سلسلة التصويتات الأولية لاختيار منافس ديمقراطي أمام جورج دبليو بوش في انتخابات الرئاسة الأميركية في نوفمبر 2004 وخسر أمام بوش في تلك الانتخابات.
توجهات السياسة الخارجية الأميركية
هي "الرحلة العذراء" على نحو ما يقول مصطلح السياسة الخارجية الأميركية، تلك التي ما برح يقوم بها جون كيري، إلى عدد من أقطار العالم بوصفه وزيراً للخارجية في إدارة باراك أوباما الثانية خلفاً لهيلاري كلينتون. وقد لاحظ المراقبون السياسيون كيف أن "كيري" عمد إلى تحويل محور اهتمام السياسة الخارجية لواشنطن بعيداً عن أميركا اللاتينية على نحو ما سبق وأن نادت به "كوندوليزا رايس" خلال ولاية جورج بوش الأولى، وبعيداً عن محور جنوب شرقي آسيا ومنطقة الشرق الأقصى الباسيفيكية كما فعلت هيلاري كلينتون..
ومن هنا بادر "كيري" إلى ما يمكن وصفه بأنه الأصول المتعارف عليها للسياسة الخارجية للولايات المتحدة من حيث أولوية التواصل مع شركاء الأطلسي في الاتحاد الأوروبي ومن بعدهم تأتي منطقة الشرق الأوسط، سواء بحكم أهميتها بالنسبة للمصالح الاقتصادية لأميركا، أو بحكم كونها الموقع الذي ما برح يضم، بل ويعاني، أخطر صراع طويل الأمد وهو الصراع العربي الصهيوني أو بالأدق الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
وفي ظل هذا التّبدل في أفق السياسة الخارجية لأميركا في ولاية "أوباما" الثانية بدأ "كيري" زيارته الأولى إلى أهم عواصم الاتحاد الأوروبي، ثم استهل بعدها إطلالته كوزير مسؤول على الشرق الأوسط بزيارة تركيا ثم بزيارة القاهرة، مع ارتقاب مصاحبته للرئيس "أوباما" في زيارة مهمة في الشهر القادم إلى إسرائيل والضفة الغربية.
لعل البصمة الأساسية لإدارة أوباما الأولى في السياسة الخارجية كانت التحول شرقاً إلى آسيا. وهو توجه هدفه الرئيسي احتواء الصين ومنعها من الهيمنة على جنوب وشرق آسيا. وبالفعل أصبحت أكثر من 60% من القوة البحرية الأميركية متمركزة في غرب المحيط الهادئ، وتصاعدت التدريبات البحرية الأميركية مع اليابان والعسكرية مع الفلبين. إلا أن هذا التوجه الأميركي ظل طوال الأعوام المنصرمة مصدر قلق لأوروبا.
فهو يعني بالنسبة لها تجاهلاً لدعمها في فترة اقتصادية عصيبة وربما تنافساً اقتصادياً معها في آسيا. ومن هنا كان اختيار كيري لأوروبا لتكون المحطة الأولى في أولى زياراته الخارجية. فأوباما حاول علاج ذلك القلق الأوروبي مؤخراً في خطاب الاتحاد عبر الإشارة لما يسمى "الشراكة عبر الأطلنطي في التجارة والاستثمار"، في محاولة للتأكيد على أن التوجه شرقاً لا يعني تجاهل أوروبا.
ورغم احتلال تلك القضية مكانة مهمة في زيارة كيري الأوروبية إلا أن المحطات الأوروبية والعربية ركزت على عدد من القضايا العربية ليس على رأسها حل القضية الفلسطينية. فهي انشغلت بالأساس بسوريا وإيران، فضلاً عن التعاون الثنائي مع كل بلد عربي.
هناك ما يشير إلى سعي منظم للتركيز على إيران وغيرها من القضايا لصرف الانتباه بعيداً عن القضية الفلسطينية، وهو بالضبط ما تريده إسرائيل. البيت الأبيض، من المرجح أن يكون نفوذه في الإدارة الثانية أكثر ثقلاً في إدارة السياسة الخارجية، ويبدو أن به أيضاً من يريد التركيز على قضايا أخرى بدلًا من القضية الفلسطينية.
ففي الوقت الذي كشفت فيه الفايننشال تايمز عن أن الاتحاد الأوروبي أصدر مؤخراً تقريراً يقول ان المستوطنات هي التهديد الأول على الإطلاق أمام حل الدولتين ويوصي بالحد من التجارة والاستثمار والسياحة في الأرض المحتلة، نشر مستشار الرئيس للأمن القومي توم دونيلون مقالاً ركز فيه على حزب الله وطالب فيه أوروبا باعتباره منظمة إرهابية، توقيت مقال دونيلون يحمل دلالة تتعلق بتغيير الموضوع مع أوروبا من المستوطنات إلى قضية أخرى. وقضية الاستيطان تظل قضية محورية بالنسبة للقضية الفلسطينية. فهل يطرحها أوباما أصلاً في زيارته لإسرائيل؟

