عبارة شهيرة في أجرومية السياسة الأميركية حيث يشيع استخدامها على ألسنة أهل السياسة والإعلام إذ يعرضون لظروف رئيس البلاد وهو يشرع في تولي مقاليد الولاية الثانية التي يكمل بحقبتها ثماني سنوات في المكتب الرئاسي في واشنطن على نحو ما يقضي به دستور البلاد.

والعبارة تقول في إيجاز بليغ: "تركيز الرئيس مع مستهل ولايته الثانية والأخيرة لا ينصبّ عادة على الأجندة ولكن على التركة"

والمعنى أن اهتمام رئيس الولايات المتحدة ينصبّ في فترته الأخيرة على مكانته في سجل تاريخ بلاده وهو ما يوليه أهمية ربما تسبق بكثير الأهمية التي يوليها لجدول الأعمال المفروض أن تنهض به حكومته المفروض أن تتولى مسؤولية سنوات أربع جديدة .. وأخيرة كما أوضحنا.

وربما يشهد بهذا العرف في مسار السياسة الأميركية ذلك التقليد الذي يقضي بإنشاء مؤسسة تخصّ كل رئيس أمضى في حكم البلاد سواء بولاية واحدة (ومنهم في زماننا الراهن رؤساء من أمثال جيمي كارتر أو جورج بوش الأب) أو ولايتين (كما هو الحال بالنسبة إلى بيل كلينتون أو جورج بوش الابن ) وآخرهم اسمه باراك حسين أوباما بطبيعة الحال.

البلاغة وحسن الأداء

المهم أن باراك .. ابن حسين جاء خطابه في افتتاح ولايته الثانية، وعلى نحو ما شهدت به أفواج المحللين والمراقبين السياسيين، عملا يدعو للإعجاب من حيث أن كان يجمع بين بلاغة اللفظ وعمق المضمون وحسن الأداء.

وعندنا أن الرئيس باراك كان يصدر عن موقف أقرب إلى موقف "ويليام شكسبير".

قيل عن شاعر الإنجليزية الأكبر أنه كان يكتب أعماله في إبداع الشعر المسرحي وكانت عينه اليمنى مركزة على جماهير القارئين والمشاهدين بينما كانت عينه اليسرى مركزة على جلالة الملكة إليزابيث الجالسة وقتها على عرش إنجلترا.

والمعنى ان شكسبير كان يعمل جاهدا على الجمع بين إسعاد الجمهور ونيل الرضا السامي من مليكة البلاد.

وعندنا أن أوباما في خطاب الساحة الفسيحة غربي البيت الأبيض كان يلقي خطابه المكتوب بعناية فائقة وهو يحاول جاهدا أن يجمع بين نيل تأييد جماهير المشاهدين والمتابعين الناخبين بالدرجة الأولى، وبين مغازلة سجل التاريخ خاصة وأن المراحل الأخيرة من رئاسته كفيلة في الفترة 2015-2016 مثلا أن تشهد تخطيط وإنشاء المؤسسة التقليدية التي تحمل اسمها المعروف: المكتبة التذكارية للرئيس .. فلان.

وفي هذه المكتبة يتم إيداع ما يتيسر لهم من المحفوظات والمذكرات والملفات والصور والأضابير وسجلات القرارات والعاديات والتذكارات والهدايا الواردة من النظراء الدوليين وكل ما احتوته حقبة الرئيس من مواد تصوّر في مجموعها أبعاد وملابسات وتطورات الحقبة الرئاسية المذكورة وتشكل بالتالي إضافات لها قيمتها إلى أنساق التاريخ.

ندرة التاريخ

وقد يرجع هذا الاهتمام، المحمود أساسا، إلى أن أميركا ظاهرة محدَثة بكل المعاني .. حيث لا يزيد عمرها كدولة عن 240 سنة وهي مساحة زمنية لا تشكل بداهة سوى برهة يسيرة أو لحظة خاطفة من عمر الزمان الإنساني على كوكب الأرض.

من هنا تصدُق على الأقطار المحدَثة، ومنها مثلا أميركا وكندا، جارتها الشمالية العبارة المأثورة التي تقول بما يلي: وفرة في الموارد وندرة في التاريخ.

وهناك ممن يتعاطون العِلْم السياسي من يضيف قائلا في هذا السياق:

** إن هذه الظاهرة تأتي عكس الحال في منطقة الشرق الأوسط التي تتسم بالوفرة في التاريخ والشحّة من حيث الموارد.

ولأن اهتمام باراك أوباما كان مركّزا، كما ألمحنا، على موقعه من تاريخ بلاده .. وربما زاد هذا الاهتمام وهذا التركيز بحكم ظروف أوباما الشخصية من حيث كونه، ولأول مرة، في التاريخ أيضا أول رئيس ملون وينحدر عن أصول أفريقية مباشرة ثم يزيد عليها بصورة أو بأخرى جذورا مرفوعة إلى عقيدة الإسلام، ومن ثم فقد جاء الرجل شابا واعدا ومعبرا عن قطاع واسع ومنصّف بحيوية المشاكل والتفاعلات الناجمة بدورها عن مواريث تناهت إلى أجيال الماضي وآفاق الطموح عند أجيال الحاضر والمستقبل ..

 فهو إذن جدير بأن يشغل مكانا متميزا، أو فلنقل مكانة مرموقة في السجل الرئاسي القيادي للولايات المتحدة هذا فضلا عن دخوله معترك العمل العام عند مواقعه الأولى خريجا من جامعة هارفارد بكل مستواها المرموق، ودارسا للقانون، وهو تخصص ما برح يلقى تقديرا واسع النطاق على مستوى قطاعات المجتمع الأميركي، من حيث كونه مجتمعا حديث النشأة نسبيا .

ومن ثم جاءت مواقفه المعنية أصلا بجانب الحقوق العائدة إلى الفرد أو الجماعة، وخاصة ما يتعلق بالأقليات الإثنية أو جماعات المهاجرين مع ما يتصل بذلك ضمن الإطار العام من حقوق يكفلها الدستور الأميركي الذي عكف على وضعه وصياغته رواد حركة الاستقلال الأميركي عن المستعمر البريطاني مع النصف الثاني من القرن الثامن عشر، ومنها حقوق ينبغي تكريسها وتأكيدها مثل حرية التعبير التي يقضي بها التعديل الأول للدستور المذكور، ثم حقوق ينبغي مراجعتها أو تقويم منطوقها في ضوء ما استجد ويستجد من تجارب.

وربما كوارث ومشاكل مثل حرية حمل السلاح في أيدي عامة المواطنين التي أصبحت المطالبة بتقنينها أو ترشيدها أو حتى حظرها .. على نحو ما أصبح ينشغل به الخطاب العام الراهن في المجتمع الأميركي ورغم أنها منصوص عليها في التعديل الثاني من الدستور الأميركي.

وهو أيضا ما حرص الرئيس أوباما على التعرض له ضمن خطاب التدشين .. أو التتويج سيّان.

إنجيل لنكولن

وبديهي أن يسبق الخطاب المذكور قَسَم اليمين الدستورية الذي أداه باراك أوباما أولا في إطار شعيرة بسيطة ومحدودة وبالغة الوقار في إحدى قاعات البيت الأبيض حيث ردد اليمين أمام رئيس قضاة المحكمة العليا وفي حضور مقصور على الزوجة والكريمتين، وبعدها كان الأداء عند منصّة الاحتفال العام وفي حضور مئات الآلاف القادمين من مختلف الولايات .. وكان أمام نفس المسؤول الدستوري الذي يشغل بداهة موقع قاضي قضاة المحكمة العليا وهي أعلى مستوى قضائي في البلاد.

وكان بديهيا، ومن منظور هذا الشغف التاريخي الذي عرضنا له آنفا أن يتم أداء القسم على الكتاب المقدس، ولكن ليس على أي نسخة من الكتاب المقدس. وعلى خلاف رؤساء أميركان سبقوا ممن أدوا اليمين الدستوري وقد وضعوا أيديهم على إنجيل عتيق وبالغ الضخامة من حيث طباعته ويزيد عمره على 170 سنة ويعرفونه باسم إنجيل "لنكولن" .

حيث كان يخص رئيسهم الرمز الذي خاض الحرب الأهلية في أميركا خلال ستينات القرن التاسع عشر من أجل تحرير العبيد، وما زال "لنكولن" هو أيقونة الفكر والوجدان الأميركي، سواء بفضل تمثاله الأشهر القائم عند مداخل البيت الأبيض، أو بفضل الفيلم الذي ما زال معروضا على ملايين المشاهدين بعد أن فاز مؤخرا بأكبر جوائز الأوسكار في سينما هوليوود .. وهو ما حرص أوباما على ترديده في خطابه الافتتاحي مرصَّعا بالعبارة الشهيرة: " نحن الشعب ".

هذا بالإضافة إلى استخدام إنجيل آخر في حالة أوباما كان يخصّ زعيم الحقوق المدنية للسود، "مارتن لوثر كنغ".

السود والهسبان

وبمناسبة .. "الشعب" .. فقد لاحظنا، وربما لاحظ غيرنا أن هذا التوجه الشعبي الذي كان بمثابة النغمة المفتاح من مفردات وأفكار الخطاب الرئاسي الأوبامي قد توجهت بالذات إلى شريحتين رئيسيتين من شرائح المجتمع الأميركي الراهن وهما:

(1)السود أو الأفروأميركيون كما أصبحوا يعرفون في أدبيات السياسة الأميركية.

(2)الهسبانيون أو اللاتينو المهاجرون، بشكل مشروع أو غير مشروع، من أمصار الجنوب التي تضمها قارة أميركا اللاتينية.

في كل حال، وكما تعلّق جريدة "النيويورك تايمز" في افتتاحية عددها الصادر في 22/1/2013 فقد جاء خطاب الرئيس الأميركي بمثابة دعوة قوية إلى مسار أكثر تقدما وعزما على أن تمضي أميركا قدما من أجل الاضطلاع بدورها في عالم ما زال مهددا بلعنة الإرهاب في كثير من القارات.

وفي هذا الصدد أعرب الرئيس الأميركي عن العزم على "التحلّي بالشجاعة اللازمة للسعي لحل خلافاتنا مع سائر الأمم والدول بصورة سلمية، لأن نهج التواصل والمشاركة هو الكفيل في نهاية المطاف بأن يبدد الهواجس والمخاوف، وبحيث تبقى أميركا كما يضيف أوباما محورا لتحالفات وطيدة في جميع أرجاء المعمورة "

شراسة اليمين

على أن "التايمز" لا تلبث تستدرك في موضوعية مشهودة كي تؤكد أن الوقت ليس في صالح باراك أوباما في كل الأحوال.

صحيح أن أمامه مساحة زمنية قوامها بداهة أربعة أعوام بالتمام والكمال.

لكن الحواجز كثيرة والعقبات لا سبيل للتهوين من شأنها..

* تشير "التايمز" أولا إلى أن قوى اليمين الأميركي تكاد تتركز في دوائر وطروحات المعارضة الجمهورية، وخاصة جناحها اليميني المتطرف التي تنطلق من موقف محوري يستهدف باستمرار إحباط جهود الحكومة في واشنطن ..

وما عليك سوى أن تتأمل تلك الحرب الدعائية الشعواء التي ما برح اليمين المتطرف، خارج وداخل ذلك النطاق الجمهوري يشنها ضد أوباما وحكومته ومؤيديه الذين "سوّلت" لهم أنفسهم أن يرفعوا لواء الدعوة إلى تحجيم إن لم يكن حظر حيازة وامتلاك وطبعا استخدام أسلحة الهجوم النارية في مرافق الحياة المدنية بالولايات المتحدة: وهي حرب انطلقت، وما زالت تنطلق قذائفها وشظاياها من أخطر "لوبي" لصناعة واستخدامات الأسلحة في أميركا ممثلا في "جمعية البندقية الأميركية".

البطة العرجاء

* ولقد نشير ثانيا إلى أن السنة الأخيرة .. الرابعة من الولاية الثانية لكل رئيس أميركي تعد مرحلة عقيمة في التحليل الأخير من حيث قدرة الرئيس على اتخاذ ومن ثم تفعيل القرارات الحاسمة التي تتصل بالمصالح القومية العليا وتمس جوهر سياسات الولايات المتحدة في الصميم. لا عجب أن يطلقوا على شاغل المنصب الرئاسي الأول وفي هذه المرحلة بالذات لقبا غريبا وطريفا وهو: البطة .. العرجاء!

وعندنا أنها تسمية تجسد رغم عاميتها الدارجة مفهوما يجمع بين مقتضيات الأمر الواقع وبين النظرة البشرية للأمور، بمعنى أن الأمر ينطوي على رئيس دولة يعلم يقينا من جانبه فضلا عن أن يعلم الآخرون من أعوان ومعارضين ومحكومين أن بقاءه في الموقع الرفيع موقوت بعدد يتناقص كل صباح من الأشهر الموصّلة إلى شهر نوفمبر من الأربع سنوات الولاية الثانية وهي الأخيرة كما أسلفنا ..

وهو شهر انتخابات رئاسية من المقدر لها أن تشهد وجوها وشخصيات مستجدة بالطبع على ساحة التنافس السياسي والحزبي تطلعا إلى شغل المنصب الرئاسي الرفيع، ومن ثم يكون التعامل مع الشاغل الراهن تحت شعار "السيد المنتهية ولايته" وهو شعار ينطلق منه الجميع دون أن يبوح به علنا أيّ من هؤلاء الجميع .. ولكنهم يتصرفون بمنطق من المجاملة السياسية والسلوكية أقرب إلى منطق مجاملات البروتوكول.

من هنا .. ومن لحظة خطاب الرئاسة الثانية الافتتاحي، بدأت يا للغرابة أحاديث ما زالت تتناقلها أوساط سياسية شتى في طول الولايات المتحدة وعرضها ويكاد يلخصها سؤال فضولي يقول:

- ترى ما هو شكل أميركا التي سيقوم باراك حسين أوباما بتوريثها وتسليمها إلى رئيس جديد منتخب في عام 2016؟

وسيظل السؤال مطروحا بطبيعة الحال.

ولاية ثانية أكثر حرية

جاء الحفل، أو الحفلات الافتتاحية في تدشين الولاية الثانية والأخيرة للرئيس باراك أوباما أقرب إلى حفلات "التتويج" من حيث البلاغة الخطابية والاستعراضات الدرامية رغم أنها تشكل بداهة استهلالا للسنوات الأربع الأخيرة من وجود الرئيس الأميركي في البيت الأبيض حسبما ينص على ذلك دستور الولايات المتحدة.

وفي هذا الصدد لاحظ المراقبون كيف تصدُق على الرئيس أوباما نفس المقولات التي سبق وأن كانت عنوانا للرئاسات التي سبقته من حيث أن أي رئيس تتركز أنظاره واهتماماته مع ولايته التجديدية والأخيرة على ما يوصف بأنه التركة أو الميراث الرئاسي، بمعنى السجل الذي يتركه الرئيس المعني بكل ما يرسمه من سياسات وما يصدره من قرارات وما ينجم عن أنشطته من إنجازات أو تحولات.

وأحيانا من أزمات أو حتى نكسات في سياق التاريخ الأميركي العام، وهو ما يسفر عنه باستمرار تفعيل العرف السائد ضمن تقاليد السياسة الأميركية مجسّداً في تخصيص "مكتبة تذكارية" تحمل اسم الرئيس المنتهية ولايته وتضم سجلا بهذا كله حيث تصدر واشنطن في هذا المضمار عن الإحساس التقليدي بأنها بلد يتصف بوفرة في الموارد.

ولكن بشحة في التاريخ. من هنا جاء خطاب أوباما تجسيدا كما يلاحظ المحللون السياسيون لمحاولة جماعية، أو شبه جماعية، لمواصلة مسيرة التقدم في التعامل مع المشاكل الداخلية والخارجية ومن منطلق نظرة اهتمام أوسع إزاء أهم شريحتين في المجتمع الأميركي وهما: الأفارقة والهسبانيون.

وربما يتوفع الكثيرون من أوباما أن تكون فترة ولايته الثانية مختلفة كثيرا عن الأولى، حيث عادة ما ينطلق الرئيس في فترة ولايته الثانية في عمله وبرنامجه بحرية وبدون قيود، حيث تأتي الضغوط على الرئيس في فترة الولاية الأولى من جهات عديدة، منها اللوبيات الرئيسية، مثل اللوبي اليهودي، ولوبي التصنيع الحربي، وغيرهما.

ويضطر الرئيس للخضوع للضغوط وتلبية طلبات اللوبيات طمعا في فترة ولاية ثانية، وكثير من الرؤساء تمر عندهم فترتي الحكم بدون جديد أو اختلاف بينهما، لكن باراك أوباما، الأسمر ذو الأصول الأفريقية الذي كسر حاجز الرئاسة أمام السود في أميركا، لا يتوقع أن تمر ولايته الثانية مثل الأولى التي لم يقدم فيها الكثير مما وعد به، بل على العكس سار على درب سلفه بوش الابن في نهج الحروب والعسكرة، على الرغم من وعوده الكثيرة منذ توليه الرئاسة حول السعي لتحسين سمعة الولايات المتحدة الأميركية التي لوثتها سياسات سلفه بوش الابن.

لا شك أن باراك أوباما رئيس مميز بين رؤساء الولايات المتحدة الأميركية، ليس فقط بسبب لونه وأصوله الأفريقية، بل أيضا بثقافته المتميزة عن غيره، حيث يعتبره البعض أكثر رؤساء البيت الأبيض ثقافة وعلما، وهذه الثقافة في الواقع هي التي أعطت توجهاته السياسية أبعادا مختلفة عما سبقوه، فهو في داخله لا يميل للحروب ولا لطغيان رأس المال ولا للتدخل في شؤون الدول الأخرى، وكلها أشياء مفروضة على الرئيس الأميركي من لوبيات الضغط الداخلي.

وعلى ما يبدو أن أوباما ينوي اتخاذ مسار مختلف في فترة رئاسته الثانية يغلب عليه السلمية والدبلوماسية والابتعاد عن العسكرة والحروب، وقد انعكس هذا بوضوح في اختياره لأعضاء إدارته الجديدة، أمثال الديمقراطي جون كيري لوزارة الخارجية، والجمهوري هاغل لوزارة الدفاع، وكلاهما من أنصار الدبلوماسية والابتعاد عن الحروب.

أوباما بالقطع سيسعى لتخليد اسمه في سجل تاريخ الرئاسة في الولايات المتحدة الأميركية، لكن ما قدمه خلال فترة ولايته الأولى لا يكفي لتحقيق هذا الهدف، لهذا يعتقد أن يسعى أوباما إلى تنفيذ ما سبق أن وعد به ولم يستطع تنفيذه في فترة ولايته الأولى.