166 صفحة.. تلك التي يضمها أحدث تقرير صادر عن أهم دوائر الاستخبارات في الولايات المتحدة كأنما تستقبل به الدوائر المذكورة مع حلول العام الجديد الذي طل على عالمنا منذ أيام مضت.

يتبع التقرير الأميركي نهجاً مزدوجاً كما قد نسميه ، بمعنى أنه يجمع بين عنصر التنبؤ أو الاستشراف العلمي إلى جانب عنصر التقدير لما هو قائم من أوضاع وترتيبات ولاسيما في ميدان الأداء الاقتصادي لأهم الدول الفاعلة في عالمنا.

ولعل الاهتمام الذي رصدناه بمحتويات هذا التقرير خلال فترة إقامتنا الحالية في ربوع الولايات المتحدة إنما يرجع في الأساس إلى ما تتوقف عنده التقديرات والتنبؤات إزاء الدور المحوري لقوى ثلاث مازال لها دورها على مسرح السياسة العالمية الراهنة وهذه القوى الدول الثلاث هي على وجه التحديد، وربما على وجه الترتيب هي:

1ـ الصين 2ـ أميركا 3ـ روسيا

تفوق الصين

في هذا السياق يتجه التقرير مباشرة إلى الصين موضحا ما يلي- على نحو ما ينقل الكاتب الصحفي الأميركي توم شاكنر:

أما عن روسيا فيذهب تقرير الـ 166 صفحة إلى أن نفوذها لن يشهد تنامياً خلال السنوات الموصلة إلى أواخر العقد الثالث من هذا القرن، إن لم يظهر على موسكو أعراض الوهن والتراجع في الدور الذي تضطلع به على مستوى العالم وخاصة من حيث اعتماد ميزانياتها الشديد على عائدات صادراتها (إلى أوروبا بالذات) من محروقات النفط والغاز الطبيعي.

دروس للعرب

وفيما تطرح مثل هذه المعلومات الراصدة لاتجاهات المستقبل في عالمنا فقد يهمنا من المنظور العربي القومي ما يذهب إليه التقرير الأميركي أيضاً حين يقول بالحرف ما يلي:

(في كل حال) فلن يكون هناك قوة (أو دولة) مهيمنة أو مسيطرة بل سيتحول النفوذ لصالح الشبكات والائتلافات (والتحالفات) التي ستمارس دورها على صعيد عالم متعدد الأقطاب.

وربما تتمثل العبرة المستفادة عربياً بالذات- في أن استمرار عناصر التشتت ولا نقول الاختلاف إلى حد الشقاق- دعك من آفة التجزئة التي ما برحت تصيب الكيان العربي القومي- إنما يمثل "وصفة للفشل" كما يقول التعبير الإنجليزي المتواتر. كيف لا وثمة توقع محسوب علمياً وموضوعياً - على نحو ما ألمحنا يرسم صورة لعالمنا خلال 17 سنة لا أكثر وهي فترة أقرب إلى البرهة الزمنية من تاريخ كوكبنا العتيد حيث تكتمل صورة هذا العالم على أنه متعدد الأقطاب بعد تاريخ حافل شهدته كما هو معروف - عقود القرن العشرين الذي بدأ بوراثة نفوذ الإمبراطوريات الأوروبية فضلاً عن الإمبراطورية التركية (الخلافة العثمانية) ولم يختتم القرن المذكور عقده الثاني إلا وقد انهارت كل هذه الأقطاب الإمبراطورية تحت سنابك الخيول في الحرب العالمية الأولى التي أعقبتها حرب عالمية ثانية أفضت بدورها إلى عالم ثنائي القطبية ما بين شرق شيوعي يقوده الكرملين الروسي (وينافسه من بعد عنصر صيني بعد دخول ماو تسي تونغ إلى القصر السماوي الشهير في العاصمة بيجين) ثم غرب رأسمالي يقوده البيت الأبيض (وينافسه أحياناً عنصر فرنسي بعد دخول شارل ديجول إلى قصر الاليزيه الرئاسي في العاصمة باريس).

آمال الوحدة العربية

وتحت وهج هذه الفترة التي تزامنت مع سنوات بدأت في الخمسينات وربما آلت إلى فتور أو غروب مع سنوات السبعينات جاشت في صدور أمتنا العربية آمال وطموحات كانت تعبيراً مشروعاً ونبيلاً عن أشواق الأمة ذات التاريخ الموحد واللغة الواحدة والمصالح المشتركة والثقافة المستندة إلى أنبل القيم الروحية المستمدة بدورها من رسالات السماء التي كانت منطقتنا العربية مهاداً لنزولها ونضجها وتبشيرها البشرية بقيم الحق والعدل والهداية والحرية.

هذه الأشواق والطموحات والأحلام حاولت أجيال سبقت في عالمنا العربي ، مشرقاَ ومغرباً أن تترجمها عبر محاولات أو اجتهادات إلى كيانات ومؤسسات وتجارب ترنو إلى تحقيق الوحدة السياسية على اختلاف أشكالها أو إلى التوصل إلى شكل من أشكال الوحدة الاقتصادية أو فلنقل التكامل الاقتصادي بين أطراف الأمة العربية الواحدة بحكم التاريخ والمجزأة بحكم الواقع المُعاش.

بصرف النظر عما آلت إليه عن كل هذه الدعوات والاجتهادات والإجراءات التي شهدها الواقع العربي فقد ظل هذا الواقع القومي يراوح مكانه وتتعثر مسيرته التنموية وسط عالم الربع الأخير من القرن العشرين رغم أنه كان في تصورنا يشكل حقبة ديناميكية مفعمة بالحيوية بقدر ما كانت حافلة بالمتغيرات الجذرية الصاعقة أحياناً وكان في مقدمتها انهيار سور برلين الشهير في عام 1989 ومن ثم انهيار الاتحاد السوفييتي وإعادة رسم خارطة القوى المؤثرة في العالم بزوال المعسكر الشرقي- الشيوعي الذي أشرنا إليه وجاء ذلك لحساب صعود الولايات المتحدة على مدار التسعينات إلى مرقى القطب العالمي الكوكبي الواحد وكان صعوداً مرحلياً ما لبث أن غربت شموسه مع مطلع القرن الواحد والعشرين الذي جاء ليضع على خارطة القوى الطليعية في العالم كلاً من الاتحاد الأوروبي في الغرب والصين في أقصى الشرق الآسيوي البعيد.

الطبقة الوسطى

والحاصل أن التقرير الذي نحيل إليه في هذه السطور قد أتى محصلة أربع سنوات متواصلة من جمع البيانات وتفسير المعلومات وإخضاعها لعمليات من الفرز والغربلة والتحليل وقد اضطلع بهذه الجهود فريق من الباحثين والمحللين العاملين في مجلس الاستخبارات الوطني في أميركا، ويعد المجلس المذكور هيئة تقدم تقاريرها إلي مدير الاستخبارات القومية بالولايات المتحدة والمجلس مسئول عن موافاة الجهات المعنية بالتحليلات الاستراتيجية الطويلة الأجل على نحو ما تقول جريدة "النيويورك تايمز" عدد 13122012 .

وعلى صعيد التطور الاقتصادي- الاجتماعي تفيد توقعات التقرير بصعود نفوذ وأهمية الطبقات الوسطى على مستوى العالم وذلك من حيث ارتفاع مستوى تعليم المنتمين إلى هذه الشريحة الاجتماعية بكل أهميتها في إدارة عجلة الإنتاج وفي تقديم كل نوعيات الخدمات وخاصة تلك المتصلة بمجالات الثقافة والتربية والتعليم والرعاية الصحية والإعلام، فضلاً عن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات باعتبارها عنصراً مبتكراً ومستجداً على حياة شعوب عالمنا على اختلاف أوطانها ومواقعها.

الفقر والجوع

عند هذه النقطة علينا أن نتوقف بقدر من التأمل الموضوعي المطلوب في هذا المضمار كي نقارن بين عنصر التفاؤل الذي يطرحه التقرير الاستخباراتي الأميركي بشأن ما يصفه حرفياً بأنه "تحرر أغلبية لا بأس بها من سكان المعمورة من ربقة الفقر.." في حين أن آخر بيانات متشائمة صادرة عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) التابعة للأمم المتحدة تحذر فيها المنظمة الدولية من ازدياد آفة الجوع نعم الجوع وليس مجرد نقص أو سوء التغذية بين صفوف قطاعات واسعة من جماهير الأمة العربية.

ثم لا يلبث التقرير أن يعود إلى منطقة التشاؤم حين يحذر من مغبة الفشل الذي يتصور أنه سيواجه عدداً من دول الجنوب من عالمنا، بعضها من قارة إفريقيا والبعض الآخر من قارة آسيا. ورغم أن التقرير لا يحيل بداهة إلى الكتاب المهم الذي أصدره مؤخراً اثنان من الأساتذة المتخصصين في علوم السياسة والاقتصاد السياسي بعنوان "لماذا تفشل الدول" إلا أن التقرير يحدد 15 دولة آسيوية (منها مثلاً باكستان وأفغانستان) وإفريقية (منها مثلاً الصومال وبوروندي) باعتبارها واقعة تحت طائلة التحذير من فشل الدول التي يرى أنها ستصادف أزمات في الاقتصاد وسلبيات في الحوكمة (إدارة دفة ومقاليد الحكم) إضافة إلى نزاعات داخلية وصراعات إقليمية.

النزاعات المسلحة

في نفس السياق يرى واضعو هذه الدراسة أن تلك النزاعات الداخلية، وهي تتخذ بداهة شكل الحروب الأهلية أو اندلاع حالات التمرد الداخلي أو الحدودي المسلح كفيلة بأن تستمر من وجهة نظر هذه الوثيقة الأميركية - في مناطق ما زالت ملتهبة من جراء هذه الظاهرة المخيفة سواء في إفريقيا جنوبي الصحراء الكبرى أو في جنوب آسيا أو في مناطق من الشرق الأوسط وفي بعض المواقع الملتهبة في بعض جزر آسيا- المحيط الهادي- وربما يزيد من وطأة مثل هذه السلبيات.. أنها تندلع هنا أو هناك في تلك المناطق أو في غيرها.. دون أن يمتلك النظام الدولي الراهن بكل تعقيداته وبكل انقساماته، القدرة ، فضلاً عن الإرادة، اللازمة للتصدي الفعال لمثل هذه الآفات التي تخلف آثارها الوخيمة على حياة الأمم والشعوب والأفراد على السواء. وربما يكون الأخطر في هذا كله ما قد يتمثل في أن مثل هذه النزاعات المسلحة يمكن أن تتعرض بحكم التعريف- إلى الإمتداد إلى مناطق أخرى مما يؤدي إلى المزيد من تأجيج نيرانها كي تصيب أطرافاً على الجانب المقابل من هذه المقولة تحرص الدراسة الأميركية التي نحن بصددها، على تبيان أن الأمور في قارة أميركا اللاتينية مائلة إلى التحسن بشكل أو بآخر وبمعنى أن ليس من المتوقع أن تندلع صراعات داخلية (قطرية) أو جهوية (إقليمية) في القارة المذكورة التي طالما عانت من تلك الأخطار التي جاءتها، سواء على شكل انقلابات عسكرية أو أنظمة شبه فاشية، وهو ما كان جديراً بأن يخلف آثاره السلبية كي تمتد إلى مرافق الحياة شمالاً في الولايات المتحدة نفسها. لكن عندما يتحول التقرير الأميركي من الشأن العسكري والصراعات المسلحة. يهتم بداهة بالتركيز على واحدة من القضايا إلى ما برحت تعد شاغلاً من شواغل عالمنا الراهن وتلخصها العبارة الموجزة التالية؛ الديموغرافيا؛ قضية السكان.

العامل السكاني

هذا الجانب يحمل قدراً من الطمأنينة، إن لم يكن الإعجاب إزاء شعوبنا الطيبة في العالم الثالث حيث لا يزال حجم السكان بسم الله ما شاء الله في ازدياد وهو ما يشكل- من ناحية المبدأ أساساً- ذخراً وإمكانية تعد بتوافر الأيدي العاملة والعناصر المنتجة طبعاً إذا ما تم التعامل مع هذه الزيادة السكانية- وخاصة أجيال الشباب- بمنطق الترشيد في إدارة الموارد البشرية وبالذات ما يتصل بالارتقاء بمستوى التعليم والتدريب العلمي والأخذ بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وهو ما يحّول هذه الزيادة السكانية إلى طاقة زائدة لصالح التنمية المستدامة التي تعّم ثمارها جميع المواطنين. أما التحذير الديموغرافي كما يمكن وصفه فينصرف إلى أقطار في شرق العالم وغربه، حيث يرى التقرير الأميركي أنها جديرة بأن تشهد ظاهرة "شيوخة السكان" بكل ما تنطوي عليه هذه الظاهرة السلبية بحكم تعريفها من مسؤوليات رعاية كبار السن في ظل الافتقار إلى العناصر الشبابية اللازمة لإدارة دفة العمل والإنتاج. ومن الأقطار التي يأتي التقرير على ذكرها كل من دول غرب أوروبا إلى جانب اليابان وتايوان وكوريا الجنوبية في آسيا.

شراكة مطلوبة

17 سنة فقط لا غير يحددها التقرير إطاراً زمنياً لما يتوقعه من متغيرات تطرأ بالذات على خارطة النفوذ والتأثير السياسي في طول عالمنا وعرضه.. لكن التقرير يؤكد على محور يراه بالغ الأهمية في هذا الخصوص وهو قيام شراكة مطلوبة بين أميركا والصين في المستقبل القريب.

والأمر بديهي كما نتصور وباعتبار أنها شراكة مطلوب قيامها بين القوتين رقم واحد ورقم اثنان في دنيا اقتصاد المستقبل.

مع ذلك فالتقرير يضيف إلى مثل هذه الشراكة الثنائية عدداً من الدول النامية التي يراها واضعوه ذات أهمية خاصة بالنسبة لمستقبل الاقتصاد العولمي.. وهذه الدول هي على وجه التحديد:

البرازيل.. كولمبيا.. الهند.. إندونيسيا.. ونيجيريا ثم جنوب إفريقيا.. وتركيا.

القوة الاقتصادية وإيقاع العصر

 

تقرير أميركي منشور مؤخرا ويحتوي دراسة من 166 صفحة صادرة عن فريق من كبار الباحثين في مجلس الاستخبارات القومي بالولايات المتحدة وهو هيئة معنية بجمع وتحليل المعلومات التي تتصل بالمصالح الأميركية في الداخل وعلى مستوى العالم، والهيئة مسؤولة أيضاً أمام مدير الاستخبارات القومية بالولايات المتحدة. والمهم أن التقرير الأميركي الذي اعتمد منظوراً زمنياً للرصد والتحليلات والتوقعات يصل إلى عام 2030، ويرى أن العام المذكور جدير بـأن يشهد الصين وقد ارتقت كما يتصور التقرير الأميركي- إلى مكانة القوة الاقتصادية رقم واحد في العالم، ثم يليها أميركا في المركز الثاني، حيث أرجعت الدراسة محافظة واشنطن علي أهميتها وفعالية دورها، إلى عوامل شتى جاء في مقدمتها ما يتوقعه التقرير من تحول أميركا إلى إمكانية الاستقلال النفطي بمعنى وضع نهاية بصورة أو بأخرى لاعتماد واشنطن على استيراد احتياجاتها من موارد الطاقة من خارج الحدود. وفي نفس السياق يحذر التقرير من إصابة عدد من الدول بآفة "فشل الدولة" ولا سيما في حالة استمرار اندلاع النزاعات الداخلية أو الصراعات الإقليمية، كما يتوقع أيضاً صعود للطبقات الوسطى في مجتمعات عالمنا. وأدواراً أهم في مضمار الاقتصاد العولمي لعدد من الأقطار النامية التي تقع في آسيا وإفريقيا وأميركا اللاتينية.

مثل هذه التقارير تلقى اهتماما كبيرا لدى العديد من الدوائر السياسية والاقتصادية والاستراتيجية داخل الولايات المتحدة الأميركية وخارجها، وعندما يكون التقارير صادر عن جهات استخباراتية فإن أهميته تزداد لتتعامل معه بعض الجهات كمصدر للمعلومات، وتقبع الجهات التحليلية في الداخل والخارج على دراسة وتفسير وتحليل ما يرد في مثل هذه التقارير للوصول إلى ما يمكن تسميته " ما بين السطور "، فمثلاً عندما يقول التقرير إن دولة مثل الصين مرشحة قريبا لأن تصبح القوة الاقتصادية الأولى في العالم قبل الولايات المتحدة، فهذا الكلام يأخذه البعض بشكل عابر على أنه تنبؤات عادية تتردد بين الحين والآخر، أما الجهات الأخرى، في الصين مثلا، فتأخذ هذا الكلام على محمل من الجد والاهتمام الكبير، حيث تعتبر مثل هذا الكلام بمثابة رسالة تحذير توجهها الدوائر الاستخبارية الأميركية إلى مراكز صناعة القرار في واشنطن لكي تأخذ حذرها وتتعامل مع دولة الصين بشكل أكثر حزما يحول في النهاية دون بلوغ الصين هذه المرتبة، كما تتعامل جهات أخرى مع هذا الكلام بشكل آخر تماما، حيث تفهم منه دول مثل روسيا وبعض دول أوروبا الكبرى واليابان مثلا، أنها لا تحظى بالاهتمام الأكبر من قبل الجهات الاستخبارية الأميركية، أو أن المعلومات عنها لديها ضعيفة.

الجهة التي أعدت التقرير المذكور تعتبر مسؤولة أمام مجلس الأمن القومي ومؤسسة الاستخبارات الأميركية عن التقارير والمعلومات التي تقدمها، ولكن رغم هذا فإن الكثير من المحللين ينظرون إلى التقارير التي تتعامل مع منظور زمني بعيد بشكل غير جاد، من حيث أن الإيقاع الزمني الآن متسارع بشكل كبير عن ذي قبل، والعالم يتغير بشكل سريع للغاية، وعلى هذا فمن الصعب وضع رؤية موضوعية ومتكاملة لأوضاع وظروف قادمة بعد أكثر من عقد ونصف من الزمان، ومن ينظر للخريطة العالمية ما قبل الأزمة المالية العالمية عام 2008 وما بعدها يلاحظ تغييرات كبيرة ما كانت تقارير الخبراء والمحللين تتوقع حدوثها، أي أنه، كما يقول البعض، من السهل وضع رؤية زمنية طويلة الأجل في ظل ظروف ثابتة ومتنامية بشكل هادئ وإيقاع ثابت لا يتغير، ولكن حقيقة الأمر تقول إن هذه الظروف الثابتة والوتيرة الهادئة ليس لها وجود في الواقع الذي نعيشه الآن.