ولاية "كونيتيكت" تُعد من البقاع الميسورة من حيث الإمكانات والرفاهية في طول الولايات المتحدة وعرضها شاع على كل الألسنة خلال الفترة القريبة الماضية اسم المدرسة الابتدائية في واحدة من مدنها الوادعة وهي مدينة "نيو تاون". على مدخل المدرسة لافتة ما برحت قائمة تحمل اسم المدرسة: مدرسة ساندي هوك الابتدائية، وتحت الاسم عبارة باتت مشحونة مؤخراً بألف ألف معنى ودلالة .. وهي " مرحباً بالزائرين".
والمشكلة.. المأساة.. أن كان بين هؤلاء الزائرين فتى في العشرين من عمره. دلف عبر بوابة المدرسة وفي جعبته للأسف الشديد بل الرهيب بندقية أوتوماتيكية سريعة الطلقات لا سبيل أصلاً إلى استخدامها إلا في أعتى ميادين القتال.
لكن المراهق المأفون استخدم هذا السلاح القاتل كي يصوّب رشاش طلقاته المتلاحقة داخل الصف الأول من المدرسة الابتدائية فكان أن حصد أرواح عشرين طفلاً وطفلة.. زهور ملائكية لم يتجاوز عمرها السادسة.. وإذ حاولت المعلمات الدفاع عن فلذات الأكباد لم يسلمن من رشاش الموت.. فأضيف ست من الضحايا إلى الأطفال. ومن عجب أن يكون من الضحايا والدة المجرم القاتل شخصياً الذي استشاط جنونه فأنهى هذا المشهد المريع لهذه المجزرة البشعة بأن أقدم على الانتحار.
صدمة مروّعة
تلك كانت أولى الصدمات النفسية التي تلقيناها في مستهل زيارتنا الحالية إلى الولايات المتحدة.. حيث يشعر المرء.. زائراً كان أو مقيماً بأن ثمة سحابات من الشجن الممضّ ومن الأسى البالغ العميق.. يطرق جدران القلب ويعشش وسط حنايا الصدر حزناً على عشرين طفلاً صعدت أرواحهم الغضة البريئة إلى مراقي خالقها عز وجلّ دون أي ذنب اقترفوه. هنالك..
طافت بأطراف المجتمع الأميركي ذكريات مماثلة ومريرة كان أقربها وأشدها بشاعة مجزرة مدرسة كولومباين ومجزرة المعهد التقني في ولاية فرجينيا وفي كل منهما سالت الدماء أنهاراً وأزهقت أرواح الأبرياء بالعشرات.
ولأن الشعوب لا تتعلم إلا بالتجارب، ناهيك أن تكون تجارب مدفوعة الثمن الفادح من دماء الأبرياء ومن صدمات ذويهم فقد عاود المجتمع الأميركي مسؤولوه طرح الخطاب السياسي الخطير الذي ظل يدور طوال سنوات طويلة، وخاصة على مدار العقود الأخيرة من القرن العشرين حول قضية واضحة التحديد وهي "حق المواطن الأميركي في حمل السلاح".
ولهذا الحق جذور عميقة تمتد لأكثر من 225 سنة تقريباً في حوليات التاريخ الأميركي، وبشكل يكاد يوازي تاريخ الولايات المتحدة الأميركية ذاتها.
ويرجع هذا الامتداد بالتحديد إلى الدستور الأميركي الذي بادر القوم إلى وضعه وصياغته بعد نجاح أهل البلاد "العالم الجديد" كما كان يسمى وقتها في الحصول على الاستقلال بعد سنوات أمضوها يرزحون تحت نير الاستعمار البريطاني الذي انتفضت ثورة أميركا ضده إلى أن أحرزت انتصارها في عام 1776 للميلاد.
رواد ومزارعون
الذين انتصروا على المستعمر البريطاني كانوا في معظمهم قوماً من أحفاد الرواد الذين عبروا مفازة المحيط الأطلسي من الجزر البريطانية أيرلندا بالذات هرباً من الاضطهاد الديني المذهبي الذي كانوا يكابدونه في انجلترا وأيرلندا: جاءوا إلى أرض "الدنيا الجديدة" التي ما لبثت أن عرفها أهل القرنين السادس عشر والسابع عشر باسم "أميركا" واستوطنوا سواحل قارتها إلى الشمال والشرق..
وأنشأوا مجتمعات السكان البيض الذين يدينون بالعقيدة المسيحية البروتستانتية على اختلاف مذاهبها ما بين الانجيليكان إلى المعمدانيين وغيرهم عديد وكثير.. لم يكن أمامهم في تلك الحقبة الباكرة من تاريخ هذا الكيان الأميركي، المستجد وقتها على خارطة العالم، سوى أن يستوطنوا الأراضي ويزرعوها ثم يمارسون على مهادها ما صلح لهم وقتئذ من صنوف المهن والحِرف وضروب الاستثمار.
وحينما اكتمل كيانهم الاجتماعي.. واشتد ساعدهم طموحاً إلى الاستقلال عن مستعِمرهم البريطاني.. خاضوا، كما أسلفنا.. حرب الاستقلال وانتصروا فيها، كما هو معروف، بقيادة جورج واشنطن. وبعدها كان لا بد من شرعية قانونية ومبادئ يتم سنّها وإقرارها بعد اكتمال التوافق عليها نصاً وروحاً.. على أساس أن تتبع نهج الأحرار الأكفاء المتساوين الذي ما برح يحمل عنوانه الكلاسيكي المعروف: الديمقراطية.
دستور مزارعين
هنالك تنادى هؤلاء المزارعون الرواد إلى وضع وإقرار وثيقة استوحوا فيها بالضرورة ظروف وطروحات عصرهم على نحو ما تناهت أصداؤها إليهم من الأجواء والأفكار السياسية التي كانت تموج بها أوروبا في الربع الأخير من القرن الثامن عشر.. ومن فرنسا على وجه الخصوص.
في ضوء هذا كله تنادى الرواد الأميركيون في سنوات أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الثامن عشر إلى وضع دستور البلاد التي كانت وقتها حديثة العهد بالحرية السياسية والاستقلال. وكان أن وضعوا الدستور الأميركي الذي لا يزال مطبقاً في الزمن الراهن. وكان "دستور مزارعين" كما يذهب إلى ذلك عدد من فقهاء الفكر الدستوري ممن يتعاملون مع أي دستور بوصفه بحكم التعريف .
وبمقتضى الوظيفة أو الرسالة وثيقة "مجتمعية وتوافقية" في آن معاً، وبمعنى أنه صك لا بد وأن يعكس الواقع الاجتماعي ليخدم نهج التقدم والتطور لهذا الواقع الاجتماعي فيما يتم إقراره بأسلوب التوافق بين الغالبية من أفراد أو أعضاء المجتمع المذكور، فلا هو قابل للفرض من جانب سلطة أعلى على جموع المواطنين ولا هو جائز للإقرار بالأغلبية البسيطة المجردة على نحو ما هو متبع في تقاليد العمليات الانتخابية المتعارف عليها.
أسلوب التعديلات
هنالك كان مطلوباً أن يجمع دستور أميركا بين عنصر الاستمرار وعنصر التطور ومن ثم كان اعتمادهم أسلوب التعديلات التي يتم إدخالها بتوافق مجتمعي أيضاً على دستور البلاد وبحيث يساير هذا الدستور عجلة التقدم والتغير والصيرورة التي لا تنفك تتحرك بغير توقف إلى الأمام.
وهكذا ثبتت فكرة التعديلات التي تم إدخالها في مراحل مختلفة على متن الدستور الأميركي بحيث بلغت أو كادت تبلغ نحو من 28 تعديلاً للدستور.
وفيما ينظر الفقهاء والمحللون إلى التعديل الأول من الدستور الأميركي باهتمام عميق وتقدير أعمق وباعتبار أنه يكرّس حرية التعبير بكل رسائله وأشكاله.. فقد ظل التعديل الثاني لذلك الدستور محل أخذ ورّد على نطاق واسع إلى أن أصبح محل نقاش بالغ الأهمية وشديد الحدة في هذه المرحلة الراهنة.. وخاصة في ضوء ما استجد على الساحة الأميركية من أحداث.
وبديهي أن جماعات المزارعين منذ أواخر القرن 18 ثم مَن جاء بعدهم من مواطني البراري والقفار غير المأهولة في أميركا كانوا بحاجة إلى تكريس وإحراز (بل واستخدام) الأسلحة النارية في غمار حماة الاستيطان والارتياد والبحث عن الذهب التي ظلوا منغمسين فيها عبر عقود عديدة تناهت إلى زمن القرن العشرين.
وبديهي أيضاً أن العالم ظل يتسامع بما أسفرت عنه حرية شراء واقتناء واستخدام الأسلحة النارية من مشاكل بلغت أحياناً حد المذابح بل والكوارث القومية التي ما برحت تصيب الشأن العام في الولايات المتحدة وتزهق معها أرواح بريئة كان آخرها ذلك الجرح الرهيب الذي لم يلتئم بعد على نحو ما شهدته بلدة "نيوتاون" الوادعة في ولاية ميسورة من ربوع الشرق والشمال وبين أسوار مدرسة ابتدائية كانت تتردد في أروقتها أهازيج طفولية وأناشيد ملائكية على ألسنة غضّة تسبح فيها الطفولة البريئة بحمد الرب وروعة الخلق وأمل الحياة.
ولقد جاءت كارثة الجمعة، السابع من ديسمبر، بكل ما أسفرت عنه من كارثة ضياع الأطفال العشرين والبالغين الستة لكي تجدد بإصرار بالغ أهمية الخطاب السياسي الاجتماعي الذي ظلت أميركا، على مدار عقود خلت من التاريخ القريب، تدور في فَلَكه وتتعايش في إطاره بين شدّ وجذب، أو بين تأييد.. على استحياء أحياناً.. ومعارضة بالغة الجسارة وصلبة الإصرار في كل الأحيان.
نتحدث عن استهداف تقييد حق حمل السلاح الذي ما زال مشروعاً ومباحاً في معظم ولايات الاتحاد الأميركي.
لوبي السلاح
أما دعاة التقييد فقد عبرت عن آرائهم واتجاهاتهم تصريحات بادر إليها غداة وقوع كارثة المدرسة الابتدائية "أندرو كومو" حاكم ولاية نيويورك بكل أهميتها في إطار الاتحاد المذكور .. حيث قال:
- إن حادثة إطلاق الرصاص في مدرسة "ساندي هوك" جاءت بمثابة دعوة إيقاظ (أو نوبة صحيان حسب التعبير العسكري المتواتر) من أجل اتخاذ إجراءات حازمة وحاسمة في هذا المضمار.
ومن عجب، كما يوضح الكاتب الصحافي، مايكل كوبر، أنه قبل وقوع هذه الكارثة في "كونيتيكت" وبأربع وعشرين ساعة فقط لا غير، كانت ولاية "ميتشجن" قد أقرت قانوناً يسمح للأفراد بإحراز وحمل السلاح داخل حرم المدارس ومعاهد العلم .. وحيث اكتفى القانون والشهادة لله بالتنبيه على عدم إظهار السلاح عَلَنا بل يجب إخفاؤه عن أعين الناظرين.
ويمضي الكاتب المذكور (نيويورك تايمز، عدد 16/12/2012) مؤكداً على أن مجالس الإدارة التعليمية اعترضت على هذا القانون الذي استند بداهة إلى التعديل الثاني لدستور البلاد.. ولكن هيهات، لقد صدر القانون في ضوء ما يتمتع به "لوبي السلاح" في أميركا من نفوذ سياسي وإمكانات مالية وتأثير لا ينكر حتى على ميديا الإعلام.
والحق أن دوائر الحزب الجمهوري (المعارض حالياً) لا تنسى أن جماعات "اللوبي" المذكور تشكل باستمرار سنداً محورياً في تأييد المرشحين الجمهوريين وخاصة منذ أيام الرئيس الأسبق "رونالد ريغان" الذي كانت تربطه وإدارته على مدار عقد الثمانينات علاقات أكثر من حميمة مع أبرز لوبي لحمل السلاح في أميركا.. تداولاً وإحرازاً واقتناء واستخداماً بطبيعة الحال.. وهذا اللوبي يحمل العنوان الشهير التالي: الجمعية الأميركية للبندقية (آي. آر. إيه)
البندقية والرئيس
ولقد بلغ من نفوذ الجمعية.. أو الرابطة المذكورة أعلاه، أن ألقى رئيسها "ديفيد كين" قفاز التحدي كما يقولون بوجه الرئيس باراك أوباما فور إعادة انتخابه في نوفمبر الماضي وفي غمار استعداد أوباما لتسلم مهام ولايته الثانية مع مطلع العام الجديد. والمعروف عن أوباما بأنه يستند إلى قطاعات واسعة من جماهير الحزب الديمقراطي في طرحه تصورات ما زالت مبدئية وغير مكتملة فيما نتصور.
ولكنها تدور حول أهمية تقييد حمل السلاح الذي ما زال مباحاً ويمكن شراؤه بصورة أو بأخرى من محلات أقرب إلى البقالات. وحتى مع تطبيق بعض الشروط على عمليات الشراء .. فهناك من يقول أنها تأتي أقرب إلى شروط شراء السجائر أو المشروبات الروحية التي تتعلق بالسنّ أو الأهلية لا أكثر ولا أقل.
في هذا الإطار بادر رئيس رابطة البندقية إلى أن كتب بحق أوباما.. وعلى رؤوس الأشهاد ما يلي: "علينا أن نستعد لمحاربته على كل جبهة وأن نحشد صفوف مؤيدينا وأصدقائنا من المسؤولين الذين تم انتخابهم (للمجالس النيابية) وأن نعمل على إقناع من لا يزالون في موقف الوسط (إزاء قضية حمل ونشر السلاح) بحيث يعرف الجميع أن مالكي (محرزي) الأسلحة لن يقفوا مكتوفي الأيدي.. فيما تنتزع من أيدينا حقوقنا التي ينص عليها الدستور ...".
معركة الدستور
المعركة إذن ستكون حول نصوص الدستور، على نحو ما أسلفنا في سطور سبقت من هذا المبحث. وبديهي أن الدستور في صياغاته الباكرة كان يستجيب لاحتياجات حماية البيوت والممتلكات في مجتمع كانت تعوزه هذه الاحتياجات وهو مجتمع "الكاو بوي" التقليدي الذي تجاوزته سنن التطوير ولم يعد له وجود في تصورنا اللهم إلا في أفلام هوليوود.
والمعروف أن عدة محاولات كانت جادة بحق ولكنها مُنيت بالفشل إزاء تقيد أو تقنين أو ترشيد حتى لا نقول تأثيم أو تحريم، إباحة حمل وتداول السلاح بين أيادي عامة المواطنين الذين لا تقتضي مهامهم الرسمية حمل السلاح (الشرطة والجيش وقوى الأمن وما إليها).
باءت بالفشل جهود رئيس كان مقتدراً وكان مقنعاً هو بيل كلينتون بعد كارثة مدرسة أخرى اسمها "كولومباين" .. حين حشد الجمهوريون إمكاناتهم ودوائر الضغط المؤيدة لهم فكان أن أحبطت جهود كلينتون في هذا المجال.
صحيح أن أوباما تعامل مع كارثة "ساندي هوك" الأخيرة بقدر لا يخفى من التأثر العميق والشعور بالمسؤولية. لكن يبقى أمامه أجندة حافلة مع مستهل ولايته الأخيرة. وعلى رأس أولوياتها أن يحول دون إهدار المزيد من أرواح بريئة على نحو ما حدث بالأمس القريب.
كارثة متكررة وقوانين غائبة
كارثة مقتل 27 مواطناً أميركياً في مدرسة ابتدائية بمدينة نيو تاون الوادعة الميسورة الأحوال في ولاية كونيتيكيت الأميركية، ومن بينهم عشرون طفلاً في حدود السادسة من العمر، أقرب إلى الصدمة على مستوى الولايات المتحدة الأميركية كلها ومن ثم انتقلت أصداؤها السلبية المحزنة إلى شتى أنحاء العالم.
وقد جاءت هذه الحادثة البشعة لتثير إلى جانب العواطف والأشجان واحدة من أخطر قضايا الخطاب السياسي في طول الولايات المتحدة وعرضها، قضية تم طرحها قبل هذا الحادث البشع عشرات، بل مئات المرات، ونوقشت على جميع المستويات الرسمية وغير الرسمية.
وهي قضية حمل وإحراز ومن ثم إمكانية استخدام السلاح من جانب عامة المواطنين على نحو ما يكفله التعديل الثاني لدستور البلاد، وهو الدستور الذي سبق المجتمع الأميركي إلى وضعه في أعقاب حرب الاستقلال، وكان ذلك أواخر السبعينات وأوائل الثمانينات من القرن الثامن عشر، وربما كانت ظروف تلك الحقبة من ارتياد البراري والقفار واستكشاف مواقع المياه والموارد الطبيعية المعدنية بالذات تقتضي إباحة حمل السلاح لأغراض حماية النفس والممتلكات.
حيث كانت القارة الأميركية الشمالية مقفرة وممتلئة بالمخاطر والتهديدات من جانب مستوطنين قدامى في هذه القارة مثل الهنود الحمر وغيرهم يرفضون الغريب القادم إليهم من الشاطئ الآخر للمحيط، وأيضاً تهديدات طبيعية من جانب حيوانات مفترسة.
وكذلك مخاطر وتهديدات من بشر مهاجرين لهذه القارة الجديدة بهدف نهب ثرواتها والصراع عليها مع المهاجرين الآخرين، كل هذا اضطر السلطات آنذاك للسماح للناس بشراء وحمل السلاح بهدف الدفاع عن النفس، خاصة وأن الأجهزة الأمنية آنذاك كانت متواضعة الإمكانيات للغاية، وتلك الأوضاع لم تعد قائمة في المرحلة الراهنة فيما بقت حرية شراء وحمل السلاح قائمة ولم يحدث عليها أي تعديل ولم تفكر السلطات في إصدار أي تشريع لتنظيمها، وأصبح السلاح، على نحو ما تكرر حدوثه في كوارث متكررة.
ولا سيما في حَرَم المدارس والمعاهد والجامعات، يشكل في إباحته خطراً مجتمعياً بالغ الجسامة، مما يدفع إلى التماس السبل المتبعة قانوناً إزاء التعامل مع قضية حمل السلاح سواء بمنطق وإجراءات التقنين أو التضييق أو الترشيد وصولاً إلى حدود التجريم والتأثيم وتلك معركة بالغة الشراسة ينتظر أن يندلع أوارها بين إدارة أوباما التي تتسلم مهامها في ولايته الجديدة مع مطلع العام المقبل وبين أخطر لوبي لحمل السلاح وهو "الرابطة الأميركية للبندقية".
وظهرت تفسيرات عديدة لاستمرار ظاهرة حرية حمل السلاح في الولايات المتحدة الأميركية، ويرى البعض أنها مسألة تجارية بحتة تحقق مكاسب كبيرة للشركات المنتجة للسلاح، بينما رأى البعض الآخر أن إصدار قانون ينظم عملية شراء وحمل السلاح أمر غاية في الصعوبة والتعقيد، حيث يحتاج لإجراءات كثيرة ومعقدة لرصد السلاح الموجود لدى الناس الآن قبل صدور القانون المنظم لذلك.
ويصعب حصر الأعداد الكبيرة التي تتجاوز المائة مليون شخص المقتنين للسلاح، وكثير منهم لن يبلغ بالسلاح الذي يحتفظ به حتى لا يخضع للقانون الجديد الذي قد لا يسمح له باقتناء هذا السلاح لعدم وجود ضرورة لذلك، كما تنفيذ القانون الجديد سوف يحتاج لتكاليف باهظة لا تسمح بها الميزانية الفيدرالية في ظروف الأزمة المالية العالمية، لهذا يرى الكثيرون أن الحملة المثارة الآن حول إصدار قانون ينظم ظاهرة اقتناء السلاح الشخصي سوف تأخذ مداها المعتاد ثم تهدأ الأمور وتبقى حرية شراء وحمل السلاح الشخصي كما هي بدون تغيير.
