سلاح المال مقابل سلاح الشرعية. هذا هو الأسلوب الذي ما برحت تتبعه إسرائيل في إطار تعاملها مع الشعب الفلسطيني، فيما لاتزال إسرائيل تحتل أرض هذا الشعب وتصادر كل ما يجيش في صدور أبنائه من طموحات بالحرية أو آمال في دولة مستقلة ذات سيادة وطنية، على نحو ما رددته منذ أيام قاعة الجمعية العامة في الأمم المتحدة، وهي تصدر قرارها الذي نَقَل «فلسطين» من موقع الكيان.. أو الهيئة، كما تقول وكالة «رويترز» الدولية للأنباء، إلى مكانة «الدولة» المراقب.

عن التوتر السياسي

ولقد سبق لإسرائيل (وأميركا أيضاً) أن إستخدمتا سلاح المال عندما منحت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) مكانة العضوية الكاملة لفلسطين في العام الماضي.

وبعد القرار الأخير سادت ساحة علاقات الأطراف حالة من التوتر السياسي الشديد مما دفع إسرائيل إلى إتخاذ ما نسميه الإجراء السلبى المستفز رقم إثنين متمثلاً في إحتجاز الإيرادات- العوائد الضريبية التي تُسلمها للسلطة الفلسطينية طبقاً للاتفاقات المؤقتة السابق التوصل إليها بين الطرفين وهو ما يصل إلى مبلغ 100 مليون دولار تمّس الحاجة إليها لتلبية إحتياجات الشعب الفلسطيني التي تسهر عليها بداهة دوائر رام الله من السلطة الفلسطينية.

أما الإجراء السلبي والمدمر أيضاً رقم واحد فيمكن أن يتمثل في ما أعلنته حكومة الاحتلال العنصري الصهيوني بعد ساعات- على نحو ما لاحظت «رويترز» كذلك في تقاريرها- من صدور قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة. وبموجب هذا الإعلان أصدرت حكومة نتانياهو اليمينية العنصرية تصاريح لصالح ما يزيد على 3000 مستوطن استعماري صهيوني لإقامة مساكن في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وهو ما يعنى التعجيل بالتخطيط لينشر المزيد من آلاف المواقع الاستيطانية (غير المشروعة) وفي مواقع جغرافية بالغة الحساسية بحكم قربها من مدينة القدس.

وهو أيضاً ما جعل دوائر وأوساطاً شتى في طول العالم وعرضه تخلص إلى أن من شأن هذه الإجراءات العصبية.. والعنصرية أيضاً- أن تؤدي إلى «إغتيال آمال الفلسطينيين في دولة قابلة للحياة في يوم من الأيام»، وهنا لم تملك أوساط الإدارة الأميركية سوى أن تعلق على هذا التصرف من جانب إسرائيل موضحة بأنه يؤدي إلى «إحباط أي محاولة لها قيمتها لإستئناف محادثات السلام الفلسطينية- الإسرائيلية المجمدة منذ عام 2010 ».

من ناحيتها لم يفت جريدة «نيويورك تايمز» تحليل مغزى الإنجاز السياسي الفلسطيني في الأمم المتحدة مقترناً بطبيعة الحال مع الخطوات العصبية التي بادرت دولة الاحتلال إلى إتخاذها في هذا الخصوص.

المحكمة الجنائية

وفى عدد 30 نوفمبر نشرت «التايمز» الأميركية تحقيقاً سياسياً بقلم «كريستين هاوزر» أوضحت فيه بداية أن هذه المكانة المستجدة التي أضفتها المنظومة الدولية على «فلسطين» يمكن أن تفتح الباب لرفع دعاوى بشأن جرائم الحرب (التى إرتكبتها أو ترتكبها إسرائيل).

وأشارت كاتبة «التايمز» إلى ماسبق وقدمته السلطة الفلسطينية في الماضي من طلبات إلى المحكمة الجنائية الدولية تلتمس فيها التحقيق من جانب المحكمة في جرائم الحرب المرتكبة من جانب إسرائيل.. ولكن هذه المحاولات تضيف المحللة الأميركية- لم تلق آذاناً صاغية لأن «الأراضي الفلسطينية» التي كانت تسيطر عليها أو تتولى حكمها سلطة رام الله لم يكن معترفاً بها كدولة من جانب المجتمع الدولي.

وكم عاودت السلطة الفلسطينية هذه المحاولات على مدار الفترة الفاصلة بين عامي 2009 و 2012.. دون جدوى.. وكل ما كانت تناله من المحكمة الدولية هو عبارة يكرر فيها مدّعو المحكمة وقضاتها مايلى:

- فقط.. قدِّموا لنا مستنداً قانونياً معتمداً يفيد بأن فلسطين دولة.

.. ثم ها هي فلسطين وقد أصبح معترفاً بها كدولة.. وبديهي أن مثل هذه الأمور لا تتم بصور أوتوماتيكية ولا ميسورة بين يوم وليلة: هناك الكثير من التدابير الإدارية والقضايا التقنية.. على نحو ما تدركه بعثة فلسطين الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك.

ولكن ثمة شعور يسود مثل هذه الأوساط بأن قرار الأيام الأخيرة من نوفمبر يشكل في التحليل الأخير خطوة مهمة وبداية واعدة وإن كانت بحاجة إلى مزيد من النضال من أجل تجذير مثل هذه الخطوة وتفعيل نتائجها كي تنعكس إيجابياً بما يصّب في صالح قضية تحرير الأرض والشعب العربي الفلسطيني من نير الاحتلال العنصري الصهيوني.. وبإعتبار أن فلسطين كما سبق وألمحنا في مبحث سابق- قد دخلت ضمن إطار قضايا تصفية الاستعمار.

المهم أن إسرائيل لم يكن يفوتها الإعراب عن وساوس القلق السياسي إزاء إقدام «الدولة» الفلسطينية على الإنضمام إلى المعاهدات الدولية والمطالبة بتطبيق الصكوك العديدة من القانون الدولي وخاصة ما يتعلق بحقوق الإنسان وجرائم الحرب والتحقيق في سلوكيات «القوة القائمة بالاحتلال ». ولاسيما ما أقدم عليه جيش الاحتلال الصهيوني خلال مداهمات ومصادمات غزة من إستخدام أسلحة مؤثَّمة دولياً ومنها على سبيل المثال الفوسفور الأبيض.

موقف بريطانيا

وفيما لاتزال مسألة التوقيع على نظام روما الأساسي، ومن ثم الإنضمام إلى المحكمة الجنائية الدولية، خياراً مطروحاً أمام الطرف الفلسطيني، بكل ماقد يترتّب عليه بداهة من ميزات.. وأيضاً من تبعات، فلا يمكن أن يتجاهل المحلل السياسي ماجوبهت به إجراءات إسرائيل الاستيطانية العنصرية، التي ألمحنا إليها في سطورنا الإستهلالية من مواقف الرفض أو التحفظ أو الإدانة من جهات شتى لعل أبرزها.

كما يوضح الكاتب «بول هاريس» - في مقاله الذى نشرته « الأوبزرر» البريطانية (عدد الأول من ديسمبر) من جانب بريطانيا التي هاجم وزير خارجيتها «ويليام هيغ» قرار إسرائيل ببناء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية معرباً في هذا الخصوص عن قلق «بالغ» إزاء تلك الخطط (الصهيونية).. ولاسيما أن المشروع الاستيطاني المستجّد يضم مساحة قوامها أربعة أميال مربعة متاخمة بشكل مباشر لمدينة القدس الشرقية، فيما تُعد هذه البقعة تضيف « الأوبزرر» موقعاً حيوياً للإبقاء على ممر مفتوح ولا غنى عنه بحال من الأحوال كي يصل ما بين مدينة القدس وبين أي دولة فلسطينية تقام في مستقبل الأيام.

في نفس السياق، وطبعاً من موقع الصداقة مع إسرائيل أو فلنقل موقع الحرص عليها في كل حال.. لم يتورع المسؤول البريطاني الكبير عن تحذير إسرائيل بأن من شأن مشروع الاستيطان الجديد أن «يقوض» سمعة إسرائيل، وأن يخلق شكوكاً بشأن ما سبق وأعلنته عن التزامها بالتوصل إلى سلام مع الفلسطينيين. وطبعاً في نفس السياق كان بديهياً كما لاحظ المراقبون- أن لا يقصر الجانب الفلسطيني في التنديد بمدى الخطر المحدق بعملية السلام المأمولة من جراء القرار العصبي الاسرائيلي بشأن الاستيطان، وهو ما عّبر عنه من جانبه رئيس وزراء السلطة السيد «سلام فياض» حين قال على نحو ما نقلته «الأوبزرر» أيضاً:

- سيكون هذا هو المسمار الأخير في نعش عملية السلام.

موقف واشنطن

هو نفس الموقف، بصورة أو بأخرى، التي صدرت عنه رئيسة الدبلوماسية الأميركية «هيلاري كلينتون» عندما بادرت إلى التعليق على السلوك الاستيطاني الصهيوني قائلة» «إن الخطط الإسرائيلية ببناء مستوطنات جديدة في الأرض المحتلة سوف تفضى إلى نكسة تصيب قضية السلام المتفاوض عليه ».

نبادر كي نؤكد أنه لا وزيرة خارجية واشنطن ولا وزير خارجية بريطانيا قد قدما طلباً لعضوية منظمة التحرير الفلسطينية.. ولكنهما يطلّان على مثل هذه القضايا أولاً من منظور المصلحة الوطنية لبلديهما، وهو منظور يحاول أن يكون معقولاً ، قبل أن يكون منصفاً أو موضوعياً، سواء في مواجهة شعوب الشرق الأوسط والوطن العربي، أو سواء في مواجهة قوى وفصائل ومنظمات الرأي العام العالمى بكل ما تحفل به من مؤسسات ودعاة ودعوات تتصل بحقوق الإنسان وحرياته الأساسية.. وهى حقوق تنطبق بداهة بالنسبة للأفراد والشعوب على السواء.

تكاليف فادحة

بيد أن لمثل هذه القضايا وجهاً آخر.. قد ينطوي على تكاليف، بل وتكاليف باهظة في بعض الأحيان.

هنا يشير محللو الشأن السياسي إلى أن إقدام الطرف الفلسطيني، مسلحاً بصفة «الدولة» التي إكتسبها مؤخراً، على طلب الإنضمام إلى مؤسسات بعينها تفيد في دعم قضية شعبنا العربي الفلسطيني وتضمها بداهة منظومة الأمم المتحدة التي تتوزع أنشطتها كما هو معروف إلى مجالات شتى لتغطي كل أنماط النشاط الإنساني.. وخاصة في القطاعين الاقتصادي والاجتماعي، فضلاً عن قطاع حقوق الإنسان والحريات الأساسية على نحو ما سبق التطرق إليه.

والخطورة هنا تتمثل في أن تعمد إسرائيل إلى حشد جهود اللوبي الاسرائيلي بكل سطوته في بلد كبير ومؤثر مثل الولايات المتحدة من أجل ممارسة أقصى قدر من جهود الضغط.. الذي يجمع أحياناً بين عنصري الإستفزاز والإبتزاز بحق أركان الإدارة الأميركية، وهو ما قد يدفع واشنطن على نحو ما فعلت مثلاً في تعاملها العقابي مع منظمة اليونسكو التي سبق وإعترفت بفلسطين، مما قد يُفضى إلى إنضاب ميزانيات تلك المنظمات الدولية التي تعاني أصلاً من ضغوط شديدة على بنودها بقدر توسعها الراهن في خدمة قضايا الأمم والشعوب على صعيد العالم كله، وهذا ما هدد به كونجرس الولايات المتحدة.

صوت العقل

مع ذلك فمازال هناك من عقلاء السياسة الأميركية من يواصل المشورة الموضوعية لمسؤوليها، ومفاد هذه المشورة أن الأموال- الاشتراكات أو الأنصبة التي تدفعها واشنطن إلى المنظمة الدولية على إختلاف فروعها وتخصصاتها إنما تصّب في التحليل الأخير لما يحقق المصالح القومية العليا للولايات المتحدة ذاتها..

بإعتبار أن في هذا كله ما يدعم مكانة أميركا بوصفها دولة كبرى أو بوصفها الدولة الكبرى التي تتعدد علاقاتها وتتنوع مصالحها وتتوزع عبر قارات العالم بأسرها.. والحق أن الإمعان في الإصغاء إلى صوت هذا «اللوبي الاسرائيلي» فضلاً عن الإنصياع لضغوطه، إنما يتعارض بحكم التعريف مع تلك المصالح القومية الحيوية لأميركا نفسها.. وهو ما حرص على إيضاحه بل والتنبيه إليه الأستاذان «ون ميرشماير» و «ستيفن والت» المتخصصان في العلوم السياسية في كتابهما المهم الصادر منذ سنتين تحت عنوانه الشهير «اللوبي الاسرائيلي ».

رصانة فلسطينية

والحق أن أوساطاً عديدة باتت تسجل للطرف الفلسطيني سلوكاً يمكن وصفه بالرصانة وعدم الاستعجال، وبمعنى تدارس أى خطوات يمكن أن تقدم عليها «رام الله» في المستقبل القريب، خاصة وأنها أصبحت خاضعة لبورصة سياسية تجمع بين مراهنات وتوقعات تدفعها أحياناً إلى الإنضمام للنظام الأساسي (نظام روما) للمحكمة الدولية أو لاتفاقية قانون البحار أو اتفاقيات جنيف الأربع.

وخاصة ما يتعلق منها بحماية المدنيين خلال الصراع المسلح، وأيضاً ما يتعلق منها بأنماط وكوابح وضوابط سلوك الدولة القائمة بالاحتلال تجاه الشعب أو الشعوب الرازحة تحت وطأة هذا الاحتلال إضافة إلى قوانين وصكوك حقوق الإنسان على إختلاف أنماطها وتباين توجهاتها.

مع هذا كله فنحن نتصور أن فلسطين القضية والنضال والشعب والأمل - قد تحولت بعد قرار الأمم المتحدة من النضال الأصغر إلى حيث النضال الأكبر.

النضال الأصغر كان يتطلب صبراً دؤوباً وعملاً سياسياً وجهداً دبلوماسياً وقد أتى ثماره بعد صدور القرار الدولي الذى أدخل فلسطين ضمن جماعة الدول في عالمنا المضطرب المتشابك.

أما النضال الأكبر والأصعب والأكثر أهمية فلا يزال يتمثل - حسب ما نتصور- في إنجاز ما يمكن وصفه بأنه جهود المصالحة الوطنية بين أطراف فلسطين الداخل .. وهو ما يستوجب بغير شك الإرتفاع فوق التصورات الذاتية والمصالح الفئوية وأيضاً الحزازات القديمة إلى حيث يمكن لكل الأطراف ذات الصلة أن تفيد من ثمرات هذا الإنجاز المتحقق في المبنى العولمي العتيد القائم على نهر الإيست في نيويورك، وبحيث تتحول هذه الثمرات إلى جهد وطني فلسطيني متناسق بل ومتناغم ومن ثم إلى قوة دفع جديدة تؤدي، فيما نرجو، إلى تقريب أول مراحل الأمل، وهو أن تقوم الدولة المرتجاة على رقعة التراب الفلسطيني.. وتتخذ عاصمتها في » القدس» مدينة العقائد السماوية الثلاث.

هستيريا إسرائيلية

 

حالة مستفزة من الهستيريا السياسية أصابت إسرائيل في أعقاب صدور القرار الدولي الأخير عن الجمعية العامة للأمم المتحدة بالاعتراف الدولي بفلسطين في مركز «الدولة المراقب» - الدولة غير العضو، أسوة بدولة ااتيكان ضمن عضوية الأمم المتحدة، صدمة غير عادية لكيان استعماري استيطاني يحاول على مدى سبعة عقود مضت إثبات شرعيته وحقه في الوجود على أرض شعب آخر.

ولقد حظيت إسرائيل باعتراف دولي بكيانها الاستعماري منذ سبعة عقود مضت، لكنها رغم هذا الاعتراف الدولي ظلت طيلة هذه العقود الطويلة تكافح من أجل إثبات حقها وحدها دون غيرها في هذه الدولة، وهذا الكفاح الطويل المدعوم من أقوى دول العالم لم يأت ثماره حتى الآن، فقد ظل أصحاب الأرض والوطن الحقيقيون يناضلون نضالا مستميتا، لا من أجل إثبات حقهم فقط، بل أيضا من أجل إثبات عدم شرعية الكيان الصهيوني ودولة إسرائيل، وقد نجح هذا النضال الطويل في مراحل وفترات زمنية معينة، خاصة أثناء الصراع بين المعسكرين الاشتراكي والرأسمالي.

حيث كان العديد من الدول لا تعترف بدولة إسرائيل، بينما أكثر من نصف دول العالم قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إسرائيل بعد الخامس من يونيو عام 1967، ولم تعدها معها إلا بعد أن وقعت مصر مع إسرائيل معاهدة السلام عام 1978، وحتى الاتحاد السوفييتي، الدولة العظمى آنذاك، لم تعد علاقاتها مع إسرائيل إلا في عام 1993 بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.

واستمر كفاح الكيان الصهيوني مستمرا من أجل إثبات الشرعية الدولية لدولة إسرائيل، ولكن كفاحه اتسم دائما بالقمع والقتل وتشريد الشعب الفلسطيني صاحب الحق الأصلي في الوطن، وظل الفلسطينيون يناضلون من أجل إثبات حقهم في دولتهم على أرضهم، ورغم أن إسرائيل نفسها اعترفت من قبل أكثر من مرة بحقوق الفلسطينيين وعقدت معهم العديد من الاتفاقيات، لكنها كانت ترفض دائما أن تكون هناك دولة اسمها فلسطين، ولو حتى على شبر واحد من الأرض، الأمر الذي جعل قرار الأمم المتحدة الأخير يصيب إسرائيل بحالة من الهستيريا الشديدة.

وكان أول أعراض هذه الهستيريا ما عمدت إليه إسرائيل من احتجاز مبالغ الضرائب التي تقوم بجبايتها ومن كان يتوجّب تسليمها إلى السلطة الفلسطينية في رام الله من أجل تمكين السلطة الوطنية المذكورة من النهوض بجزء من أعبائها تجاه أفراد الشعب الفلسطيني. وقد اتبعت إسرائيل هذه الإجراءات التعسفية بالإعلان عن تنفيذ مشاريع استيطانية تتألف كما هو معروف - من آلاف الوحدات التي تتم على حساب أرض الشعب العربي الفلسطيني، وخاصة في مناطق متاخمة لمدينة القدس.

وهو ما يمكن أن يحُول على نحو ما يشير المراقبون والمحللون- دون قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة والاستمرار وبحيث تتخذ عاصمتها في القدس الشرقية. وفيما نالت إسرائيل خلال وقائع وملابسات التصديق الدولي دعماً من أميركا (بالتصويت ضد القرار) أو إغضاء الطرف من بريطانيا (التي امتنعت عن التصويت) إلا أن وزيري خارجية هاتين الدولتين لم يقصرا في رفض قرارات الاستيطان الصهيوني. وفيما يتصل بالجانب الفلسطيني فقد جاء قرار الأمم المتحدة أقرب إلى الجهاد الأصغر، فيما يتمثل الجهاد الأكبر في رأب الصدع وانطلاقة جبهة فلسطينية موحدة على الصعيد الدولي.