ما أبعد الشقة بين الحالتين.. حالتهم وهم يحاولون قراءة سفر المستقبل.. وهو ما أفضى بهم مؤخراً إلى إرسال مركبة فضائية حادة الذكاء وعلى مدار آلاف من الأميال.. أو حتى المسافات الضوئية إلى كوكب المريخ.. في محاولة علمية.. وباهظة التكاليف أيضاً لمعرفة ما إذا كان الكوكب البعيد يحوي آثاراً للمياه على سطحه وهو ما قد يثير أكثر من سؤال عما إذا كان ثمة حياة.. ومخلوقات وأساليب للعيش شهدها الكوكب المذكور.
إلغاء الإنجليزية
أما في حالتنا.. فمازلنا ندور حول أنفسنا أو نراوح الخطى في مكاننا.. وربما يصل بنا أمر الدوران العبثي أو المراوحة العقيمة إلى أن ترتفع عقيرة واحد من رهطنا مطالباً على نحو ما حدث في أحد المجالس النيابية في واحد من بلاد اليعاربة الميامين- مطالباً.. بإلغاء تدريس ومعرفة اللغة الإنجليزية باعتبارها لغة الكفار!.
من هنا أصبح الحديث واجباً إلى حد الضرورة بل والإلزام- عن استشراف المستقبل.. وعن الطموح إلى الغد بكل ما قد ينطوي عليه، وبكل ما قد يعد به من إنجازات وإمكانات. يصل بعضها أحياناً إلى ذروة "الفتوحات" التي يسجلها العقل البشري بوصفه أعظم وأثمن عطية للبشر من لدن خالقهم عز وجل.. وفي ذلك كما نحسب- وقاية من النكوص إلى الوراء. بقدر ما أنه متابعة، ومن ثم إفادة، مما استطاع العلم والتكنولوجيا أن يقدماه من أجل المزيد من تمكين الإنسان من عمارة الأرض.. وترشيد مسيرته بين آلاء هذا الكون الفسيح.
أدبيات المستقبل
من هنا يأتي اهتمامنا بأحدث ما جادت به أدبيات المستقبل وخاصة عندما لا توغل في توسيع آفاق تنبؤاتها إلى قرن مقبل.. ولكن عندما تقصر نظرتها على حيز نراه محدوداً، إن لم يكن متاحاً بل وشيكاً.
نتحدث عن نظرة استشرافية.. ترنو بالتحديد إلى قراءة مستقبل عالمنا خلال العقد العشري ابتداء من عام 2013 المقبل أو الوشيك.
هي النظرة التي حرصت على تجميع موادها وتحرير وتفسير مفرداتها مجلة "المستقبلي" (ذي فيوتشرست) وهي الدورية الصادرة كل شهرين عن "جمعية مستقبل العالم" في الولايات المتحدة (كاتب السطور عضو مخضرم بها) وقد جاء أحدث أعداد المجلة المذكورة.. وهو بالطبع آخر أعداد سنة 2012 الحالية حاوياً هذه النظرة إلى مستقبل السنوات العشر المقبلة.
على أن هذه النظرة لا تقتصر على مجال واحد بعينه، وإنما تنقسم إلى مجالات متباينة شتى، بحيث تعكس بوضوح ودقة واقع المجالات المختلفة التي يتوزع إليها اهتمام البشر من سكان كوكب الأرض على اختلاف قومياتهم وثقافاتهم وعقائدهم ومشاربهم.
9 مجالات محورية
من هنا جاءت النظرة المستقبلية كي تغطي الميادين والاهتمامات التسعة التالية:
(1 ) الاقتصاد (2) الطاقة (3) الموارد والبيئة (4) الأغذية والزراعة (5) الموائل والسكن (6 ) الصحة والدواء (7) مجتمع المعلومات (8) العلم والتكنولوجيا ..وأخيراً (9) شؤون عالمنا السياسية وشجونه.
ولقد عمدنا في الجزء الأول الحالي من هذا المبحث إلى تناول أربعة من المجالات السابقة على أن نستكمل في الجزء الثاني الأخير من المبحث - عرض وتحليل المجالات الخمسة المتبقية، وبما يتيح لنا كدارسين تكوين فكرة بانورامية بشأن ما قد ينتظر عالمنا وكوكبنا من تطورات.. وإنجازات وربما من مشاكل تقضّ مضاجع سكانه وربما تدفعهم إلى التماس سبل العلاج.. علماً بأن كل هذه التصورات تستند في هذا السياق إلى بحوث ودراسات تجريبية استغرقت سنوات وسنوات..
الاقتصاد والطاقة
.. (1) فى مجال الإقتصاد والعمالة: تثور الشواغل في هذا المضمار بأن مجالات العمل ربما تفقد مهناً وتخصصات قد يكون مصيرها إلى نفاد، وهو ما يدفع إلى التماس التدريب والتعلم من أجل الالتحاق بحرف ومهن مستجدة دون أن يظل الفرقاء في حال من التباكي على ما ضاع من فرص العمالة.. التي آلت إلى زوال بعد دخول تكنولوجيا المعلومات وغزو الحاسوب الإلكتروني دنيا العمل وتخصصات العاملين.. في هذا المضمار ثمة توقّع يفيد بأن العالم مقبل على ما يوصف بأنه "الاقتصاد الافتراضي"، هذا المجال التقني الحديث الذي تألقت فيه دول من العالم الثالث ، وعلى رأسها الهند التي باتت تنافس كبرى دول العالم في الإلكترونيات.
.. (2) فى مجال الطاقة: ربما تشهد سنوات العقد القادم إنجازاً يراه البعض فتحاً- فى عالم ترشيد استخدام الطاقة. ويتمثل الإنجاز في أن لا تقتصر سيارة المستقبل أو قاطرة المستقبل أو شاحنة المستقبل على كونها آلة مستخدمة أو مستهلِكة للطاقة.. بل تصبح.. بفضل دورانها واستمرارية تشغيلها مصدراً لاستمداد حرارة متجددة بحيث تضمن مصدراً متجدداً للتزويد بالطاقة التي تساعد على استمرار تشغيلها: نفس الفكرة تدرس الآن بأنساق مختلفة- فى جامعة بافالو (شمالي نيويورك) حيث يعكف العلماء على تدارس تحويل ذبذبات الضجة (الدوْشة) المتولدة عن صخب السيارات وهدير الشاحنات فى المطارات والطرق السريعة وما في حكمها إلى مصادر للطاقة.
الطاقة الأحفورية
ولأن هاجس الطاقة لايزال شاغلاً يؤرق مضاجع أهل الأرض.. يستوى في ذلك المسئولون والمواطنون العاديون.. فمازالت البحوث جارية لتطوير استخدام بدائل الطاقة الإحفورية. ومن هذه البدائل مثلاً طاقة الشمس وطاقة الرياح وسائر مصادر الطاقة البديلة عن المصدر الأحفوري المتمثل بداهة في النفط والغاز. مع هذا، ورغم الاستثمارات الطائلة في تلك البدائل.. يعترف علماء المستقبليات فى بيركلى- جامعة كاليفورنيا الأمريكية، مثلاً بأن المسألة ليست بما نتصوره من سهولة وأن النفط والغاز لايزالان في المقدمة على الأقل عبر سنوات عقد قادم. ومن ثم فالنصيحة السائدة هي- على نحو ما يقول عالم متخصص هو البروفيسور "أوزى زهنر":
- النهج العملي يقول بأن نعيش "الأفضل" ولكن باستخدام "الأقل".
الثروات البحرية
.. (3) الموارد والبيئة: انقراض الكائنات الحية اختفاء الأنواع كما يسمونه أحياناً.. مازال شاغلاً يؤرق الاختصاصيين وفى مقدمتهم مثلاً الأساتذة الباحثون في علم البحار. لماذا؟ لأن ثمة توقعاً يفيد، أو بالأدق يحذر وينذر، بأن عام 2050 كفيل بأن يشهد حالات اختفاء بمعنى زوال وانقراض واندثار- عدد من الحيوانات البحرية وسلالات النبات من سكان قاع المحيط وعلى نطاق يساوى ما ظل كوكبنا يشهده على مدار 600 سنة سبقت زماننا.
وهم يُرجعون السبب في هذه الظاهرة المقبِضة إلى عوامل شتى كلها من صنع البشر للأسف الشديد. والأسباب باختصار شديد هي : التلوث والصيد الجائر وتغير المناخ وكلها آفات تجتاح مفردات الحياة أنماطاً ومخلوقات فى البحار والمحيطات.
تحذير مائي خطير
فى نفس السياق ثمة تحذير من تناقص موارد المياه العذبة اللازمة لاستمرار الحياة وبالتحديد للارتقاء بنوعية حياة الإنسان فوق سطح الأرض، فالحاصل أن مناسيب الموارد المائية في العالم يغزوها الانخفاض وتهدد بعضها آفة النضوب.. فيما تزداد احتياجات الناس إلى المياه وبصورة لا تنقطع بطبيعة الحال، وهو ما يدفع بالضرورة إلى التماس مصادر جديدة من جهة فضلاً عن التأكيد على سلوكيات الترشيد المائي من جهة أخرى.
ثم انظر وتأمل ما بات يتجه إليه نفر من مزارعي عالمنا وفلاحيه، وفى أوروبا على وجه الخصوص حلّت ظاهرة بالأدق- جائحة تغير المناخ فإذا بها تؤدى إلى زيادة إصابة مزروعاتهم بالآفات التي تهدد بدمار الزراعة ونقص غلات المحاصيل.. من هنا باتوا يجنحون، كما تفيد أحدث الدراسات العلمية فى دنيا البيئة، إلى التوسع في استخدام المبيدات الزراعية لمقاومة تلك الآفات.. ولما كانت مياه الري هي العامل المشترك في عمليات الزراعة.. فالخطورة تتمثل في أن تزايد المبيدات الكيميائية بما قد تحتويه من عناصر سُمّية يؤدى إلى تصريفها ضمن تيارات المياه المنصرفة بعد الاستخدام الزراعي، وبما يزيد من خطورة تلوث الكم المائي المتدفق إلى كتلة اليابسة في قارة أوروبا بكل ما ينجم عن ذلك من آثار فادحة الضرر تلحق بكل عناصر الحياة من بشر وحيوان ونبات.
بصيص الأمل
مع هذا كله، فقد يلوح وسط غياهب تلك التهديدات، بصيص من أمل: صحيح أن هذا الأمل لن يتسنى ترجمته إلى واقع حي وسلوك ملموس في غضون سنوات قليلة قادمة.. ولكن المسألة قد تستغرق وقتاً على نحو ما تقول الباحثة "برندا كور"- لكى ينهض البشر إلى التعامل مع كوكبنا على أنه "حديقة كوكبية" بمعنى المزيد من اليقظة والترشيد والحدْب العطوف على الموارد الطبيعية والحرص على عدم إهدارها تماماً بقدر ما تتعامل سيادتك مع حديقة منزلكم الخصوصية.. وليست المسألة سهلة ولكنها أيضاً ليست من أضغاث الأحلام.
السنوات المقبلة جديرة بأن تشهد طرح واستخدام أحدث منجزات الروبوت وسائر كائنات الذكاء الاصطناعي المزودة بحساسيات مخصوصة وبحيث يمكن استخدامها أفضل من استخدام البشر- في رعاية الموارد والمزروعات والغابات والإمكانات التي تحفل بها حديقة عولمية اسمها.. كوكب الأرض.
الغذاء والزراعة
.. (4) الأغذية والزراعة: هنا قد تكون البداية من جامعة ولاية نيويورك (سوني) حيث يعكف العلماء والمهندسون الباحثون في ميادين الإيكولوجيا (البيئة) على تصميم ما يسمونه ولو مؤقتاً لحين التماس اسم ـتجارى أو إعلاني لزوم الترويج - بنظام "إعادة تدوير مطبخي"- إن شئت التعبير. ويقضى هذا النظام بإعادة تدوير بقايا الطعام من خلال قنوات تصريف المياه العادمة ( المتخلفة عن الاستخدامات المنزلية المعتادة للمياه) وبحيث تتجه هذه البقايا والفتات إلى حيث تغذى مثلاً حوضاً حافلاً بالأسماك البُلطي. ولا تكتمل دورة النظام المذكور إلا باستخدام فضلات هذه الأسماك في زراعة أنواع شتى من الخضراوات.. بهذا يتحقق الهدف الذي تطمح إليه تلك البحوث العلمية التجريبية في جامعة "سوني" النيويوركية والهدف هو ببساطة واختصار: تقليل فاقد الطعام وتخفيض تكاليف تربية الأسماك.
الهندسة الوراثية
هناك أيضاً بحوث وتطبيقات التعزيز الجيني لأنواع شتى من المواد الغذائية.. ومن أمثلة ذلك تعزيز الأرز بإضافة فيتامين أَلِف وبحيث يفيد تناول هذه النوعية من الأرز الذهبي المعزز إلى وقاية ملايين من الأطفال من الإصابة بأسوأ أمراض العيون، ومنها ما يفضى إلى كف البصر وخاصة في البيئات الفقيرة بالبلدان النامية. مع ذلك فلابد من الاعتراف بأن هذه العمليات من التعزيز الغذائي مازال أمامها أشواط كي يسود الاعتراف بها وتخّف المعارضة ضدها وخاصة من جانب صناعات الأغذية العضوية المتعارف عليها وهي صناعات يزيد حجم رؤوس أموالها على 20 مليار دولار. ويكاد يصدق نفس الشيء على لحوم الحيوانات التي تخضع للهندسة الجينية (الوراثية) بمعنى سلالات من الحيوان التي تتميز- كما تقول دراسة الباحث الأمريكي "يفري كوكر" بعنوان "الهندسة الجينية"- بأنها تشكل ثروة حيوانية تنمو بوتيرة أسرع وتستهلك مقادير أقل من الأعلاف ويتخلف عنها فضلات أقل فيما تفضى إلى إنتاج نوعيات أفضل من اللحوم السائغة للاستهلاك.
35 % مخلفات
وفى كل حال.. فالمسألة لا تقتصر على أحلام تراود الخبراء بمحاولة تقليل الاستهلاك من أجل مجابهة الانخفاض في غلات المحاصيل: لقد دلت دراسات منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) وأحدثها ما صدر فى يونيه الماضي بعنوان "الاتجاهات والتنبؤات في العالم" على أن نسبة 35 في المئة تقريباً من مجموع الناتج العالمي السنوي من الأغذية إما يتعرض للتخلص منه كبقايا وفتات أو أنه يضيع ويتبدد في الأساس خلال عمليات التخزين أو النقل أو التجهيز أو التعبئة أو التغليف.. والمعنى أن الطبيعة مازالت ثرية وكريمة مع البشر.. ولكنهم يقابلون هذا الكرم بسلوك غير مسئول.
أخيراً تسلَّط الأضواء على بلد آسيوي آخر اسمه الصين: سكانها باتوا يستهلكون 71 مليون طن من اللحوم سنوياً وهو ضعف استهلاك أمريكا وأكثر من ربع استهلاك العالم كله. وتؤدى زيادة هذا الاستهلاك.. اللحمي.. كما نسميه إلى زيادة في استهلاك محاصيل الذرة وفول الصويا وما إلى ذلك من أعلاف الحيوان. وللاستهلاك علاقة بارتفاع الأسعار.. والزيادة مطردة والعالم يترقب.. واستشراف المستقبل مازال مفتوحاً.
العرب وتخلفهم عن ركب العلم والحضارة
العرب وتخلفهم عن ركب العلم والحضارة
يعزّ على الباحث والمفكر العربي أن يقارن بين ما أصبح عليه "حالهم" في أقطار شتى لم تعد تقتصر على الغرب في أوروبا أو أميركا بل امتد هذا الحال ليشمل أقطاراً من الشرق الآسيوي.. ومنها الهند على سبيل المثال.. وهو حال التطلع إلى مواصلة جهود البحث والتطوير وخاصة في ميدان العلم والتكنولوجيا.. حيث يقارن هذا كله مع "حالنا" في الوطن العربي، وقد بلغت من العبث ومن التنكر لمسيرة العلم ومتطلبات البحث والتطوير إلى حد ما شهدناه مؤخراً في بلد عربي شقيق من دعوة ثارت في البرلمان لإلغاء تدريس الإنجليزية باعتبارها لغة.. الكفار(!). لقد تحولنا نحن العرب إلى متفرجين نتابع تطورات العلم من حولنا ونتلقف فتاتها، ولأننا ضعفاء أمام الثورة التقنية الحديثة والمتسارعة بشكل رهيب، فقد لجأنا إلى الدين لنحمي به أنفسنا وجهلنا، علما بأن الدين بريء من تخلفنا " براءة الذئب من دم ابن يعقوب "، فديننا منذ البداية كان يحرض على العلم ويضعه فوق كل شيء، بل أن تركيبات العالم فيما حولنا، والتي يكتشفها العلم يوما بعد يوم، تثبت وتؤكد أن العلم والدين لا ينفصلان، وليس أدل على ذلك من تكريم ديننا الإسلامي الحنيف للعلم والعلماء، ومطالبته لنا بالبحث عن العلم والعلوم في أقاصي الأرض، لكننا نحن العرب للأسف الشديد لم يدفعنا تخلفنا العلمي والحضاري إلى المبادرة مثل الآخرين من أجل اللحاق بالسباق، بل دفعنا جهلنا وتخلفنا إلى تكفير الآخرين في محاولة للحط من شأنهم وتكبير الذات، واعتبرنا أنفسنا خير أمة أخرجت للناس، رغم أنها في كتاب الله عز وجل مشروطة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وليست شهادة أبدية لنا تمنعنا عن العمل والعلم، ومن المؤسف أن اليهود استوعبوا الأمر أفضل منا، فلم يقنعوا بتفضيل الله لهم على العالمين، بل سعوا لأن يكونوا جديرين بهذا التفضيل، وذلك بالعلم وبمسايرة ركب الحضارة والتقدم، لقد كان العرب في تاريخهم سباقين في أدق العلوم وأهمها وأكثرها حيوية، ومنها علم الفلك الذي تعتبر علوم الفضاء الحديثة من مراحل تطوره، وكذلك علوم الكيمياء والجبر والطب وغيرها، ولكنهم توقفوا في التوقيت الذي بدأ فيه الآخرون ينطلقون بنهم في البحث العلمي، ولا أحد حتى الآن يدري أسباب توقفهم وتخلفهم، وربما لو عرفت الأسباب لأمكن تداركها والعودة للحاق بركب العلم، لكن للأسف الشديد، حتى الأسباب لم تجد من يبحث فيها ويستكشفها، مع ذلك فلا مناص من متابعة مسيرة العلم وفى مقدمتها مثلاً ما يتعلق باستشراف المستقبل، لا على سبيل التنجيم أو قراءة الطوالع رجماً بالغيب، ولكن على سبيل الحساب العلمي لما يمكن أن تؤول إليه أحوال عالمنا، ولو في غضون السنوات العشر المقبلة (2013-2022). وفي هذا الصدد نشرت المجلة الأميركية العلمية المعنية بالمستقبليات عدداً من الرؤى الاستشرافية التي تغطي 9 مجالات مهمة من تلك المتصلة بالقضايا الأساسية التي تهم سكان عالمنا. وفي هذا الجزء الأول من الدراسة المستقبلية نركز على المجالات الأربعة الأولى من هذه الحزمة المستقبلية، وهي تغطي ميادين الاقتصاد وقطاع الأعمال + الطاقة ومواردها وخاصة الأحفوري ( البترول والغاز ) + البيئة والموارد الطبيعية وأخيراً.. مجال الأغذية والزراعة ولاسيما مستقبل الأنواع الغذائية المعّدلة بواسطة الهندسة الوراثية بين الرفض أو القبول.
