لا ينسى المرء مشهدهم: مجموعات محدودة العدد لا يكاد يسمع لهم صوت، إذ يلتئم شملهم في رائعة النهار امام مبنى الامم المتحدة العتيد في مانهاتن نيويورك وكانوا يرتدون ملابس متواضعة ويرفعون لافتات اكثر تواضعا ويتوافدون على الساحة المخصصة للتظاهرات والتجمعات الدولية.. مع كل صباح.. وهم يعلنون عن هوية غريبة تحمل عنوانا أشد غرابة وهو: الراس طيفريون.

الراس طيفري

وإذ يقترب المرء منهم.. ويحاول التأمل في ملامحهم الداكنة السمرة وقد جمعت في تقاطيعها بين اصل افريقي ونشأة كاريبية.. فهم لا يضنّون على السائل بشرح بسيط يقول: نحن ننتمي الى عقيدة ترى رمزها وملهمها في شخص "الراس طيفري" الذي اصبح تقديسه جزءا من اعراف الطائفة التي ننتمي اليها، حيث نعيش في عدد من جزر اميركا الوسطى والواقعة بين الاميركتين الشمالية والجنوبية والمطلة كما هو معروف على مياه البحر الكاريبي.

ولن يطول بك الانتظار حتى تدرك ان رمزهم المعبود، أو "الراس طيفري" هو شخصية حاكم من قارة افريقيا.. او هو على وجه التحديد عاهل اثيوبيا الاسبق الامبراطور هيلاسلاسي (1892-1975) الذي طالما استقبلت القاهرة زياراته المتعددة على مدار عقدي الخمسينات والستينات من القرن العشرين.

هيلاسلاسي وناصر

ولقد كان طبيعيا ان يشكل هيلاسلاسي وزياراته محورا من محاور اهتمام قاهرة- عبد الناصر بحكم اهتمامها الذي كان بافريقيا التي شكلت الدائرة الثانية من دوائر الانتماء والانطلاق في تلك الحقبة بعد الدائرة العربية وقبل الدائرة الاسلامية على نحو ما سبق عبد الناصر نفسه الى توضيحه في كتابه الوثيقة بعنوان "فلسفة الثورة" ومن ثم الى تفعيله مترجما الى ديناميات حركة سياسية- اقتصادية وثقافية ونضالية شملت بداهة ارجاء الوطن العربي مشرقا ومغربا..

 بقدر ما شملت كل اصقاع القارة الافريقية، وخاصة تلك التي كانت وقتها تخوض نضالاتها الوطنية ضد قوى الاستعمار الغربي التي ظلت جاثمة على انفاس القارة السمراء منذ العقود الاخيرة من القرن التاسع عشر، وحتى العقد الستيني من القرن العشرين.

أهمية إثيوبيا

وكان بديهياً كذلك ان تنال إثيوبيا اهتماما خاصا الى حد التّفرد من جانب القاهرة العربية، أولا: بحكم الشراكة الحيوية في مياه نهر النيل حيث ينبع النيل الأزرق- اكبر وأهم روافد نهر النيل من الهضبة الاثيوبية ويندفع بانحدار صاعق كما نسميه الى حيث يلتحم مع النيل الابيض عند الخرطوم، عاصمة السودان وبالتحديد عند منطقة مازال اشقاؤنا بالسودان يحتفلون بها، حيث أضفوا عليها وصفا تغنى به شعراؤهم وهو "ملتقى النيلين".

في حين تطلق عليه الجماهير لفظا له دلالته وهو "المقرن" بمعنى اقتران النيل الابيض القادم من منطقة البحيرات العظمى جنوبا مع النيل الازرق المنحدر- كما ألمحنا- من هضبة اثيوبيا شرقا وهو يحمل الى مصر في شمال وادي النيل اكثر من نسبة 80 في المائة من نصيبها من مياه النهر العظيم.

ثانيا: ان اثيوبيا هي أرض "الحبشة" كما تعرفها ادبيات التاريخ العربي- الاسلامي.. وبالتالي هي الأرض.. اول ارض استقبلت أولى موجات مهاجري العقيدة الاسلامية في طور نشأتها الأولى.. فضلاً عما لقيته هذه الموجة من رواد المهاجرين المؤمنين بالدين الجديد من ترحيب وحفاوة من جانب حاكمها الذي عرفه المسلمون- العرب باسم "النجاشي".. ومازال اسمه مرتبطا في وجدانهم بكرم الضيافة وسعة الأفق وصنع المعروف.

الاتحاد الإفريقي

ثالثا: ان ثمة شراكة ما برحت أواصرها تجمع بين كل هذه المعاني.. حيث تضم اثيوبيا المعاصرة نسبة كبيرة من السكان المسلمين.. وحيث تربط إثيوبيا أيضا وشائج عقيدية وتاريخية تجمع بين الكنيسة القبطية في مصر والكنيسة الاثيوبية فيما تظل عاصمتها..

اديس أبابا مركزا اختاره زعماء القارة السمراء من افارقة وعرب، منذ بدايات الستينات من القرن الماضي- ليكون مقرا لأكبر تجمع سياسي في مرحلة ما بعد الاستعمار حمل اسم "منظمة الوحدة الافريقية" ويحمل الآن عنوان "الاتحاد الافريقي".

لكل هذه العوامل.. كان الاهتمام السائد في المنطقة بتطورات الأحداث في اثيوبيا بعد رحيل زعيمها ميليس زيناوي ولمّا يكمل عامه السابع والخمسين وبعد مرض مازال موصوفا بأنه كان غامضا في مشفى بإحدى عواصم أوروبا.

مؤثرات المستقبل

والحاصل ان هذه التطورات المقرر ان تشهدها أديس أبابا كفيلة بشكل خاص بأن تؤثر أولاً على منطقة الجوار الاقليمي المباشر لاثيوبيا وهي على وجه التحديد منطقة القرن الافريقي بكل اهميته الاستراتيجية، سواء بالنسبة لساحة المحيط الهندي او للاصقاع الجنوبية الغربية من المشرق الغربي من سواحل الجزيرة العربية وبالذات باب المندب او بالنسبة لمصالح دولتين عربيتين هما السودان ومصر في مياه نهر النيل. فما بالنا بدور اثيوبيا بكل فعاليته سلبا وإيجابا في تطورات الاوضاع على صعيد الصومال.

قبضة من حديد- على نحو ما يقول مراقبو الشأن الافريقي، حكم بها ميليس زيناوي اثيوبيا منذ عام 1991 الذي شهد اسقاط سلفه في حكم البلاد وهو منغستو هيلا ميريام الذي كان بدوره قد اطاح بحكم الامبراطور هيلاسلاسي وتسبب في اغتيال الامبراطور شخصيا منذ منتصف عقد السبعينات.

آخر الأباطرة

وفيما كانت اثيوبيا- منغستو- تميل في تلك الفترة نحو الكتله الشرقية الشيوعية والاتحاد السوفييتي بشكل عام.. فقد كان طبيعيا ان تنهار قبضة منغستو مع انهيار، ومن ثم زوال، الاتحاد السوفييتي نفسه مع فاتح عقد التسعينات ليأتي زيناوي ويعمل على تحويل الدفة الى حيث توجيه الهوى السياسي في بلاده نحو الغرب والولايات المتحدة بالذات ثم ليحكم بلاده في اطار شمولي لدرجة ان اطلق عليه واحد من دبلوماسييها وصفا له دلالته الخاصة، قال إنه آخر أباطرة اثيوبيا.

وكان في ذلك اشارة أولا الى توسع سلطات زيناوي خلال سنوات حكمه.. بقدر ما كانت اشارة الى دور قام به في تسوية مشاكل اندلعت في مواقع شتى من القارة الافريقية وكان في مقدمتها دوره في صدّ اشباح حرب ضروس كانت كفيلة بأن تنشب بين دولتي السودان: الشمال والجنوب وخاصة بشأن خلافاتهما على ترسيم الحدود وعلى ثورة البترول.

من الجيل الجديد

في كل حال، كان ميليس زيناوي يمثل واحدا من "الجيل الجديد" من القادة الافريقيين على نحو ما وصفه المحلل الاميركي جيفري جتلمان الذي لم يفارق موضوعية التحليل حين ذهب إلى ان رئيس الوزراء الاثيوبي الراحل كان له إيجابياته فيما يتصل بقيادته جهود التنمية في بلاده.

ولكن كان له سلبيات يعرضها جيفري جتلمان ( نيويورك تايمز، عدد 21/8/2012) حين يمضي قائلا: لقد اتهموه بأنه عمد الى تركيز مقاليد السلطة في يده بعد ان أصبح رئيسا للوزراء في عام 1995 ومن ثم مضى الى إسكات اصوات المنافسين وأشاع جوا من الخوف الذي لم يحتمل توجيه اي انتقاد ولدرجة ان كان الصحفيون و"السياسيون المعارضون يُلقَى بهم في غياهب السجون..".

في كل حال فليس من المتوقع- على الاقل في المراحل القريبة القادمة- ان تشهد اثيوبيا تغيرات جذرية في سياساتها- وخاصة إزاء الصومال الذي تشارك فيه اديس ابابا بقوات عسكرية ضمن تشكيلات الاتحاد الافريقي او إزاء اريتريا التي مازالت تناصبها اشد العداء وخاصة بعد انفصال اريتريا عن الدولة الاثيوبية في عام 1995.

إثيوبيا وأميركا

ويتوقع المراقبون أيضا- على نحو ما توضح "نيويورك تايمز"- ان تظل اثيوبيا ما بعد زيناوي حليفا وثيقا للولايات المتحدة خاصة وأنها تتلقى معونات اميركية- تزيد على 800 مليون دولار سنويا..

كما أن المسؤولين الاميركيين- كما تضيف التايمز- "لايزالون يعّدون الطرف الاثيوبي- من عسكريين واستخباراتيين- من اقرب شركاء الاستخبارات المركزية الاميركية في محاربة التطرف الاسلامي في افريقيا..". مع هذا كله فثمة قانون غريب وفريد في مجالات السياسة الدولية بالذات ونستطيع ان نصفه من جانبنا على النحو التالي "قانون النتائج غير المتوقعة".

ولعل هذا القانون كان في ذهنية واحد من كبار المسؤولين في ادارة الرئيس اوباما في واشنطن وقد عمد الكاتب جيفري جتلمان الى اغفال اسمه، ولكنه نقل عنه عبارة لها دلالتها يقول فيها: رغم ان رحيل ميليس زيناوي لن يؤثر على السياسة الراهنة في الأجل القصير، الا ان هناك عددا من المجاهيل ( او الغوامض التى يمكن ان تتكشف مع الايام).

ويبدو ان الزعيم الحبشي كان مدركا لخطورة المرض الذي اصابه.. ففي شهر يونيو الماضي التقى في حديث صحفي مع الكاتب والاكاديمي الاميركي دان كونيل الذي صرح بعد رحيل زيناوي قائلا: يومها بدا الرجل وكأنه كان يستعد للرحيل .. بدا مهتما بتركيز شديد على إنهاء عدد من المشاريع الكبرى.. كما لو كان مدركا ان النهاية وشيكة القدوم.

قيادة جديدة

المهم ان اثيوبيا استعدت مؤخرا لاستقبال قيادة جديدة لإدارة دفة الحكم في اديس ابابا هكذا سلطت الأضواء في الايام القليلة الماضية على هيلا ميريام ديسالجين.

عمره 47 عاما.. وكان مسؤولا عن حقيبة الشؤون الخارجية خلال حكم زيناوي الذي قيل انه اهتم بدفعه الى ساحة العمل العام.. وبترقيته عبر مناصب عديدة الى ان اصبح نائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية. ورغم تحفظات عديدة فمازال من المتوقع ان يتولى ديسالجين رئاسة الوزارة الاثيوبية ليصبح المسؤول رقم واحد في البلاد مع بدايات شهر سبتمبر على وجه التحديد.

وفيما يتوقف راصدو الشأن الاثيوبي والافريقي عند الشباب النسبي لحاكم اثيوبيا المستجد، فإن الإمعان في التحليل يفيد بأن توليه مقاليد الامور في بلاده يشير الى عوامل مستجدة بدورها على تقاليدها السياسية: ان ديسالجين لا ينتمي الى شعب التيغراي الناطق بالأمهرية وهي لغة الحبشة الأصيلة تاريخيا.. ومن أصلاب هذه الجماعات العِرقية جاء معظم حكام اثيوبيا.. في حين ان ديسالجين ينحدر من اصول إثنية مغايرة تنتمي الى جماعة "الولايتا" في جنوب البلاد.

أول بروتستانتي

ديسالجين اول مسيحي من معتنقي البروتستانتينية ويصل الى هذا الموقع رقم واحد في اثيوبيا.. التي تستمد اصول كنيستها الحبشية من جذورها في الكراز المرقسية او كنيسة الاسكندرية ذات المذهب الارثوذكسي بكل ما تستند اليه هذه الكنيسة القبطية من عراقة وأصالة تمتد عبر الزمن الى ميلاد السيد المسيح عليه السلام.. هذا بينما لا يكاد يبلغ عمر المذهب البروتستانتي كما هو معروف- سوى 500 سنة او نحوها منذ اعلان المذهب على يد "مارتن لوثر" فى عام 1517 للميلاد.

وليس لأحد ان يتجاهل مثل هذه الفروقات بالنسبة لمسؤولي القمة على مستوى دول العالم.

لقد توقفت اميركا طويلا في عام 1960 عند المتغير الذي انطوى عليه وصول جون كينيدي الى سدة الرئاسة الاولى في واشنطن، حيث قالوا انه اول رئيس كاثوليكي يصل الى البيت الابيض في بلد يدين معظم مواطنيه بالبروتستانتية. وفي اميركا أيضا يصل التدقيق في عقيدة الرئيس الى الكشف لا عن ديانته وحسب بل عن المذهب الذي يعتنقه الرئيس فيقال بأنه مذهب الكنيسة المعمدانية او اللوثرية او الاسقفية.

وكم حاول الخصوم السياسيون للرئيس اوباما ان ينشروا شائعات لا حول مذهبه، بل حول عقيدته الدينية من اساسها وخاصة في ضوء الايقاع الاسلامي لاسم والده "حسين".. وها هي اميركا تستعد لسباق رئاسي وشيك مع حلول نوفمبر القادم بين أوباما وبين مرشح منافس وخطير اسمه رومني ويدين بمذهب يكاد يختص به المشهد العام في اميركا دون غيرها ويحمل اسم "المورمون" وذلك أمر بات يستوجب إمعان الدراسة من جانب المحللين العرب ولا سيما في حالة ميل الكفه لصالح المرشح الجمهوري المذكور أعلاه.

وبديهي ان الامر لا يتعلق بالتفتيش في عقائد أو ضمائر الناس.. العاديين او المسؤولين.. ولكنه يتصل بمدى ما يحظى به طرح اسم المسؤول وصفته وشخصيته ومؤهلاته على جماهير مواطنيه ومن ثم مدى ما يحظى به بين صفوفهم من رفض او من قبول.

أديس أبابا وهموم القارة السوداء

 

سلطت أضواء المتابعة والاهتمام فى الفترة القريبة الماضية على اثيوبيا بعد رحيل رئيس وزرائها السابق، او رجل اديس أبابا القوي ميليس زيناوي عقب مرض خطير ولم تكشف أسراره بعد وفيما كان في آخر الخمسينات من عمره.

وقد أثار ميليس زيناوي أسئلة وتوقعات بالنسبة للمهتمين بعلاقات إثيوبيا بدول الجوار، خاصة السودان بشقيه الشمالي والجنوبي، حيث يرى الكثيرون أن رحيل الرجل سيخلف أثرا واضحا -سلبيا أو إيجابيا- على علاقات إثيوبيا بكل من البلدين.

ففي جنوب السودان يرون أن رحيل زيناوي سيترك فراغا كبيرا قد يؤثر على علاقات جوبا والخرطوم في الاستقرار والسلام، ويرى البعض أنه من المهم بالنسبة لحكومة جوبا قراءة الأوضاع السياسية المحتملة في الداخل الإثيوبي والتحرك في الاتجاه الذي يدفع نحو طي أي تحولات قد تكون سلبية على استدامة السلام بين الخرطوم وجوبا.

في جنوب السودان زيناوي يعد صديقا مهما بالنسبة لجوبا، ويرون هناك أن رحيله سيترك فراغا في القرن الأفريقي، وأن إثيوبيا في عهد زيناوي أصبحت رائدة في مبادرات السلام وأن رئيس وزرائها الراحل كان أحد الوسطاء الدائمين في فض النزاعات وظل متمسكا بزمام المبادرة لتحقيق السلام ودعم الحوار السلمي بين جوبا والخرطوم.

ويقال ان زيناوي كان يستعد نهاية هذا الشهر لاستضافة قمة هامة بين الرئيسين عمر البشير وسلفاكير ميارديت.

شخصية زيناوي الكارزمية وتمتعه بعلاقات شخصية مع قيادات مؤثرة في السودانين هي التي جعلت مبادراته تنجح في تحريك المياه الراكدة بين الطرفين ورحيله يشكل "مصدر قلق" بالنسبة للعلاقات بين الدولتين.

وفي الصومال صدرت ردود متباينة حول وفاة زيناوي، حيث قدمت الحكومة العزاء في وفاته بينما عبرت حركة الشباب المجاهدين عن فرحتها بموت الرجل الذي قالت إنه أهلك الحرث والنسل في الصومال، وارتكب جرائم حرب بحق الشعب الصومالي، وشبهته الحركة بـأرييل شارون "في الظلم وارتكاب جرائم الحرب"، وقالت "إنه أحد فراعنة العصر الحديث".

زيناوي كان ذكيا، يستوعب قضايا المنطقة، ويوظفها لصالح بلده كما كان لديه طموح سياسي، يتجاوز حدود إثيوبيا، بفضل علاقاته الواسعة مع الغرب، ودوره العسكري في منطقة القرن الإفريقي خدمة لأميركا، ولبلده أيضاً.

وتستمد اثيوبيا اهميتها بالنسبة للشأن العربي بفعل الأواصر التاريخية التي ما برحت تربطها بالدوائر الاسلامية والعربية عبر التاريخ، سواء من ايام الهجرة الأولى للرواد المسلمين الى الحبشة، حيث قوبلوا بالحفاوة من جانب حاكمها في ذلك الوقت النجاشي، او من خلال شراكة اثيوبيا في مياه نهر النيل مع دولتي مصر والسودان وهي شراكة حيوية بكل مقياس، او بحكم اختيار عاصمتها "أديس أبابا" مقرا دائما لأهم آليات المنظومة السياسية الافريقية منذ عقد الستينات من القرن الماضي.

هذا فضلاً عن الموقع الاستراتيجي الحاكم لاثيوبيا- الحبشة من حيث وجودها في القرن الافريقي او اطلالتها على المحيط الهندي ومن ثم تفاعلها بالسلب وبالايجاب مع مقاليد ومقادير دول مجاورة وشعوب مازال في مقدمتها كل من الصومال واريتريا.

وتعترف اوساط امريكية بأن زيناوي عمد الى تحويل دفة السياسة في بلاده الى حيث قامت علاقات وثيقة مع واشنطن- المخابرات المركزية الاميركية بالذات.. ومن ثم تأتي اهمية مرحلة ما بعد رحيله لتنطوي مع خليفته المرتقب ديسالجين على العديد من التوقعات والمراهنات وعلامات الاستفهام.

السيرة الذاتية

 

ولد ميليس يوم 8 مايو 1955 في بلدة أدوا بإقليم تيغراي شمال إثيوبيا، وكان اسمه عند مولده ليغيس قبل أن يبدله إلى ميليس تيمناً بناشط أعدمته الحكومة الشيوعية في 1975 عندما كانت على سدة السلطة بإثيوبيا في ذلك الوقت.

درس الطب في جامعة أديس أبابا (التي كانت تُسمى آنذاك جامعة هيلا سيلاسي) لمدة عامين، قبل أن يقطع دراسته في 1975 ليلتحق بجبهة تحرير شعب التيغراي.

وإبان توليه رئاسة الحكومة الانتقالية، انفصلت إريتريا عن إثيوبيا عام 1993. وفي أغسطس 1995 أُعلن قيام جمهورية إثيوبيا الديمقراطية الاتحادية.

واعتلت الجبهة الثورية الديمقراطية للشعب الإثيوبي سدة الحكم بعد انتخابات مثيرة للجدل جرت آنذاك، ليصبح ميليس زيناوي على إثرها أول رئيس وزراء لإثيوبيا.