إذا كانت حوارات السياسيين قد أسفرت عن ميلاد «هيئة الأمم المتحدة» بكل فروعها ومنظماتها ووكالاتها، فقد قُيض لحوارات أهل المال والاقتصاد أن تسفر عن ميلاد هيئة مغايرة ربما تشكل نظريا جزءا من الأمم المتحدة الجديدة ولكنها تحمل اسما ما زال متميزا في حوليات تلك الفترة وهو: منظومة (أو مجموعة) بريتون وودز.

 

نظرية «كينز»

ومن يومها تجمعت أفكار ودعوات «جون كينز» إلى ما أصبح يوصف بأنه «رأسمالية الدولة» حيث باتت تعرف في نهج الفكر الاقتصادي تحت العنوان التالي: النظرية العامة.

والمعروف أن «النظرية العامة» بكل ما دعت إليه من مشاركة الدولة الحكومة في تسيير دفة الاقتصاد سبق اتباعها في غمار ما لجأ إليه الرئيس الأميركي الأسبق فرانكلين روزفلت خلال عقد الثلاثينات، عندما استخدم سلطة الدولة لدفع حكومته إلى إنشاء مشاريع عملاقة أمكن بفضلها تشغيل الملايين من الأيدي العاملة الأميركية التي كان يتعين عليها في ذلك الحين أن تواجه مع عائلاتها لعنة البطالة والمسغبة وسوء المصير. وبديهي أن نجحت سياسة روزفلت في هذا المجال ولكن في ظل الترجمة "الأميركاني" للنظرية العامة حيث حملت هذه الترجمة العنوان التالي: الصفقة الجديدة (نيوديل).

 

الصندوق والبنك

في يوليه من عام 1944 انعقد مؤتمر «بريتون وودز» لتدارس إنشاء منظمتين محوريتين في هذا المضمار حملت الأولى (ولا تزال) اسم البنك الدولي وحملت الثانية (وما زالت) اسم صندوق النقد الدولي. والحق ان عين الأميركان كانت مركزة على رئاسة صندوق النقد باعتباره المؤسسة الدينامية التي تتيح لرئاستها قدرا لا يستهان به من النفوذ، وربما الضغوط وهو ما كان متسقا مع سعي واشنطون إلى دور محوري تضطلع به فيما كان سيتلو من سنوات وعقود تتسلم فيها مقاليد القيادة في العالم: أولا باعتبارها قادت حلفاءها إلى النصر، وثانيا بوصفها وريثا، ولو بحكم الأمر الواقع للإمبراطوريات الإمبريالية ــ البريطانية والفرنسية بالذات ــ التي سادت سابقا في عصر الاستعمار.

 

سيادة الدولار

بيد أن الهدف الأخطر والأعم كان يتمثل في أن يصبح الدولار الأميركي هو عملة الحقبة العالمية الجديدة المأمولة، ومن ثم كان طموح أميركا إلى توليّ إدارة صندوق النقد الجديد وهو المخطط الذي رسمه بدقة وعكف على تنفيذه بتأن وعناية بالغة وزير خزانة واشنطن في ذلك الحين وهو «هنري ديكستر هوايت» الذي كان أشد المقربين إلى رئيسهم هاري ترومان. كان المخطط الأميركي يقضي بإسناد رئاسة البنك الدولي إلى مدير من أوروبا وهو ما يتيح لمدير من أميركا رئاسة صندوق النقد الدولي ــ من هنا مهدوا الطريق أمام المفكر الإنجليزي «كينز» الذي ألمحنا إليه إلى إدارة البنك الدولي.. وفي يوم 23/1/1946 أصدر الرئيس ترومان قراره بترشيح وزير خزانته «هوايت» مديرا لصندوق النقد. ويومها بدا الترشيح مضمون النتائج، وبدا الأمر في صالح أوروبا ــ لإدارة البنك الدولي، ثم في صالح أميركا لإدارة الصندوق.

لكن الأمور ما لبثت أن سارت على عكس هذا المسار تماما.. فالحاصل في زماننا الراهن أن أصبح البنك من نصيب مرشح أميركا.. فيما درج الصندوق على أن يتولى إدارته عنصر أوروبي وهو ما يتناقض مع الطموح الأميركاني الذي ألمحنا إليه. وكم تعددت التفسيرات والتوضيحات ولكن جاء السبب الذي رددته المجامع الأميركية في الأيام القليلة الماضية، متمثلا في سر خطير لم يكد يجد طريقه إلى العلانية إلا منذ فترات قصيرة سبقت.

والسر باختصار شديد هو: أن وزير خزانة أميركا، وهو كما أسلفنا المرشح المقرب من رئيسها ترومان لمنصب مدير صندوق النقد الدولي.. بل هو العرّاب الذي أشرف على اجتماعات بريتون وودز كان، والعياذ بالله.. جاسوسا (!) هكذا كتب مؤخرا «بن ستايل» الباحث الأميركي المخضرم ومدير الشؤون الاقتصادية الدولية في مجلس العلاقات الخارجية (نيويورك تايمز، عدد 9/4/2012).

 

اعترافات الجواسيس

وفي كتابه وشيك الصدور يمضي «بن ستايل» موضحا أن الرئيس ترومان تلقى وقتها تقريرا ممهورا بخاتم «سري للغاية» من «إدجار هوفر» مدير مكتب المباحث الفيدرالية يفيد بأن «معالي وزير الخزانة الأميركاني» كان موضوعا تحت المراقبة لأكثر من شهرين في ضوء ما تجمع من معلومات أفادت بأنه كان جاسوسا لحساب الجانب السوفييتي!

وأوضح التقرير السري أن عناصر مكتب المباحث استندوا في معلوماتهم السوبر ــ خطيرة بشأن المسؤول المالي ــ الاقتصادي الكبير إلى 30 مصدرا موثوقا لديهم، وكان من هذه المصادر جاسوسة اسمها «إليزابيث بنتلي» أدلت باعترافات مفصلة انطوت على التأكيد بأن السيد «هوايت» كان عميلا بالغ القيمة من حيث اتصاله بمنظمة جاسوسية سوفييتية كانت تعمل تحت الأرض، وكان بذلك يتولى تعيين عناصر فاعلة ومؤثرة تعمل لصالح الاستخبارات السوفييتية داخل صفوف الحكومة الأميركية.

 

سحب الترشيح

وتشاء مفارقات الأحداث أن تبادر اللجنة المالية في الكونجرس الأميركاني إلى إقرار ترشيح الرئيس لوزير الخزانة السيد «هوايت» ليكون أول مدير تنفيذي لتلك المنظمة الجوهرية الوليدة التي تحمل اسم صندوق النقد الدولي. وجاءت الموافقة البرلمانية متزامنة مع إنذار مكتب المباحث إزاء كون الوزير المذكور جاسوسا خطيرا لحساب السوفييت. هكذا اضطر البيت الأبيض إلى إجراء اتصالات داخل كواليس اجتماعات «بريتون وودز».

وكان أكبر مساعدي ترومان قد اطلعوا بالطبع على تقرير مكتب المباحث.. فبادروا إلى الاجتماع إلى البروفيسور «كينز» ممثل الطرف البريطاني وإلى إفهامه بأن الحكومة الأميركية قررت سحب ترشيح ممثلها في إدارة الصندوق، رغم أنه ــ بعد إذن السيد كينز ــ كان كما قالوا اختيارا مثاليا ونموذجيا بمعنى كامل الأوصاف والمعاني (تأمل!) لإدارة المؤسسة الدولية الوليدة.. وأضافوا أيضاً انه لا مانع لدى واشنطون أن تقنع بمنصب مدير البنك الدولي تاركة لعناصر أخرى ــ أوروبية بالطبع في ذلك الحين ــ كي تتولى إدارة الصندوق.

 

البند وعبدالناصر

يضيف الكاتب الباحث «بن ستايل» قائلا:

- هكذا تم الأمر لواشنطن. وأصبح المسؤول البلجيكي «كامي غوت» أول مدير لصندوق النقد الدولي فيما أصبح الأميركي «إيوجين ماير» أول مدير للبنك الدولي، ثم خلفه في هذا المنصب أميركي آخر هو «إيوجين بلاك» الذي تسامع باسمه أهلنا عرب الخمسينات من القرن العشرين، ولا سيما في خطاب الإسكندرية الذي ألقاه الزعيم عبدالناصر مساء 26 يوليه 1956 وقال فيه إنه عندما التقى مدير البنك الدولي «إيو جين بلاك» وبعد أن أصرّ السيد بلاك على رفض تمويل مشروع السد العالي شعر عبدالناصر ــ أنه إنما يتفاوض مع ديليسبس المهندس الفرنسي الذي أوصى بحفر قناة السويس ثم ما لبث أن تحوّل بها لمصلحة أوروبا وعلى حساب أصحاب البلاد الشرعيين.

وبعدها بالطبع أعلن «ناصر» تأميم قناة السويس. وكان طبيعيا أن يقدم الوزير الأميركي الجاسوس «هاري ديكستر هوايت» استقالته من جميع مناصبه، وكان طبيعيا كذلك أن تعمد أميركا إلى تضخيم دور البنك الدولي (على نحو ما شهدناه بالنسبة لقضية السد العالي في مصر). وأن تعمل على تحجيم دور صندوق النقد، وخاصة بعد أن طرحت خطة تعمير أوروبا بعد دمار الحرب تحت مسماها الشهير «مشروع مارشال».. وكان طبيعيا أيضاً أن يتعرض الوزير المستقيل إلى سهام الاتهام بالجاسوسية، والعمالة للجانب الروسي..

ثم يحل صيف عام 1948.. ويشهد الكونجرس الأميركي بداية الحملة الشعواء التي قادها السناتور «مكارثي» تحت عنوان «مناهضة الأنشطة اللا أميركية» بمعنى الأنشطة المعادية لمصالح الولايات المتحدة، وفي غمار هذه الحملة التي راح ضحيتها في ما بعد لفيف من الساسة والمفكرين والفنانين والمثقفين، كان على الوزير «هوايت» أن يمثل أمام لجنة مجلس النواب التي تتولى التحقيق في تلك الأنشطة.. أنكر الرجل التهمة وكان ذلك في أغسطس من عام 1948 وبعدها بأيام ثلاثة أصابته نوبة قلبية أدت إلى رحيله عن دنيا الأحياء.

الكونجرس والوثائق

لكن هذا الملف لم يكن ليغلق برحيل الوزير المتهم. جاء عام 1950 ليشهد ذروة الحملة المكارثية التي كانت تشهد توجيه الاتهام بالشيوعية إلى العديد من الأميركيين.. ويومها وقف نائب متحمس في الكونجرس ملوحا بمذكرة مكتوبة بخط يد الوزير الأميركي الراحل «هوايت» وفيها ما يوضح كيف أن «هوايت» عمد إلى تمرير معلومات سرية خطيرة بقصد توصيلها إلى السوفييت. كان النائب الشاب وقتها اسمه «ريتشارد نيكسون» الذي انتخبوه عن الحزب الجمهوري.. ثم أصبح نائبا للرئيس إيزنهاور إلى أن أصبح رئيسا للجمهورية ثم شاءت أقداره أن يدفع دفعا إلى استقالة شائنة لتجنب محاكمته خلال ملابسات فضيحة «ووترجيت» إياها؛ كي يدخل تاريخ بلاده مجللا بوصف يقول: «هذا الرجل كَذَب على الأمة».

وربما ساور الباحث «بن ستايل» الذي أشرنا إليه بعض التشكك في الملابسات التي حفت بحكاية جاسوسية وزير خزانتهم الأسبق «هنري ديكستر هوايت» خاصة ما كان يتعلق بتقارير أصدرها «إدجار هوفر» عن مكتب المباحث الفيدرالي وكان هوفر شخصية ما زال يكتنفها قدر لم يتبدد بعد من الغموض، ناهيك عن مرافعات ريتشارد نيكسون داخل قاعات مجلس النواب..

 

ثبوت الجريمة

إلا أن الدراسة التي أدرجها «ستايل» في كتابه بعنوان «معركة بريتون وودز» ما لبثت أن تابعت الأمر بقدر أكبر من موضوعية التأثر المباشر بالأحداث والشخصيات، فإذا بها تتوصل ــ كما يؤكد الباحث المذكور ــ إلى أن جريمة وزيرهم الجاسوس ما لبثت أن تأكدت بعد نشر برقيات الاستخبارات السرية من الصادر والوارد في عمليات هيئة المخابرات الروسية «الكي جي بي»، وجاء ذلك مواكبا بالطبع لمرحلة ما بعد انهيار وزوال الاتحاد السوفييتي في أواخر عقد التسعينات من القرن العشرين.

يختم «ستايل» مقالته المنشورة في «النيويورك تايمز» بسطور لا تخفى فيها نبرة المفارقة أو حتى السخرية، ويقول فيها:

وهكذا، فبدلا من التعامل مع رئاسة البنك الدولي بوصفها حقا أميركيا متأصلا بل ومقدسا لا ينازع فيه أحد، علينا أن نتذكر أن هذا الحق لم يكن سوى جائزة ترضية أو تعزية قدموها لإدارة أميركية (في حقبة ترومان)، كانت تحاول يومها أن تتفادى عقبات فضيحة جاسوس كان من أركانها لا أكثر ولا أقل.

إضاءة

بريتون وودز

 

هذا الاسم يرجع إلى بلدة متواضعة في ولاية نيوجيرسي الأميركية، ولكن شاء حظها أن تشهد حوارات ولقاءات كبار الاقتصاديين الذين جاؤوا يمثلون دولا مختلفة لتدارس أمر إنشاء المنظمات المرتقبة لإدارة الشأن المالي ــ الاقتصادي للعالم، وكان في مقدمتهم بطبيعة الحال مندوبو انجلترا وأميركا ــ بل كان في طليعتهم ــ من الجانب البريطاني بالذات ــ مفكر اقتصادي يشار له بكل بنان هو «جون ماينارد كينز» الذي ارتبط اسمه، ولا يزال، بالدعوة إلى إسناد دور كبير ودينامي وفاعل للدولة وحكومتها في الإمساك بمقاليد الاقتصاد وفي إدارة عجلة الإنتاج وفي توزيع ثمار العائد الإنتاجي بما يشكل ضمانا معقولا لصالح أوسع فئات المجتمع وأكثرها استضعافا وأشدها حرمانا.

 

تعد مؤسسات «بريتون وودز» في طليعة الوكالات أو المؤسسات التي تضمها منظومة الأمم المتحدة باعتبارها الأطراف المعنية بأمور الاقتصاد والتمويل على الصعيد الدولي. وقد شهدت بلدة «بريتون وودز» إنشاء أكبر مؤسستين ماليتين شهدهما العالم حتى الآن، وهما البنك الدولي وصندوق النقد الدولي حيث جرت المفاوضات بشأنهما خلال المراحل النهائية من صراعات الحرب العالمية الثانية وبالتحديد في عام 1944؛ من أجل رسم المعالم للنظام الاقتصادي العالمي المقدر أن تشهده الساحة الدولية بعد أن تضع الحرب العالمية أوزارها.

وتحديد الجهات صاحبة الهيمنة والحق في السيادة على الآخرين بحسب إمكانياتها المالية والاقتصادية ومدى مساهمتها في رأس مال هاتين المؤسستين. وكان في مقدمة المفاوضين الذين أرسوا ركائز منظومة «بريتون وودز» الاقتصادية ــ المالية المفكر البريطاني الشهير «جون ماينارد كينز» صاحب «النظرية العامة» التي قالت بمذهب «رأسمالية الدولة» بمعنى أن يوكل إلى الدولة ــ الحكومة قدر كبير من مقاليد الاقتصاد والإنتاج وبما يستبعد أهواء الأفراد فيما يعنى بأكبر قدر من حقوق واحتياجات جماهير المواطنين.

وبينما كانت أميركا تطمح إلى احتكار منصب مدير صندوق النقد الدولي بكل أهميته في هذا المجال، مع إتاحة الفرصة لمسؤول من أوروبا كي يتولى منصب مدير البنك الدولي، فقد أسفرت تحولات الأحداث عن العكس فإذا بأميركا تضطر إلى أن تتخلى عن إدارة الصندوق وتقنع بإدارة البنك، ولم يكن في الأمر قناعة ــ كما يذكر باحث أميركي ــ بقدر ما كان الأمر يشوبه أو يعوقه حدث خطير جاء متمثلا في اتهام المرشح للصندوق، وكان وزير الخزانة الأميركية شخصيا، بالعمالة والجاسوسية لحساب الاتحاد السوفييتي.

ويعتبر عام 1945 سنة فاصلة بحق في تاريخ العالم المعاصر. حيث شهد العام المذكور نهاية الصراع الدولي الملطخ بدماء بشرية سالت على امتداد الفترة بين عام 1939 و1945، وحمل هذا القتال الضاري بكل شراسته البالغة اسم الحرب العالمية الثانية التي تكللت كما هو معروف بانتصار معسكر الحلفاء المؤلف من دول غرب أوروبا التي تحالفت معها روسيا ــ ستالين وقادت مسيرتها وقتئذ الولايات المتحدة الأميركية ضد ما سمي بدول المحور الثلاث ألمانيا وإيطاليا واليابان بقيادة النازي هتلر في ألمانيا.

لكن إنجاز الانتصار على النازية والفاشية الهتلرية لم يكن هو نهاية المطاف: صحيح أنه اندحرت ألمانيا النازية وانتحر زعيمها أدولف هتلر ومعه نفر من أقرب مساعديه، وصحيح أنه استسلمت اليابان وسط دمار أول تفجير ذري في التاريخ أصاب ربوعها في هيروشيما ونجازاكي، إلا أن الحلفاء الظافرين كانوا يدركون بحق أن الأمر يقتضي إعادة رسم خارطة العالم الاقتصادية والمالية على وجه الخصوص.

وفي تلك الفترة كان طبيعيا أن يدور الحوار حول منظومة يوكل إليها إدارة شؤون ومجريات العالم الجديد، عالم ما بعد الحرب. وكان طبيعيا أيضاً أن يبدأ الفرقاء حواراتهم في هذا الشأن حتى في مرحلة ما قبل الحسم العسكري، أي في فترة سابقة على انتصار عام 1945. وفيما كان السياسيون قد شرعوا في التفكير بشأن منظمة دولية وسياسية تخلف «عصبة الأمم» التي أنشؤوها منذ عشرينات القرن، ولكنها فشلت في الحيلولة دون وقوع كابوس الصراع الدولي.

حيث جاء اندلاع الحرب الثانية الضروس في عام 1939 إيذانا بنهاية العصبة الدولية المذكورة، كان نظراؤهم من أهل الاقتصاد والتمويل قد شرعوا في حواراتهم بشأن إقامة منظومة عالمية تتولى تنسيق وتنظيم وإدارة أمور المال والاقتصاد في عالم ما بعد الحرب، وتوكل قيادتها بداهة إلى الأطراف المنتصرة في أتون ذلك الصراع.