الشجاعة في السلام

ت + ت - الحجم الطبيعي

لا تزال الحرب في أوكرانيا تلقي بظلالها على العالم أجمع، وتتقاسم الدول الغنية والفقيرة على حد سواء الثمن، إذ لا أفق قريباً لنهاية هذه الأزمة ما دام الاحتكام للسلاح سيد الموقف حتى الآن.

لقد دعت دولة الإمارات مراراً لوقف الأعمال العدائية والتوصل لتسوية سلمية للصراع، وهذا يتطلب اتخاذ خطوات جريئة وشجاعة.. فالحرب مستعرة منذ أكثر من 6 أشهر ومرشحة للتحول إلى صراع طويل الأمد بسبب تصميم كلا الجانبين على تحقيق نصر عسكري رغم أن إشارات إيجابية صدرت عن طرفي الأزمة في الأيام الأخيرة بشأن حتمية حل الأزمة على طاولة الحوار في نهاية الأمر.

إلا أن ظروف إنضاج مثل هذا التطور في المسار السلمي تحتاج إلى تضافر الجهود الدولية، وخاصة من الداعمين الرئيسين لكلا الطرفين، فالمسار الدبلوماسي يعاني من حالة جمود في ظل تركز الجهود على الدعم العسكري وتسجيل نقاط على الخصم، بدلاً من تشجيع الأسلوب السلمي وعدم السماح للتكتيكات العسكرية للحرب بتقويض هدف السلام الاستراتيجي.

إن التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في جميع أنحاء العالم تهدد بتقويض الآليات الحالية المعنية بإدارة الصراع وتعزيز الاستقرار وتحقيق الازدهار والتنمية لجميع الشعوب. وغني عن القول إن تحول الحرب في أوكرانيا إلى القضية الرئيسة للدول الكبرى يفتح الباب أمام أزمات أخرى في أنحاء العالم. وليس خافياً أن الموارد المرصودة لهذه الحرب منذ شهور كانت كفيلة بتلبية احتياجات إنسانية كبيرة لملايين السكان الذين يعانون كوارث مناخية مدمرة، فالعالم برمته ينتظر نهاية هذه الحرب التي تتسبب في تعطيل أجندة عالمية مصيرية.

طباعة Email