مسؤولية وواجب جماعي

ت + ت - الحجم الطبيعي

الأحوال الجوية المضطربة والمتناقضة في مناطق عديدة فوق كوكب الأرض، يجب أن تدفع المعنيين، وبخاصة المتنفذون وأصحاب القرار، للقلق الإيجابي، أي القلق الذي يفضي إلى تفكير في الحلول الآجلة والعاجلة، التي من شأنها حماية هذا العش الكبير، الذي يؤوي البشر، وأجيالهم القادمة من ويلات التغير المناخي.

مناطق تشهد أمطاراً غزيرة، وفيضانات تقتل وتشرد على نطاق واسع، وفي الوقت ذاته تشهد مناطق أخرى ارتفاعاً غير مسبوق في درجات الحرارة والجفاف، وأخرى تصل فيها الأمور إلى حد اندلاع الحرائق الخارجة عن السيطرة. كل ذلك يجري ويتفاقم عاماً بعد عام، ولا تزال الجهود الدولية لمحاولة وقفه أقل مما يجب بكثير.

الجهود المبذولة لإنشاء نظام عالمي لإدارة سياسة المناخ اتخذت مساراً طويلاً، حيث عقد منذ عام 1988 ستة وعشرون مؤتمراً سنوياً للأطراف الموقعة على اتفاقية المناخ COPs، مع إنشاء اللجنة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ، وتبني 178 دولة اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، بشأن تغير المناخ، لكن تلك الاتفاقية لم تفرض أي متطلبات ملزمة، وحتى بعد أن وقع 196 طرفاً في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية، بشأن تغير المناخ على اتفاق باريس، أواخر عام 2015، كان العالم قد تجاوز بالفعل عتبة الاحترار البالغة 1 درجة مئوية.

ورغم أن اتفاقية باريس مثلت تحولاً حاسماً في تنظيم المناخ، وتستمد قوتها الأخلاقية من حركة عالمية واسعة النطاق من النشطاء، والمنظمات غير الحكومية، والطلاب، ومجموعات السكان الأصليين، إلا أنها تعتمد على حسن نوايا الجهات الفاعلة، وليس على آليات قانونية ملزمة.

التعبئة الطوعية للشركات والمدن والحكومات والمنظمات غير الحكومية، وغيرها شيء مهم، وينبغي استمراره، إلا أن كل ذلك لا يمكن أن يحل محل التنظيم المنهجي، والإطار القانوني الملزم والمحتكم لإجراءات وعقوبات، ذلك أن العبث المناخي، بقصد أو بغير قصد، يشبه قيام بعض ركاب السفينة بإحداث حفرة في أرضيتها. الغرق جماعي، وكذلك النجاة.

طباعة Email