أطلت الاضطرابات برأسها مجدداً في أكثر من بلد عربي، خلال الأيام الماضية، من العراق حيث الاضطرابات التي شهدتها المنطقة الخضراء، والعاصمة الليبية طرابلس، والهجوم الحوثي في تعز.
إن الأحداث الأخيرة شكلت تهديداً مباشراً لشهور من مكاسب التهدئة، التي تحققت بجهود خيرة لجهات دولية وإقليمية، هدفها الاستقرار والسلام وقيادة دفة المنطقة نحو بر الأمان، بعيداً عن الحسابات الضيقة التي تهدد بحرف مسار التنمية مجدداً حتى قبل انطلاقها في الدول، التي تشهد صراعات داخلية، وتدخلات خارجية.
إن دولة الإمارات تؤكد - في مواقفها باستمرار - ضرورة اعتماد لغة الحوار والسلام في الخلافات الداخلية، وإعلاء قيم التسامح، فلا بديل عن إرساء الاستقرار في سبيل تكريس رؤية سياسية متقدمة، تقطف ثمار عملية التنمية والمنفعة المتبادلة بين دول المنطقة، بما يحفظ الأمن القومي العربي، وهذا لن يتحقق إلا بانطلاقة شاملة، تشارك فيها كل الأطراف، وتقطف ثمارها كل الشعوب العربية، لذلك فإن التحركات المعاكسة للاستقرار لا بد من وأدها عبر القانون قبل أن يستفحل أمرها، وتأتي بنتائج لا يحمد عقباها.
وغني عن القول إن المنطقة العربية وجوارها تزخر بفرص التنمية والازدهار رغم التحديات العالمية، فالمنطقة قادرة على اغتنام الفرص وتجاوز القضايا الخلافية، الداخلية والخارجية، نحو آفاق أرحب من التعاون، فالعرب أمام منعطف تاريخي، يتطلب ترتيب البيت الداخلي على قاعدة حماية الدولة الوطنية العربية، وإحباط مخططات الفوضى.
ومن هذا المنطلق، يتعين زيادة التنسيق والتشاور بين الدول وتطوير تبادل الآراء حول سبل المضي قدماً في معالجة مختلف التحديات التي تواجه المنطقة، بدولها وشعوبها، من منظور واقعي وعملي، ولعل أهم خطوة أولية لتحقيق هذه الغاية هي انخراط أكبر لدول المنطقة في حل أزماتها، وتجفيف منابع التدخلات الخارجية في شؤون الدول العربية.