التطورات الأخيرة في ليبيا تدعو للقلق، والهدوء الذي أعقب التوتر في طرابلس، يحتاج إلى دعم إقليمي ودولي، لتثبيت الاستقرار، ونقل الخلاف من الميدان العسكري إلى طاولة الحوار مجدداً.

لقد أدانت دولة الإمارات أعمال العنف المسلحة في ليبيا، ودعت الأطراف كافة إلى وقف العمليات العسكرية بشكل فوري، والحفاظ على سلامة المدنيين والمقرات الحكومية والممتلكات، وأن يمارس الجميع أقصى درجات ضبط النفس، للخروج من الأزمة الراهنة.

ودأبت دولة الإمارات على الدعوة إلى حل الخلافات عبر الحوار، وكذلك تحييد الشعب الليبي عن الخلافات السياسية، وهذا الأمر يتطلب إعادة تطبيع الحياة، وإعادة تفعيل العملية السياسية، حيث إن تاريخ الأزمات في العالم يقدم دروساً واضحة ونهائية، وهو أن حتى أكبر الحروب تنتهي بالتفاوض والحوار والتسويات المقبولة للجميع، وهذا يعني غالباً أنه في الأزمات الوطنية لن يكون هناك رابح وحيد، لكن الجميع يربح استقرار الوطن وسلامته وحمايته من التفكك.

وغني عن القول، إن التداعيات الأمنية التي شهدتها طرابلس مؤخراً، تنعكس سلباً بشكل مباشر على الأمن الاجتماعي للشعب الليبي، فالانسداد المستمر في العملية السياسية قد ألقى بظلاله على الحياة اليومية للمواطن الليبي وتطلعاته المشروعة، ويؤدي إلى حالة من الإحباط، ما انعكس على المشهد الأمني الراهن.

إن حل الصراع في ليبيا وصفة وحيدة لحفظ أمن واستقرار ووحدة البلد، وفق مخرجات خارطة الطريق، وقرارات مجلس الأمن، واتفاقية وقف إطلاق النار، وتجاوز خلافات الماضي، استناداً إلى قيم التسامح والعدل، مع اتباع الآليات المناسبة لتحقيق العدالة الانتقالية، لضمان نجاح الانتخابات، وتطلعات الشعب الليبي الشقيق نحو التنمية والاستقرار والازدهار.