التحديات والأزمات الحالية في الإقليم والعالم، بطبيعتها المعقدة والعابرة للحدود، تتطلب بذل جهود مشتركة بين الجهات الفاعلة على المستويين الإقليمي والدولي.
وتحرص دولة الإمارات على تعزيز التعاون الإقليمي القائم على الحوار والسلام، وإعلاء قيم التسامح ليس فقط من المنظور الاجتماعي بل حتى في العلاقات بين الدول، فلا بديل عن إرساء الاستقرار في سبيل تكريس رؤية سياسية متقدمة تقطف ثمار عملية التنمية والمنفعة المتبادلة بين دول المنطقة بما يحفظ الأمن القومي العربي. إن دولة الإمارات تتطلع إلى منطقة مزدهرة وشعوب غير محرومة من ثمرات التنمية، ومكانة لائقة للمنطقة على الساحة الدولية، ومثل هذا الطموح لن يتحقق بدون إحداث نقلة نوعية في المقاربات السياسية تجاه العلاقات المتبادلة، وأساسها الإيمان بالازدهار المشترك، ويكون ذلك عبر توسيعه على المستوى الوطني لكل دولة نحو آفاق تكاملية.
وليس خافياً أن الأحداث الحالية في العالم تظهر ضرورة عدم التأخر في هذا المسعى للتوافق الإقليمي القائم على احترام سيادة الدول والتعاون في صون الأمن الجماعي، فالقوى الكبرى منشغلة بصراعاتها، وهذا ينعكس على الملفات الإقليمية التي لن تكون، والحال كذلك، أولوية على الأجندة الدولية في الوقت الحالي.
ومن هذا المنطلق، يتعين زيادة التنسيق والتشاور بين الدول وتطوير تبادل الآراء حول سبل المضي قدماً في معالجة مختلف التحديات الإقليمية، من منظور واقعي وعملي، وهو ما تدعو إليه دولة الإمارات، ولعل أهم خطوة أولية لتحقيق هذه الغاية هي انخراط أكبر لدول الإقليم في حل أزماتها، وبذل كافة الوسائل الدبلوماسية المتوفرة، والانخراط بشكل بنّاء لإنهاء أزمات المنطقة، مع تغليب الحكمة والاستفادة من الخبرات والتجارب السابقة للمضي قدماً نحو تحقيق الأمن والاستقرار.