قاهرة التحديات

ت + ت - الحجم الطبيعي

لم تقتصر الحرب الأوكرانية على الجانب العسكري، بل امتدت آثارها حتى مست أهم شريان للحياة وهو الأمن الغذائي العالمي، الذي تأثر بشكل كبير جداً، إذ تعد روسيا وأوكرانيا من بين أكبر 5 دول مصدرة للحبوب في العالم، وتمثلان مجتمعتين أكثر من 30 في المئة من صادرات القمح العالمية.

وبفعل الأزمة، تسبب الانخفاض الكبير في تصدير الحبوب من أوكرانيا، في ارتفاع أسعار سلع غذائية استراتيجية كالقمح بشكل كبير حول العالم.

لقد أدت الأزمة إلى تعطيل سلاسل التوريد العالمية، ودفعت بأسعار الغذاء والوقود والأسمدة إلى مستويات قياسية، ووصل مؤشر منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة لأسعار الغذاء، الذي يقيس التغيّر في الأسعار الدولية لسلّة من السلع الغذائية الأساسية، إلى أعلى مستوياته على الإطلاق في فبراير الماضي، وقفز إلى مستوى قياسي جديد في مارس.

وكان ارتفاع مؤشر أسعار السلع الغذائية (بـ:12.6% بين فبراير ومارس الماضيين) هو ثاني أعلى مستوى له في التاريخ منذ بدء العمل به في العام 1990.

وفي الإمارات، تؤكد القيادة الرشيدة أن الأمن الغذائي جزء من الأمن الوطني، وأن استدامة الموارد الغذائية، ضمان لاستدامة التنمية، حيث يعد الأمن الغذائي من الملفات ذات الأولوية في مرحلة ما بعد جائحة كورونا، بعد أن أعطت الأخيرة رؤية أشمل وقدرة أكبر على التعامل مع التحديات.

لقد تابع العالم بأسره كيف نجحت الإمارات في الخروج من تجربة الوباء العالمي بخير وسلام، إذ استطاعت أن تكون من أوائل الدول التي تخرج من الأزمة.. في الوقت الذي واجهت بعض الدول صعوبات كبيرة.

واليوم وأمام تحدي الغذاء تتعزز الجهود تجاه مختلف المتغيرات في المستقبل، والبناء على ما تم تحقيقه خلال أزمة انتشار الفيروس التاجي، ونجاح مختلف الجهات ذات الصلة في الدولة في تشكيل فريق عمل متكامل استطاع اتخاذ التدابير والإجراءات الضرورية لتوفير جميع السلع الغذائية في أسواق الدولة.

كما تحرص الحكومة على ضرورة إيجاد حلول عملية لتعزيز الأمن المائي المرتبط بشكل وثيق بالأمن الغذائي، خصوصاً للإيفاء باحتياجات المشاريع الزراعية الممكنة تكنولوجياً وغيرها من مقومات الإنتاج الغذائي في الدولة.

 

طباعة Email