استدامة الاستقرار الدولي

ت + ت - الحجم الطبيعي

في ظل انشغال العالم بأزمات جديدة، من الحرب في أوكرانيا، إلى التداعيات الثقيلة لجائحة (كوفيد19) على الاقتصاد العالمي، يبرز مجدداً خطر استغلال التنظيمات الإرهابية في العالم هذه الفترة لإعادة تجميع فلولها المنهزمة في معظم الساحات التي كانت تنشط فيها قبل سنوات قليلة.

إن تحركات فلول الإرهاب في أكثر من دولة خلال الأيام والأسابيع الأخيرة تستدعي تنشيطاً دولياً لسياسات مكافحة الإرهاب، عبر كافة المستويات، الفكرية والأمنية والاقتصادية، لحماية المجتمعات الإنسانية من الثغرات التي يحاول الإرهاب استغلالها والتسرب مجدداً إلى المشهد العالمي. ولعل العمليات المستمرة التي ينفذها الجيش المصري ضد أوكار التنظيمات الإرهابية في سيناء خير مثال على المنهج الصائب في اقتلاع فلول الإرهاب ومنع تحولها مجدداً إلى ظواهر أمنية.

كذلك جاء اجتماع التحالف الدولي لمكافحة تنظيم داعش الإرهابي في مراكش المغربية، أمس، في توقيت مهم، حيث نقل الإرهاب المنهزم في الشرق الأوسط ثقله الأكبر إلى غربي القارة الأفريقية ونفذ جرائم مروعة ضد السكان المدنيين وعناصر الأمن في العديد من الدول.

إنّ تقاسم الالتزام بين الدول المشاركة في مكافحة الإرهاب ضرورة لا تقبل التراخي في هذه الظروف العالمية.

حيث إن الصعوبات الاقتصادية التي تواجهها بعض المجتمعات جراء الخلل الذي تسببت به الجائحة، ثم التضخم العالمي الذي فاقمته الحرب في أوكرانيا، ينبغي أن تكون حافزاً للمجتمع الدولي لتوسيع نطاق الأولويات بما يصب في النهاية لمصلحة استدامة الاستقرار الدولي والحؤول دون تفاقم أزمات اجتماعية واقتصادية في الدول الفقيرة حتى لا يجد الإرهاب موطئ قدم له في حال حدوث اضطراب سياسي في بلد ما.

المعركة ضد الإرهاب مستمرة، ومحاصرة فلول الإرهاب وشل قدرتهم على تعكير أمن المجتمعات ينبغي أن تبقى أولوية دولية.

طباعة Email