مسؤولية مشتركة

ت + ت - الحجم الطبيعي

آفاق غير إيجابية تسود مستقبل العالم خلال العام الحالي، مع تفاقم معاناة مئات الملايين من الناس في أرجاء المعمورة، جراء الصعوبات المعيشية الناجمة عن التضخم، وتعثر سلاسل الإمداد بعد الحرب في أوكرانيا. لم يمضِ على تفجر الأزمة سوى أسابيع، وبات العالم أجمع يحصي خسائره. والنتيجة الأولية أنه لا يوجد فائزون. والأزمة في أوكرانيا، تضاف إلى سلسلة من التحديات الخطيرة أمام البشرية، وأكثرها تأثيراً أزمات المناخ والأمن الغذائي وجائحة كوفيد 19.

أرقام الأمم المتحدة، تكشف أن انعدام الأمن الغذائي الحاد، شمل ما يقرب من 40 مليون شخص إضافي في عام 2021، ليصل عددهم إلى حوالي 200 مليون، بسبب النزاعات والأزمات المناخية والاقتصادية. طبعاً هذا الرقم، لا يشمل الملايين الجديدة، التي يتوقع أنها بلغت مرحلة انعدام الأمن الغذائي منذ 24 فبراير.

تشير التقديرات لعام 2022، التي تشمل في هذه المرحلة 42 دولة فقط، من أصل 53 دولة معنية، إلى أن من 179 إلى 181,1 مليون شخص، قد يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد. وإذا ما أخذنا في الاعتبار، أن أسعار المواد الأساسية في العالم، ارتفعت بشكل كبير، فإن الجوع سيكون عنوان التحدي العالمي، حتى لو توقفت الحرب اليوم.

الحلول العملية المطروحة، هي تحييد الزراعة والصناعات الزراعية في كل من روسيا وأوكرانيا وبيلاروسيا، عن الحرب. بمعنى، حتى لو كانت الحرب ستستمر فترة أطول، فالمسعى الذي تقوده الأمم المتحدة حالياً، هو تمكين بقية دول العالم، خصوصاً الدول الفقيرة، من الصمود في تلبية احتياجات السكان.

الواقع أن الحلول المطروحة ذات طابع آني لمنع تفاقم المشكلة. أما حل المشكلة بشكل جذري، فيكمن في التبني الجماعي لفكرة المسؤولية المشتركة عن السلام والأمن العالمي. وهذه المسؤولية كفيلة بأن تجعل قضية الأمن بين دولتين، هي قضية عالمية، وليست مجرد نزاع بين دولتين. ولو تحرك العالم وفق هذه الرؤية، لربما كان بالإمكان تجنيب البشرية حقبة جديدة من المعاناة.

طباعة Email