ليبيا والحل الداخلي

ت + ت - الحجم الطبيعي

 تشهد ليبيا انقسامات وخلافات تهدد مسار العملية السياسية في البلاد، حيث تكمن الأزمة في عدم قدرة الأطراف السياسية على الوصول إلى حلول توافقية، وغياب إرادة حقيقية في استعادة الدولة الليبية الموحدة، ما أدى إلى تنافس على السلطة، وتحشيد للميليشيات، ولا شك أن هذه الممارسات الخاطئة ستعود بالجهود المبذولة إلى نقطة الصفر، ما لم يتم اعتماد الحوار والتوافق نهجاً لإدارة الأزمة بين مختلف الفرقاء الليبيين وكسر دوامة الانتقالات السياسية.ولكي تعود ليبيا إلى مسارها الصحيح، فمن الضروري عدم تبديد الفرصة المتاحة حالياً لاستكمال الخطوات اللازمة لإقرار الاستحقاقات التي جاءت بعد مشوار طويل من اللقاءات في العواصم العربية والغربية، وأن يتم تشجيع كافة الأطراف، أفراداً كانوا أو مجموعات، على الاستمرار في العمل من أجل السلام والمصالحة ونبذ العنف، والعمل على بناء دولة موحدة مستقلة تسودها العدالة وتكافؤ الفرص والعيش المشترك.

لا بديل عن حوار ليبي- ليبي، لإنهاء الأزمة، فوضع البلاد لا يتحمل المزيد من المناكفات، والحلول السياسية ما زالت متاحة وممكنة، وتتطلب من الجميع تقديم تنازلات تسهم في تحقيق المصالحة الحقيقية، ووفاق عادل يوحد الشعب، لا يفرق.

الإرادة السياسية للشعب الليبي يجب أن تحترم من قبل جميع الأطراف، فهم يحلمون بوطن واحد يسع الجميع، وأن يظهر الساسة شعوراً عالياً بالمسؤولية الدستورية لما فيه صالح شعبهم وبلدهم من خلال تجسيد فعلي لمفهوم صيغة «مجتمع العيش المشترك»، ورسم سياسات الدولة الليبية المدنية.

طباعة Email