تحرك دولي جماعي

ت + ت - الحجم الطبيعي

يواجه العالم بأسره تداعيات مؤلمة جراء الحرب في أوكرانيا، حيث أضافت هذه الأزمة أعباء إضافية ثقيلة على الاقتصاد العالمي الذي ما زال يعاني من آثار جائحة «كوفيد19»، وبالتالي باتت فرص الانتعاش الذي لاح في الأفق منذ مطلع العام الحالي جراء تقدم التعافي من الجائحة تحت التهديد جراء المواجهات في أوكرانيا. لذلك، ليس أمام العالم من سبيل سوى تكثيف الجهود الدولية لوضع حد للحرب وحل الأزمة عبر المفاوضات وتجنيب العالم أزمة جديدة تشير بوادرها إلى أنها أشد من المعاناة التي رافقت الجائحة.

وعدا عن الأزمة الإنسانية المؤلمة جراء فرار السكان من مناطق الصدامات العسكرية، والخسائر في الأرواح والبنية التحتية، فإن تأثيرات هذه الأزمة تلقي بظلالها على العالم أجمع، وتهدد حقبة من الاستقرار الاقتصادي عاشه العالم منذ سنوات، وحققت فيها دول عديدة مستويات من التنمية عادت بالنفع على المجتمعات المحلية.

ويشهد معدل التضخم في أسعار المواد الغذائية تزايداً كبيراً، كما أن مخاطر عودة ظهور أزمات غذائية في مناطق كثيرة من العالم وما يصاحبها من اضطرابات اجتماعية تلوح في الأفق على نحو كبير. وبحسب أرقام البنك الدولي، شهدت نحو 80 % من اقتصادات الأسواق الصاعدة تضخماً في أسعار المواد الغذائية تجاوز نسبة التضخم في العام الذي سبق الحرب التي بلغت 5%، ومن المرجح أن تستمر آثار الحرب، إذ سيواصل الصراع الدائر حالياً التسبب في تعطيل دورات زراعة المواد الغذائية وإنتاجها ونقلها، مما يزيد من تفاقم الوضع السيئ بالفعل.

العالم أمام اختبار جماعي لسد الطريق أمام تفاقم الحرب، ورعاية مفاوضات بين الطرفين الروسي والأوكراني، ففي كل الأحوال أثبتت التجارب أن مشاريع التنمية ومكافحة الفقر وتعزيز المساواة وترسيخ قيم التعايش والتسامح، هي السبيل لحل الأزمات بالطرق السلمية.

طباعة Email