لأكثر من عامين، عاش العالم ظرفاً استثنائياً فرضته جائحة كورونا، وكانت فيه الكلمة العليا للقيود الصارمة، حفاظاً على أرواح الناس. ومنذ بضعة شهور بدأت نافذة التنفّس تتّسع والآمال ترتفع، في ظل تراجع الوباء، والاتجاه الدولي المتنامي للتعايش الحذر معه، كي تستمر الحياة وتنتعش عجلة الاقتصاد.
ومثلما كانت الإمارات نموذجاً يحتذى في مواجهة الوباء سواء بالتزامها إجراءات استباقية مدروسة بعناية، أو بالتطور الطبي الذي رافق التعامل مع الحالة على مستوى الفحوصات والعلاج، فإنها في مرحلة التعافي قدمت نفسها، كعادتها، دولة ريادية.
ورغم التحديات والصعوبات فإنها تمكنت من إيجاد البيئة الصالحة للتغلب على الآثار النفسية للجائحة، ونجحت بقيادة حكيمة ونظرة ثاقبة من إثبات قدرتها على توفير كل مستلزمات الاستضافة للملايين من البشر.
فطوال ستة أشهر، كان معرض إكسبو 2020 دبي قوة جذب هائلة لملايين الناس. ولا يكمن التميّز في عدد الزائرين فحسب، بل في أشياء عديدة أكثر أهمية، منها أن المعرض استقطب حضارة العالم كله وثقافة البشرية جمعاء، وأظهر صورة باهرة عكست التخطيط المحكم والعمل المتقن والجهد الجبار، في سبيل الوصول إلى النتيجة التي أبهرت ملايين البشر، وبما فاق توقّعات أشد المتفائلين.
«إكسبو 2020» قصة نجاح متميّزة إضافية لدبي والإمارات، قصّة رسخّت ثقة العالم بالدولة وقدرتها على استضافة أي حدث مهما بلغت ضخامته ومستلزمات إقامته، إذ إن الصورة التي رسمها هذا المعرض في أذهان المعنيين حول العالم هي ذروة القدرة البشرية على تخيّل إمكانات النجاح. ومن يبدع في المهمات الصعبة لن تعوقه المهمات الأقل صعوبة.
لذلك، حين يقول قادة ومسؤولون وزائرون إن نجاح إكسبو 2020 دبي يمثل مصدراً لفخر العرب جميعاً، بإقامة هذه التظاهرة العالمية للمرة الأولى في المنطقة، فإن هذا القول ممهور قولاً وفعلاً بتوقيع الإمارات وقيادتها الحكيمة وشعبها المضياف.