المبادرات الإنسانية لدولة الإمارات تعكس القيم الأصيلة والموروث الأخلاقي الذي لا ينضب له معين، وهي تستند إلى قيم العفو والتسامح.

وفي هذا السياق، فإن حرص صاحب السمو رئيس الدولة «حفظه الله»، وأصحاب السمو حكام الإمارات، في كل عام، على العفو عن مجموعة من نزلاء المنشآت الإصلاحية والعقابية في شهر رمضان المبارك، يهدف إلى تعزيز الروابط الأسرية وإدخال السعادة والسرور في قلوب الأمهات والأبناء، ومنح النزلاء فرصة الاستفادة من هذا الشهر الفضيل لإعادة التفكير بمستقبلهم والعودة إلى الطريق الذي يضمن لهم حياة اجتماعية ومهنية ناجحة.

لقد جاءت مكرمة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، رئيس الدولة «حفظه الله»، بالإفراج عن 540 نزيلاً بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك، لتعكس ما يتمتع به من إنسانية لا حدود لها، إذ تعطي نزلاء المنشآت الإصلاحية والعقابية فرصة التغيير نحو الأفضل والبدء من جديد في المشاركة الإيجابية بالحياة، بالشكل الذي ينعكس على أسرهم ومجتمعهم.

هذه اللفتة الكريمة تمنح فرصة حقيقية للمشمولين بها لبدء مرحلة جديدة من حياتهم، لتعيد لهم الأمل باستعادة حياتهم الطبيعية ليكونوا أفراداً صالحين يسهمون بإيجابية في ما يحقق الخير والسعادة لأسرهم وفي بناء المجتمع، وهي كذلك تعزز الرغبة في الاستقامة لدى المفرج عنهم بالتزام السلوك القويم سبيلاً في الحياة مستقبلاً، فضلاً عن أثرها الطيب في أسرهم وذويهم بالتئام شملهم فتعود إليهم البهجة والسرور في هذه الأيام المباركة، وما تشكله من حافز لغيرهم من النزلاء فيلتزمون حسن السلوك أملاً بنيل مثل هذا العفو الكريم مستقبلاً، إذ إن العقوبة بالأساس وسيلة لتحقيق الهدف وليست هدفاً بحد ذاتها. ومن دون شك فإن المشمولين بمثل هذه المبادرات هم من المؤهّلين نفسياً وسلوكياً للاستفادة من فرص التغيير في حياتهم واختياراتهم.

إننا إذاً أمام مبادرات إنسانية من قيادة استثنائية لا تفوتها مناسبة من دون أن تحقّق فيها الخير والرفاهية والسعادة لإنسان هذا الوطن ومجتمعه.