لا يقتصر استثمار الإمارات مالاً وجهداً ووقتاً وتفكيراً على البنى التحتية التي جعلت الدولة أيقونة معمارية وحضارية نباهي بها العالم، بل توازى مع هذا الاستثمار المادي استثمار في الإنسان، وهو الأهم، لأنه من دونه لا تعطي الاستثمارات في الجوانب الأخرى نتيجة.

وعند الحديث عن الاستثمار في الإنسان، نعني التوازن بين الجنسين، الذي جعلته الإمارات أولوية في استراتيجية الخمسين عاماً المقبلة، بل إنه ركيزة أساسية أرساها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وسارت على هديه قيادة الإمارات الرشيدة التي تسعى للريادة العالمية في هذا الملف.

التوازن بين الجنسين بات من قيم الإمارات الثابتة، قولاً وعملاً، وليس مجرد شعار، إذ بتنا نفخر بما حققته الدولة في هذا المجال على المؤشرات العالمية، مثلما نفخر بإنجازات المرأة الإماراتية في مختلف المجالات.

لقد حددت الدولة عام 2015 بالوصول في موضوع التوازن بين الجنسين إلى قائمة أفضل 25 دولة عام 2021، لكنها تجاوزت المستهدف، ووصلت إلى المركز 18 عالمياً عام 2020، أي أنها حققت مكانة أفضل من المستهدف قبل عام من الموعد.

هذه المكانة تحققت لأن القيادة الرشيدة وفرت للمرأة كل مقومات النجاح ضمن الخطط الاستراتيجية التي ترسم مستقبل الإمارات، التي حددت ركائز استراتيجية للتأثير عالمياً، واستشراف آفاق جديدة تنقلها إلى مرحلة تكون فيها دولة مُصدِّرة لأفضل ممارسات التوازن بين الجنسين، وأهمها تكافؤ الفرص وتعزيز التنافسية والتكامل والشراكة والاستعداد للمستقبل، كل ذلك مشحون بثقة لا تتزعزع في كفاءة وإمكانات فريق عمل التوازن بين الجنسين على مستوى الدولة، وقدرته على التعامل مع هذا التحدي الجديد.

وفي هذا السياق، بات منظور النوع الاجتماعي معمّماً على مستوى الحكومة والقطاع الخاص والدبلوماسية الخارجية من خلال مبادرات وسياسات وبرامج نوعية.

وبناءً عليه، سيكون من المؤكد أن إنجازات الفترة الماضية تضع أساساً قوياً لمواصلة مسيرة النجاح والوصول بالإمارات لمراتب أكثر تقدماً على الصعيد العالمي.