سياسة الإمارات إيجابية دائماً ليس في القضايا التي تعنيها فحسب، بل في ما له علاقة بالقضايا الدولية.

ففي مجلس الأمن الذي تبوأت مقعداً منتخباً فيه، قدمت الإمارات رؤية حكيمة وعميقة بشأن نظام العقوبات المتبع في بعض الحالات، في سبيل منع آثارها الإنسانية المحتملة وغير المقصودة.

الإمارات وهي تدرك أن العقوبات أداة مفيدة بيد مجلس الأمن لصون السلم والأمن الدوليين، وحل النزاعات، ومكافحة الإرهاب وتعزيز عدم الانتشار، تلاحظ بالرغم من ذلك.

كما حصل في بعض الحالات، أنه تترتب على التصميم الأولي غير السليم لمنظومة العقوبات أو تطبيقها بشكل خطأ، آثار إنسانية خطيرة. ولذلك فإن الإمارات ترى أن تدابير العقوبات يجب ألّا تمنع الجهات الإنسانية الفاعلة من القيام بعملها الأساسي، وألّا تمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى من يحتاجونها.

هذه الرؤية الواضحة والعميقة في إنسانيتها تجسد التزام الدولة مراعاة الاعتبارات الإنسانية في كافة مراحل صوغ قرار العقوبات. ومن هذا المنطلق، فإن الإمارات تحرص على تقليل أي آثار إنسانية محتملة للعقوبات، وذلك من خلال النظر بشكل منتظم في الآثار الإنسانية المحتملة للعقوبات، وبالتالي تعديلها حيثما اقتضى الأمر.

هذا الموقف الذي لا ينظر على نحو مقولب لنظام العقوبات يفتح المجال لتكييف العقوبات مع كل حالة على حدة، وإعادة تقييمها بشكل مستمر طوال فترة سريانها، وذلك بهدف حماية المدنيين من آثارها السلبية غير المقصودة.

ولأن الضرورات الإنسانية لا تنتهي بمرحلة صوغ نظام العقوبات، فإن الإمارات تطالب مجلس الأمن بأن يكون قادراً على الاستجابة للتحديات فور نشوئها وأن يسعى لمعالجتها.

الإمارات من خلال هذه الرؤية التي تقدمها لمجلس الأمن ولجان العقوبات فيه - وهي تتولى موقع الرئيس أو نائب الرئيس لعدد منها - إنما تسعى لبلورة فهم أعمق لبعض العقوبات، تجسيداً لالتزام إماراتي دائم بالمبادئ الإنسانية التي لا ينبغي أن تحجبها الصراعات وتداعياتها.