ما من شك أن حماية التراث الإنساني مسؤولية دولية جماعية، لأنه يخص كل الدول والشعوب والأجيال، وحمايته واجب ومسؤولية إنسانية وأخلاقية على الحكومات والمؤسسات، إلى جانب المنظمات الأممية والدولية.

الإمارات تنظر بأهمية بالغة للتراث الإنساني، وقد تجلى هذا الاهتمام خلال أعمال المؤتمر الثاني للجهات المانحة للتحالف الدولي لحماية التراث في مناطق النزاع (ألف) والتي عقدت بمتحف اللوفر في باريس، وقد أعلنت الإمارات عن تقديم 20 مليون دولار لدعم مشاريع حماية التراث في مناطق النزاع.

غير أن هذا المبلغ المالي ليس هو المؤشر الوحيد على تبني الإمارات لهذه القضية، فهي عضو مؤسس للتحالف ولهذه المبادرة الاستثنائية التي تموّل عمليات ترميم وإعادة تأهيل التراث الإنساني في مناطق النزاع، وما حقّقته المبادرة حتى الآن مصدر فخر واعتزاز لكل إماراتي ومحب للإمارات، وهو يرى الدولة تؤكد قولاً وعملاً التزامها بصون التراث وحمايته بكل أشكاله المادية وغير المادية.

الإمارات، وقيادتها الرشيدة مدرسة في الفخر بالتاريخ ونموذج في احتضان ثقافات العالم، والتمسّك بالجذور لبناء مستقبل قوي، وقدوة في الحفاظ على التراث للأجيال القادمة، وقدوة في بناء جسور التقارب والتواصل والاحتفاء بالاختلاف والتنوّع والتعدّد.

الإمارات لا تقبل أن يتبدّد التراث الإنساني في مناطق النزاع والحروب الداخلية، لذلك تنفّذ أعمال ترميم في كثير من هذه المناطق الملتهبة، حيث ساهمت في إعادة بناء التراث المادي الذي دمرته الحروب والأعمال الإرهابية، إيماناً منها بدور هذه المساهمة في إعادة تأهيل الشعوب المتأثرة، وخلق فرص عمل إلى جانب استعادة الإرث المدمر، وهو ما سيؤدي إلى تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة.

وإذ تدرك الإمارات أن إضاءات المستقبل تنطلق من مصابيح الماضي والحاضر، لذلك هي دائماً في المواقع الريادية والمتقدّمة في مسيرة الحفاظ على التراث الإنساني وحمايته من تداعيات الحروب وعبث العابثين.