في الرابع من فبراير العام الماضي، احتفى العالم للمرة الأولى باليوم العالمي للأخوة الإنسانية بعدما اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة ليصبح مناسبة أممية سنوية. كانت دولة الإمارات في مقدمة عدد من الدول العربية التي تقدّمت بمبادرة هدفت إلى ذلك القرار، من أجل التشجيع على التضامن والوحدة بين البشر ونشر قيم التسامح وتقبل الآخر.
كان ذلك إنجازاً تاريخياً ما كان ليشهد النور لولا سلسلة طويلة من المبادرات والجهود الدؤوبة التي بذلتها الإمارات على مدى سنوات في سبيل تفعيل الحوار حول التعايش والتآخي بين البشر. ولم تكن مبادرة الإمارات وليدة لحظتها، إذ أولت الدولة في العقد الأخير عناية كبيرة لنشر الاعتدال والتسامح واحترام الآخر وتعزيز قيم السلام والتعايش، وعلى رأس هذه المؤسسات وزارة التسامح التي تهدف إلى رسم خريطة طريق نحو آليات ترجمة التسامح كقيمة وطنية تنطلق إلى العالم من الإمارات التي تحتضن على أرضها مئتي جنسية تعيش معاً باحترام.
الآن، وقد مر عام على ذلك القرار، تشارك أكثر من 40 وزارة وهيئة حكومية في مهرجان للأخوة الإنسانية، بحضور ومشاركة الأزهر والفاتيكان، في إكسبو 2020 دبي، إحياء لليوم العالمي للأخوة الإنسانية، وتخليداً لذكرى وثيقة أبوظبي للأخوة الإنسانية التي وقّعها في 4 فبراير 2019 بأبوظبي، الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف وقداسة البابا فرنسيس بابا الكنيسة الكاثوليكية. لقد جسدت الإمارات هذه القيمة في مواجهتها جائحة كورونا، إذ برزت مكانة الأخوة الإنسانية في هذه المواجهة، إذ إن جميع المؤسسات الإماراتية أبدت حرصها منذ اليوم الأول على العمل لتعزيز وحماية المجتمع الإماراتي بكل فئاته، وأفراده دونما تفرقة أو تمييز، فضلاً عن دور الدولة في مساعدة عشرات الدول في مواجهة الجائحة. ولأن الأخوة الإنسانية قيمة ثابتة، فإن الإمارات ستبرهن في كل فرصة ومناسبة على أنها جديرة بمكانتها حاضنةً كل ما من شأنه أن يسمو بقيمة الإنسان.