تشكّل دولة الإمارات، وعبر مبادراتها العالمية الرائدة واستراتيجياتها المبتكرة، إحدى ركائز استدامة البيئة، بما قدّمت من نماذج يحتذى بها في مجال الطاقة المتجدّدة والاقتصاد الأخضر، وهي المسائل التي طالما مثّلت أولوية قصوى في رؤية الدولة على مدار السنين. مثّل ملف التغيّر المناخي وتحدياته أحد أبرز الملفات التي أولتها الدولة اهتماماً كبيراً بما اتخذت من خطوات سبقت بها الكثير من الدول في التركيز على خفض انبعاثات الغازات، وتفعيل الاستثمارات الموفّرة للطاقة البديلة والنظيفة، فضلاً عن جهود جبّارة شهد بها العالم في دفع جهود تغيّر المناخ بعد تسخير كامل إمكاناتها لإنجاح المساعي الدولية في الحد من تفاقم أزمة التغير المناخي بل إيجاد الحلول الناجعة. تظل دولة الإمارات وبما أرست من مبادئ راسخة، أبرز نماذج الطاقة النظيفة والاقتصاد الأخضر، ولا سيّما في مرحلة ما بعد جائحة كورونا، بما أهّلها لنيل ثقة العالم باستضافة مؤتمر الدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية لتغير المناخ 2023.

تستند الدولة إلى إرث كبير ورؤية ثاقبة أرساها الوالد المؤسّس الشيخ زايد بن سلطان طيّب الله ثراه، وسارت على نهجه القيادة الرشيدة من بعده، في دعم قضايا المناخ والتركيز على تحقيق النتائج سواء في مجال السياسات أو بناء الشراكات أو تنفيذ المبادرات.

رسّخت إنجازات الإمارات أُسساً قوية للطاقة النظيفة وتنوّع الاقتصاد، يشهد على ذلك تجاوزها مراراً الرقم القياسي العالمي لأقل تكلفة لتوليد الطاقة الشمسية، فضلاً عن كونها أولى دول المنطقة استخداماً للطاقة النووية الخالية من الكربون، في ظل استكشافها مشاريع الهيدروجين الأزرق والأخضر، واستغلال قاعدة مواردها وخبرتها في إنتاج الغاز والبنية التحتية لسلسلة التوريد والنقل، كما تعد الإمارات اليوم موطناً لثلاث من أكبر محطات الطاقة الشمسية وأقلها تكلفة في العالم، ولديها استثمارات في مشاريع الطاقة المتجددة في 70 دولة عبر القارات الخمس.