ما بعد مأرب

أطلقت ميليشيا الحوثي هجومها على محافظة مأرب قبل خمسة أشهر، وهي تمنّي النفس بسرعة حسم المعركة، وتجاوز أساسيات الحل السياسي التي تم إقرارها بعد جولات طويلة من التفاوض كان آخرها في السويد.

إلا أن المغامرة الحوثية، كغيرها من المغامرات خلال السنوات الماضية، اصطدمت بجدار المقاومة اليمنية في مأرب، وتحولت المعركة التي اعتقد الحوثيون أنها ستكون فاتحة لمعادلة جديدة لا مكان فيها للقانون والسياسة إلى مستنقع علقت فيه الميليشيا، من دون أن تستطيع التقدم خطوة إلى الأمام. إلا أن الخيار أمام الحوثي ما زال ممكناً، وهو الانسحاب الكامل من خطوط القتال في مأرب، والعودة إلى جحوره، والإعلان عن قبوله استئناف المسار السياسي المتوقف منذ شهور.

إن مراهنة الميليشيا على معادلة داخلية جديدة تكون فيها الآمر والناهي كانت وهماً كلفها الكثير، وفوّت الوقت على الشعب اليمني التواق إلى إنهاء الحرب، وعودة الحياة إلى طبيعتها في ظل حكومة شرعية معترف بها دولياً، ووضع حد لتسلّط الميليشيا.

واليوم ما نتج عن معركة مأرب معادلة عكسية لما كانت تتمناه، فالقوات اليمنية المشتركة أثبتت جدارتها في المعارك الدفاعية، وهي جاهزة وفق المعطيات الميدانية للمعركة الهجومية إذا حان وقتها، لكن للمسار السياسي الأولوية، والمؤشرات الأخيرة عن استياء الجانب الأمريكي من التعنت الحوثي رسالة دولية أكثر من كونها موقفاً معزولاً، فالوقت ينفد أمام الحوثي، ليس فقط فيما يخص هزائمه المتكررة في الداخل، بل إن المراهنة الدولية على المسار السياسي لن تستمر إلى الأبد، طالما لم تغيّر الميليشيا عقليتها وتتخلى عن أوهامها.

طباعة Email
#