ليبيا.. بداية مشجعة

تتجه ليبيا إلى عهد جديد، تسوده دولة القانون، من خلال التوافق وتكريس روح الانسجام داخل المؤسسات الدستورية في صناعة القرار السياسي، الذي يستجيب لتطلعات الليبيين.

إن منح الثقة لحكومة الوحدة الوطنية من شأنه جبر الضرر، وجسر الهوة بين الليبيين، مهما اشتدت الخلافات وتعمقت النزاعات، فقد اقتنع الليبيون أخيراً أن التمادي في زرع الأحقاد والاحتكام إلى الايديولوجيات، منحى خاسر للجميع، وقد حان الوقت لتذليل العقبات، وتقريب وجهات النظر بين الخصوم، من خلال صياغة رؤية مشتركة لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية والاجتماعية، والعيش في مناخ آمن في ظل دولة القانون، بعيداً عن التدخلات الخارجية وسلطة الميليشيات.

لا شك أن بناء الدولة لن يتم بين عشية وضحاها، لأن الحل ليس بالبساطة التي يتصورها البعض، والمعالجة تتطلب الحكمة والكثير من الوقت، فضلاً عن جهد وطني واسع، وأثبتت الوقائع أن الليبيين قادرون على جعل المستحيل ممكناً، والمثالي واقعياً، من دون تدخّلات خارجية، لأنهم بحق حريصون على طي صفحة الماضي التي كان يغلب عليها الانقسام، فلا دولة دون سلطة سياسية واحدة، تكفل للجميع، حق العيش الكريم، والتداول السلمي للسلطة، بعيداً عن المحاصصة الحزبية والجهوية.

إن التركة الثقيلة التي ورثتها حكومة الوحدة الوطنية، من انقسامات، وانفلات أمني، وتراكم المخالفات المالية والإدارية، تستدعي منحها الوقت اللازم لمعالجة جذور تلك الفوضى، والنهوض بالبلاد من جديد، كما يستدعي ذلك مشاركة الجميع، بلا استثناء، في العمل من أجل معالجة الأزمات بروح وطنية صادقة، تغلب عليها مصلحة الوطن، من أجل الوصول إلى الأهداف المنشودة.

طباعة Email