وحدة القرار العربي

لا شك أن التكاتف ووحدة القرار العربي، واتساق المواقف، تعد من أقوى السبل الفعالة لدرء المخاطر الخارجية عن العالم العربي، لا سيما في ظل التدخلات التركية المتواصلة في ليبيا، وسوريا والعراق، وذلك من منطلق مسؤوليتها الإقليمية، وكذلك مسؤولية الجوار الجغرافي المباشر، لمواجهة خطر يهدد الأمن القومي العربي، المتمثل في طلب أردوغان بتمديد مهام قواته في ليبيا لمدة 18 شهراً إضافياً، ما يخالف قواعد القانون الدولي، ويتخطى الحدود المقبولة في التدخّل السافر في الشأن الداخلي لدولة عربية.

كما يصر على احتضان المنظمات الإرهابية، ونشرها في عدد من البلدان العربية، لبث الفوضى والإرهاب.

من الضروري تفعيل العمل العربي المشترك، خاصة خلال هذه المرحلة الحساسة، إزاء التحديات التي تهدد أمن المنطقة، ومضاعفة الجهد، وتعزيز التضامن العربي، والعمل على مواجهة التدخلات الأجنبية بقوة، بما تمتلك الدول العربية من أدوات وصلاحيات وإمكانات لتقويض التدخلات الخارجية، خلال هذه المرحلة الدقيقة، وتوحيد المواقف إزاء التحديات التي تهدد أمن المنطقة واستقرارها، ومقدرات شعوبها.

لقد أظهرت المعطيات أن أردوغان وراء تعطيل الحل الليبي، وتمديد الأزمة في سوريا، فاستمرار تأجيج النزاع من خلال جماعات إرهابية مسلحة، تقودها أنقرة، لتحقيق أغراض إقليمية، يمثل تهديداً كبيراً للمنطقة، ولا يمكن لتركيا تعديل سلوكها الإجرامي، إلا من خلال ردع عربي لتحركاتها، لا سيما أنها لم تكترث بالعقوبات الأوروبية، وتتمادى في مخططها التخريبي في المنطقة.

وغني عن القول، إن التمسك بالحل السياسي للأزمات التي تمر بها بعض دولنا العربية، باعتباره الحل الأنجع، سيسهم في سد الأبواب أمام التدخلات الخارجية، بما يسهم في الوصول إلى تسوية سياسية، تضمن الحفاظ على السيادة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات