العيش على الأزمات

لا تبدو مهمة إطفاء الأزمات، التي يضطلع بها المجتمع الدولي، بالشيء الذي ينسجم مع السياسة التركية اليوم؛ بل على العكس من ذلك، تشير المعطيات التي تتوارد يومياً إلى أن السلطات التركية تنفذ سياسات تسير عكس التوجه العالمي، وتنشغل أكثر فأكثر بإشعال الأزمات وتوتير الأجواء، حيثما أمكنها ذلك.

ومن الواضح أن هذا النهج يتسبب في استقدام الصعوبات والعراقيل أمام السياسة التركية نفسها، من كل حدب وصوب، وعلى أكثر من مستوى، وفي عدة مجالات، فمن انهيار الليرة، وتراجع الاحتياطي النقدي، إلى فرار المستثمرين الأجانب، وظهور دعوات أوروبية وأمريكية لفرض عقوبات على أنقرة، إلى حملات مقاطعة البضائع التركية الآخذة بالازدياد والتوسع، تتضافر أزمة السياسة التركية وتتفاقم.

في الوقت نفسه، خلَّف العبث التركي خارج الحدود نتائج عكسية على المستوى الداخلي، كما قاد إلى خلق معارضة داخل الحزب الحاكم نفسه. ما يدفع نخبة تركيا السياسية، التي تخشى عوامل انهيار سلطتها ونفوذها، إلى فرض أجواء ومناخات تسمح بالقيام بعمليات مسلحة داخل الأراضي التركية نفسها، بغرض شلّ الحياة العامة ومواجهة المعارضة المتنامية!

وليس في هذا مبالغة ما، فقد اعتادت السلطات التركية اللجوء إلى هذه التدابير، كلما واجهت أزمات داخلية واسعة، لا سيما في هذا الوقت الذي يبدو فيه واضحاً أن صاحب القرار في أنقرة لم يعد قادراً على الحفاظ على سلطته ونفوذه دون خلق أزمات جديدة، في الداخل والخارج.

ولا يغيب عن البال هنا أن العيش على الأزمات هو من السمات الملازمة للأنظمة المارقة والمتطرفة، وهذا ما يحاول أن تصنعه النخبة السياسية التي تمسك بزمام تركيا اليوم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات