رؤية جديدة

لم تهدأ الصراعات المدمرة في المنطقة منذ عقد من الزمان حين تحولت احتجاجات شعبية في عدد من الدول إلى أدوات للتدخلات الخارجية أدت إلى تدمير وتهجير ملايين السكان.

وأضيفت هذه الصراعات إلى أزمات قائمة أصلاً متشابكة مع ملفات معقدة تفوق قدرة دول المنطقة على إدارتها بهدف وضعها على طريق الحل، وجاءت التدخلات الخارجية لتفاقم من الأزمات وتوسع جبهات الحروب الداخلية، وتدمر البنى الاجتماعية للمنطقة، وتفتح الباب أمام سلسلة من الحركات الإرهابية التي تفشت مثل الوباء وعطلت التنمية في عدد من الدول العربية التي كانت متماسكة رغم تواضع مسيرتها التنموية.

ويأتي الاتفاق الليبي الليبي لوقف إطلاق النار الشامل وبدء عملية سياسية لحل الأزمة، مثالاً وحلقة ناجحة من حلقات تقليل الصراعات العسكرية في المنطقة، وفتح الطريق أمام السياسة والتفاوض في إدارة وحل الأزمات، إذ إن الخطوة الأولى تكمن في إسكات البنادق وقطع الطريق على القوى الإقليمية الطامعة.

ضمن هذا الإطار، فإن تقليل عدد الصراعات في المنطقة استراتيجية بنّاءة على طريق إعادة إطلاق عجلة التنمية ضمن رؤية جديدة، بما يعني ذلك إعادة إعمار الخراب الذي خلّفته الاضطرابات والتدخلات الخارجية، وإعادة المهجرين إلى ديارهم، وإنقاذ جيل كامل من براثن الأمية والجهل بسبب انقطاع ملايين الأطفال عن التعليم، فضلاً عن التأثيرات السلبية لاستنزاف ما تبقى من طاقات بشرية في الحروب التي لا تخدم سوى متدخلين خارجيين لديهم مآرب أيديولوجية وأوهام تاريخية وأطماع في نهب ثروات البلاد العربية، أو منعها من التطور والنمو.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات