رؤية تاريخية لترسيخ السلام

خيار السلام الذي اتخذته الإمارات، وما حققه من إنجاز تاريخي بوقف ضم الأراضي الفلسطينية، هو نتاج رؤية شاملة ودقيقة، تستند إلى نهج الدولة القائم على دعم القضية الفلسطينية، التي كانت ولا تزال أولوية لدى سياسة الإمارات.

كما يتماشى هذا الخيار مع نهج الدولة، وسعيها المتواصل لتخفيض بؤر التوتر في المنطقة، إيماناً منها بضرورة تغليب لغة الحوار، خاصة أن ضم إسرائيل للأراضي الفلسطينية كان على وشك الحدوث، مع ما يحمله ذلك من معاناة للشعب الفلسطيني وقضيته.

فالاستقرار ووضع حد للنزاعات هو الوسيلة الأمثل أمام المنطقة للمضيّ قدماً في عملية التنمية، والحيلولة دون مواصلة الإرهاب التوغّل في منطقتنا، التي هي اليوم، في أحوج ما يكون للاستثمار في طاقات أبنائها وتمكينهم علمياً وصحياً، وسد جميع ثغرات التطرّف ومسبباته أمامهم، وتوفير فرص العمل أمام ملايين العاطلين، في بلاد أنهكتها الحروب والفساد والكوارث.

ولا يمكن لعاقل أن يغفل أن تحقيق مستقبل مزدهر للمنطقة لا يتم بالشعارات الجوفاء، ورفع التأزيم، ونبرة التحديات «الفارغة»، وزيفها، ولا بتدخلات دول إقليمية، اتخذت من قضايا المنطقة، ومن بينها القضية الفلسطينية، «شمّاعة»، لترسخ مزيداً من الانقسامات والتشرذم بين أبنائها، وبالتالي وقفت عائقاً أمام الخروج من مستنقع الركود ودوامة الفشل، الذي تعاني منه منطقتنا على مدار عقود.

إن القرار التاريخي الذي اتخذته الإمارات بالمضيّ بطريق السلام، والذي أكدت بأنه ليس موجّهاً ضد أحد، هو قرار مستقبلي يعزّز موقع الدولة وتنافسيتها، ويهدف في الوقت نفسه إلى وضع حد للصراعات في المنطقة، ونشر قيم السلام بين شعوبها، من خلال تحقيق المطالب المشروعة للشعب الفلسطيني، وتجاوز الخطاب التقليدي، الذي ثبت فشله مرة بعد أخرى، ولم يستفد منه سوى «المتاجرين» بقضايا الشعوب.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات