الأطماع التركية والحاجة للتحرّك

تمادي تركيا في اعتداءاتها وتدخّلاتها في وطننا العربي يؤكد المرامي الحقيقية لأردوغان وزمرته بشأن العمل على إحياء «الأمجاد العثمانية» المزعومة.

الاعتداءات التركية على سيادة العراق لم تتوقف، وكانت ذريعتها بشأن القصف اليومي لشمال البلاد، هي ملاحقة و«تحييد» حزب العمال الكردستاني، ما يمثّل اعتداءً صارخاً على دولة عربية ذات سيادة، لكن التجاوزات الأخيرة في العراق تؤكد أن الأمر أبعد من ذلك، فالتوغل التركي داخل الحدود، وإنشاء قواعد عسكرية على أرض العراق، يكشف الأطماع التركية الحقيقية في البلاد العربية، ومساعيها لإقامة مناطق نفوذ داخلها.

وما حادثة قصف قافلة لحرس الحدود العراقي وقتل جنود، بينهم ضابط رفيع في القوات المسلحة العراقية، إلا وجه من أوجه الغطرسة ورسائل تريد أنقرة إرسالها للعراق وغيره بأنها تعتبر محيطها العربي حديقتها الخلفية، وتستطيع أن تفعل به ما تشاء، وأنها تصول وتجول، وقادرة على استهداف رموز الدول دونما حسيب أو رقيب.

الإمارات لها موقف واضح وثابت من التدخلات الإقليمية في الشأن العربي، فهي تقف مع العراق في مواجهة الانتهاكات التركية المستمرة لسيادته، وتؤكد أن العلاقات السوية بين الدول يجب أن تقوم على الاحترام الكامل للسيادة وعدم التدخل في الشأن الداخلي.

اعتداءات أنقرة وتدخّلاتها لم تكن لتتم لو أن هناك وقفة عربية جادة في وجه المغامرات التركية، ولو أن بعض الدول توقفت عن تسهيل تدخلات أنقرة في المنطقة، من خلال فتح أبوابها على مصراعيها لإقامة قواعد عسكرية وعقد تحالفات واتفاقيات أمنية واستراتيجية معها، فضلاً عن منحها «شيك على بياض» لاستغلال خيرات البلاد ومواردها.

أردوغان «انفلت من عقاله» وتجاوز كل حدود بمغامراته، ضارباً بالقوانين الدولية وقواعد حسن الجوار عرض الحائط، ما يحتّم على العالم إعادة النظر في علاقاته مع أنقرة، ومساءلتها أمام الأمم المتحدة ومجلس الأمن بشأن خروقاتها واعتداءاتها.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات