حتى لا تتكرر الكارثة

واضح أن الكارثة التي حلّت بلبنان، إثر انفجار مرفأ بيروت، أساسها وسببها الرئيسي، هو الإهمال والاستهتار، وكانت نتائجها المروّعة التي رآها العالم، هي مئات الضحايا، وآلاف الجرحى، ومئات آلاف المشرّدين، وخسائر اقتصادية تقدّر بمليارات الدولارات.

هذه الخسائر البشرية والاقتصادية لم تكن لتقع لو أنه تم معالجة أمر الشحنة المخيفة من «نترات الأمونيوم» من خلال الجهات المسؤولة، سواء في المرفأ أو على المستوى السياسي، بمتابعة حثيثة لأمرها، خاصة أنها موجودة في «العنبر 12» داخل المرفأ منذ أكثر من ست سنوات، وأن أصغر موظف في الدولة اللبنانية يعرف مخاطر هذه المادة التي تدخل في الصناعات العسكرية، رغم أنها في مناطق عديدة تستخدم للأغراض الزراعية كـ«سماد كيماوي».

الآن، وحتى لا تقع كارثة مشابهة في اليمن والمحيط، على جميع دول المنطقة والعالم التحرّك فوراً واللجوء إلى الأمم المتحدة والجهات الفاعلة، للضغط على ميليشيا الحوثي، بهدف معالجة أمر حاملة النفط (خزّان النفط) المتهالكة «صافر» والتي ترسو، منذ خمس سنوات، قبالة السواحل اليمنية في البحر الأحمر، وتحوي نحو مليون ونصف المليون برميل من النفط الخام، حيث إن هذه الناقلة «قنبلة موقوتة» تهدد، ليس اليمن فحسب، وإنما دول المنطقة ككل والبيئة في البحر والبرّ، بسبب مخاطر التسّرب النفطي من الناقلة المتآكلة والتي صنعت قبل أكثر من 46 عاماً، والذي إن وقع، لا قدّر الله، فإن مخاطره ستفوق بأربع مرّات كارثة «إيكسون فالديز» المروّعة في 1989 قبالة آلاسكا الأمريكية، بحسب الخبراء.

وعليه فإننا «ندقّ جدار الخزّان» ونطالب بالتحرّك الفوري والعاجل، وإلزام ميليشيا الحوثي بالسماح بتقييم أضرار «الخزّان النفطي العائم» والبدء فوراً بتفريغه ومعالجته، قبل أن تحلّ الكارثة وتطال الجميع.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات