وحدة الإنسانية

كشفت جائحة كورونا أن البشرية مهما بلغت من تطور مادي، فإن ركيزة القيم، بما تتضمنه من سلوك وممارسة، تبقى مصدر قوة المجتمعات الإنسانية في مواجهة المحن والأزمات.

فالمبادرة التي أطلقتها اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، للصلاة والدعاء من أجل الإنسانية يوم 14 مايو الجاري، والتي لقيت استجابة عالمية من كل الأديان، من شأنها أن تعيد البشرية إلى سكة الإنسانية بما يعظم التواصل والحوار بين البشرية برمتها من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب، إنها وحدة الإنسانية حين تشكو وحين تتألم وحينما تتحد لانحسار الوباء.

قيمة الإنسان تكمن في إنسانيته، وھي ركیزة جوھریة یقوم علیھا تضامن البشر وتعاضدھم، واللحظة الحالیّة مواتیةٌ لإبراز العمق الإنساني للدین.

ومهما كان جهدنا واجتهادنا إلا أننا بحاجة لتوفيق الله ورحمته ليزول هذا البلاء عن الناس، إننا أحوج ما نكون لبناء إجماع إنساني فاعل وقويّ، لمواجھة التحدّیات والأخطار التي تھدّد البشریة ومستقبلھا، المعاناة البشرية يمكن لها أن تجمع بين الشعوب أكثر مما تفعله لغة المصالح والمكاسب. العالم أمام فرصة تاريخية لإعادة ترتيب الأولويات والتركيز على القیم الإنسانیّة المشتركة، مع الأمل أن تكون هناك وقفة واستجابة صادقة للسلام العالمي.

الأیام العصیبة من تاریخ البشریـّة، التي نشھد فیھا اجتیاح وباء كورونا لعالمنا يمكن أن تكون امتحاناً للعالم لأن يستشعر مسؤولیته المشتركة إزاء البشرية بتفعيل القيم الإنسانية في التضامن، والتعاطف والتسامح الكفيلة بدرء الأخطار.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات