الحل المطلوب في اليمن

دخل اتفاق الحديدة الذي تم توقيعه في السويد عامه الثاني، وما زال يواجه عقبات كبيرة في التطبيق من جانب ميليشيا الحوثي الإيرانية، وذلك على الرغم من توفير التحالف العربي والحكومة اليمنية كافة متطلبات نجاح المسار السياسي، سواء عبر الالتزام بالهدنة، مروراً باتفاق تبادل الأسرى، وحتى إعادة تسيير الرحلات إلى مطار صنعاء.

إن التحالف العربي، بقيادة المملكة العربية السعودية، ومشاركة فاعلة من دولة الإمارات، قام بخطوات عملية عديدة من أجل تقديم المسار السياسي على العسكري، ونجح في ذلك، حيث بات الحل السياسي أولوية حل الأزمة في اليمن، بما يضمن إنهاء الحالة غير الشرعية المتمثلة في الانقلاب الحوثي، إلا أن استمرار الميليشيا في إعاقة تنفيذ اتفاق الحديدة، واستهدافه المتكرر لنقاط القوات المشتركة، وكذلك نقاط المراقبة الدولية، كما حدث أمس، يكشف عن الطبيعة العدوانية للميليشيا تجاه أي مبادرة سياسية، فكان من المفترض إنجاز اتفاق الحديدة كاملاً خلال بضعة شهور.

إلا أنه بعد مرور عام كامل على التوقيع، ما زالت المرحلة الأولى، المتعلقة بنشر المراقبين الدوليين، تشهد عقبات أمنية بسبب تعرضهم لنيران الميليشيا، وهذا الأمر يجعل من الانتقال للمرحلة الثانية، وهي إعادة الانتشار العسكري للقوات في مدينة الحديدة، أمراً بعيد المنال، ويجعل من الاتفاق مجرد حيلة حوثية لإطالة أمد الأزمة وجعلها «استراحة» وتقليل الضغط العسكري بسبب التزام التحالف العربي بالحل السياسي.

لكن هذه الحال لن تدوم طالما لم تنفذ الميليشيا المرحلة الثانية بشكل سلس ودون مراوغة، أي الانسحاب من مدينة الحديدة وتسليم إدارة المدينة للقوات التي كانت موجودة قبل الانقلاب الحوثي. ولا حاجة إلى مسرحيات حوثية جديدة، فالشعب اليمني ضاق ذرعاً من هذه الأزمة، ويدعو إلى حسمها، عسكرياً إن لم يتحقق ذلك عبر السبل السياسية السلمية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات