تجفيف منابع الاحتجاجات

كشفت الاحتجاجات التي يشهدها عدد من الدول العربية في الآونة الأخيرة، عن تنامي هيمنة « أذرع » قوى خارجية على مقدرات الشعوب، وذلك بهدف خدمة أجنداتها التآمرية أو التوسعية.

هذه الهيمنة أثرت سلباً على الأوضاع الاقتصادية للشعوب، وجعلت منها أوضاعاً ضاغطة على شرائح واسعة، وزادت من نسب البطالة وعدد الفقراء، رغم تنوع مصادر الدخل القومي. الأمر لم يتوقف على التداعيات الاقتصادية، بل امتد لخدمة أهداف تضر بتلك الدول أولاً، وبالأمن الإقليمي ثانياً، لذا جاءت الاحتجاجات حاشدة وطالت مساحات واسعة داخل البلد الواحدة مثلما هو حاصل في العراق ولبنان.

الحكومات بدورها عليها التقاط مثل هذه الإشارات، وبدء التعامل معها بالجدية المطلوبة بما يعيد الأمور إلى نصابها الصحيح. الوقت قد حان لإغلاق الباب أمام تدخل هذه القوى، التي تستهدف إطالة أمد الأزمات، وإدخال تلك الدول في أتون فوضى لا يعلم أحد مداها.

المتربصون بالبلدان العربية كُثر، لذا يتوجب على الحكومات جعل البيئة طاردة لمثل هذه «الأذرع»، في الوقت نفسه تهيئتها أمام الشعوب ببرامج وخطط تنمية مستدامة تحقق ما تصبو إليه شعوبها. نعلم تماماً أن لكل دولة ظروفها الخاصة بها، لكن في المقابل يجب التعاطي مع هذه الاحتجاجات بحلول تبتعد عن المناورة أو التسويف لامتصاص حالة الغضب هذه، لاسيما وأن دروس الماضي القريب أثبتت أن العنف يزيد من ضبابية المشهد.

لا شك بأن هناك أيادي خارجية لا تدخر جهداً من أجل تحويل الاحتجاجات إلى معارك، أو الوقيعة بين الحكومات والشعوب الغاضبة. الحل لوأد مثل هذه المخططات يتمثل في سرعة التعاطي مع مطالب الجماهير «المشروعة»، وترجمتها سريعاً إلى برامج وخطط تنتشل الشباب الغاضب من حالة الإحباط وفقدان الأمل في المستقبل.

التحرك بحثاً عن حلول حقيقية تجفف منابع الغضب حتى وإن كان متأخراً نسبياً، أفضل كثيراً من ألا يأتي أبداً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات