حزب الله والمتاجرة بالأزمة

يوماً بعد آخر يتكشف عدد من الحقائق بشأن الأزمة اللبنانية، من بينها أن حزب الله بما يمثله من بُعد إقليمي إيراني، المعطل الحقيقي لحل تلك الأزمة.

الأمر لم يقتصر على نزول أنصار حزب الله، وحركة أمل للاصطدام بالجماهير الغاضبة في الشوارع، بل امتد للتهديدات المبطنة تارة، والمباشرة تارة أخرى من حسن نصر الله، الذي لا يتورع عن محاولة «شيطنة» المشاركين في الانتفاضة، لا لذنب اقترفوه سوى مطالبهم بتغيير حقيقي في بنية النظام الحاكم، وإنهاء حقبة الطائفية والمحاصصة، التي كانت سبباً رئيسياً فيما آلت إليه أحوال البلاد.

لا يخفى على أحد أن حزب الله المستفيد الأبرز من استمرار الأوضاع في الداخل اللبناني على ما هي عليه، لأن نظام الحكم الحالي يجعل من حسن نصر الله وأنصاره فوق الدولة، ما يعتبره كثيرون حجر الزاوية فيما تعانيه لبنان.

اعتقد كثيرون أن استقالة رئيس الحكومة نزولاً على رغبة الشارع، تمثل بداية «حلحلة» للأزمة، إلا أن هذا الاعتقاد ذهب أدراج الرياح، مع تدخل القوى المستفيدة لإطالة أمد الأزمة لجر البلاد نحو سيناريوهات المجهول.

حيث بات حزب الله بما يقوم به من ممارسات في الداخل والخارج مصدراً أساسياً لمزيد من التخريب للمصلحة الوطنية اللبنانية، ومزيد من التدمير للاقتصاد الوطني وللاستقرار بمختلف جوانبه، فلا يمكن في الدولة المدنية أن تُفرض أجندة أيديولوجية، بل الحكم المدني هو السائد.

وفيما تبذل قوى الأمن جهوداً مضنية لفتح الطرق، نجد هذا الحزب على استعداد دائم لتعطيل البلد، فهو ضد الدولة المدنية المتحضرة في لبنان، لأن في ذلك إحياءً للوطنية كثقافة توحّد أطياف المجتمع اللبناني، فلبنان اليوم أمام منعطف تاريخي، يستوجب التصدي لمخططات إيران، فمثلما نجا من أزمات متعددة على مدار العقود الثلاثة الماضية فإنه سينجو من هذه الأزمة إذا ما تحرر البلد من حزب الله.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات