إشارات استدعاء الفوضى

بعد قتل وتشريد الآلاف من الشمال السوري، تحت وطأة العملية العسكرية التي شنتها تركيا، بدأت أنقرة في فرض نفوذها على هذه المنطقة السورية، في انتهاك سافر وفجّ للسيادة السورية.

كافة المعطيات أشارت منذ بداية العملية العسكرية التركية إلى أن أهدافها تتنافى مع ادعاءات أنقرة محاربة الإرهاب، لاسيما أن هذه العملية تسببت في هروب المئات من أعضاء تنظيم داعش الإرهابي من السجون. فكيف لدولة تسهّل من مهمة هروب العناصر الإرهابية أن تتشدّق بأنها تحارب الإرهاب؟!

أضف إلى ذلك أن الإشارات التي تصدر يوماً بعد الآخر فيما يتعلق بالتسوية الراهنة للأزمة، تؤكد أن أهداف أنقرة أبعد من مسألة الحرب على الإرهاب، كما يزعم أردوغان. بيت القصيد في عدوان تركيا على الشمال السوري يتمثل في أحلام الرئيس التركي في بسط نفوذه على المنطقة، وذلك من بوابة الشمال السوري.

للتدليل على ذلك ما تقوم به أنقرة على أرض الواقع، من تدمير منظم للقرى والبنية التحتية والآثار، وقتل المدنيين وتهجيرهم من منازلهم بقوة السلاح، ورفع الأعلام التركية فوق المؤسسات الرسمية السورية، وافتتاح جامعة غازي عنتاب التركية ثلاث كليات في بلدات تقع بتلك المناطق. هذه الخطوات ترسّخ من الوجود التركي في الشمال السوري، وتظهر بوضوح «الأطماع التوسعية» التركية.

اللافت في الأمر أن مخططات أردوغان تهدد بإحياء ذئاب داعش المنفردة من جديد في المنطقة والعالم، فوفقاً للمعلومات المتواترة من الداخل السوري، فإن قوات سوريا الديمقراطية تحتجز نحو خمسة آلاف عنصر من داعش، بالإضافة إلى ألف أجنبي من أكثر من 55 دولة أخرى، لذا يتوجب على الجميع التصدي بقوة لمثل هذه المخططات، فالتوسع التركي يقوّض الأمن الإقليمي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات