«نبع الإرهاب»

الهجوم العسكري التركي السافر على شمال شرق سوريا، والذي حظي بإدانات من معظم دول العالم والأمم المتحدة، ليس له إلا تفسير واحد، ألا وهو إنقاذ وإعادة إحياء تنظيم داعش الإرهابي، الذي بات مهدداً بالفناء، وأي تبرير آخر مما يطلقه أردوغان غير مقبول أمام حشد الإدانات الموجهة له.

ومن المعروف للجميع دور النظام التركي منذ اندلاع الأزمة السورية في تصدير الإرهاب بمختلف أشكاله للساحة السورية، وهو نفس الدور الذي مارسه أردوغان في دول عربية أخرى، بل وفي دول أوروبية أيضاً، ولهذا ليس غريباً على أردوغان الآن أن يهدد صراحة بإرسال الدواعش لأوروبا إذا ما استمر الاعتراض على عمليته المزعومة تحت مسمى «نبع السلام» وهي في الحقيقة «نبع للإرهاب».

ولا يخفى على أحد أن تنظيم داعش هو المستفيد الأكبر من هذه العملية التي تشكل بالنسبة له «طوق نجاة»، والفائدة أيضاً لأردوغان لأنه سيستطيع ممارسة ابتزازه المعتاد وتهديداته للأوروبيين بإغراق بلادهم باللاجئين، ومن تستروا بهم من الإرهابيين الذين عاشوا في سجون أردوغان وتحت رعايته.

وها هو يعترف صراحة بأنه سيخرجهم من السجون ويوجههم لأوروبا.

نعم، هو الذي سيخرجهم وهو الذي سيوجههم، وعلاقات أردوغان بتنظيم داعش وغيره من التنظيمات الإرهابية معروفة منذ عام 2014، فقد كان يدعمهم بالسلاح والمال، ويصفهم بأنهم «معارضة سورية».

العملية التركية تهدف في الأساس إلى زعزعة الأمن والاستقرار في المنطقة، بإعادة إحياء تنظيم داعش وإعطائه محل إقامة وتمركز في شمال سوريا، وربما تكون هذه «دولة الخلافة» التي يطمح لها أردوغان.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات