السعودية وإدارة الأزمات

استحقت المملكة العربية السعودية، احترام العالم في إدارتها للهجوم الذي تعرضت له مصافي أرامكو داخل المملكة، إذ لم تنطلِ عليها محاولات ميليشيا الحوثي لفت الأنظار عن الجاني الحقيقي لهذه الاعتداءات، وبادرت منذ اللحظة الأولى للهجوم، في وضع المجتمع الدولي كافة أمام مسؤولياته، من أجل التدخل لحفظ الأمن والسلم العالميين.

كما أنها وضعت سريعاً نصب عينيها، العمل على استئناف الإنتاج بطاقته الكاملة، حتى لا تتأثر الأسواق العالمية للطاقة، وهو ما تحقق بالفعل في زمن وصفه خبراء الطاقة بأنه «قياسي»، ودليل على الاحترافية التي تدار بها واحدة من أكبر شركات النفط عالمياً.

يقيناً أن المستهدف من وراء الاعتداءات على أرامكو لم يكن السعودية فحسب، وإنما العالم بأسره والإضرار باقتصاده عبر تهديد أمن الطاقة العالمي، ومن اتخذت المملكة قراراً حكيماً، حينما شرعت في اتخاذ كل الإجراءات التي تدلل على أن ما يحدث، يعد اختباراً حقيقياً للإرادة الدولية، في مواجهة الأعمال التخريبية المهددة للأمن والاستقرار الدوليين.

ومن هنا تكمن أهمية إعلان المملكة مشاركة خبراء أمميين ودوليين في تلك التحقيقات، سعياً للتوصل إلى موقف دولي موحد، في مواجهة تلك التهديدات التي تشهدها المنطقة، ولعل ما ذكره الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس أخيراً من أن «الأمم المتحدة ملتزمة بالتصدي لكل ما يهدد أمن واستقرار المنطقة، وأنه لا يوجد الآن أخطر مما يحدث في الخليج»، كاشف لعمق الخطر الذي يهدد المجتمع الدولي، جراء مثل هذه الاعتداءات.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات