إرهاب الدوحة

تزداد عزلة الدوحة، يوماً بعد يوم، نتيجة للتعاطي غير المسؤول الذي يبديه حكام قطر مع أزمتهم، بينما تتحكم بهم أوهامهم التي صورت لهم أن الموقف الدولي من «نظام الحمدين» هو الأساس، وأنه يمكن تغيير هذا الموقف بالاستعانة بكبريات شركات العلاقات العامة، ونثر الأموال على رؤوس المتكسبين من حاجتهم إلى تلميع صورتهم لدى المجتمع الدولي.

وبالنتيجة، حصد حكام الدوحة ما يمكن أن يجنيه المال السائب والمهدور: الخسارة المخزية. في حين اكتشفوا أن العالم المشغول بقضاياه الكبيرة، يوشك على نسيانهم، بينما هم يدفعون فواتير محاولات تذكير العالم بهم، وبأزمتهم.

ومن الواضح أن الدرس الذي يجدر بهم استيعابه أقسى من أن يعترفوا به في العلن، فيعترفوا برعونة سياساتهم، وفداحة العلاقات انحيازهم لمحاور الشر والإرهاب. وأن يقروا ويعترفوا بأن موقف الشقيق والمحيط منهم هو الأساس، الذي يبني عليه المجتمع الدولي موقفه منهم.

وعليه، يمكن فهم أن «نظام الحمدين» اليائس بات يحاول التذكير بنفسه، وبأزمته، من خلال افتعال حوادث احتكاك مع أشقائه الأقربين، فيرسل طائراته المقاتلة لتعرّض الطائرات المدنية للخطر. ولكن يفوت «الحمدين» هنا، أن السلامة الجوية أمر لا يحتمل العبث، ولا يمكن التسامح بأي خرق لنظمها وقواعدها، التي تضمن سلامة المدنيين الآمنين. وهو بالتالي، ليس الوسيلة المقبولة لتذكير العالم بأنفسهم وبأزمتهم.

إن انتهاكات الدوحة المتكررة لسلامة الأجواء، لا يمكن التعامل معها إلا باعتبارها إرهاباً محضاً وصريحاً.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon