تحديات خطيرة

من المأمول أن تشكل تحقيقات لجنة منظمة حظر الأسلحة الكيماوية التي تنتظر السماح لها بدخول دوما المنكوبة، بداية لاستجلاء الحقائق التي من شأنها أن تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته إزاء قضية سوريا وشعبها التي طالت وامتدت، وامتلأت بالآلام والعذابات.

وهنا، فإن المسؤولية الأولى على عاتق المجتمع الدولي تتمثل في حمل النظام على المضي في المسار السياسي لحل الأزمة الدامية، وسد أبواب التسويف والمراوغة أمامه، ودفعه في مسار جنيف، وصولاً إلى تنظيم عملية انتقال سياسي، تضمن استعادة الاستقرار إلى ربوع سوريا، لتعود وطناً لشعبها الذي شردت الحرب غالبيته، وألقت به في مخيمات اللجوء بالداخل والخارج.

وفي السياق، فإن عملية سياسية لن تنجح في تحقيق الاستقرار ما لم يعن ذلك إنهاء التدخلات الأجنبية، وإخلاء سوريا من أنواع الميليشيات التي وفدت عليها، ودخلت أرضها، مسلحة بذهنية طائفية، وأحقاد مذهبية، وتخدم أجندات إقليمية لا تنسجم مع هوية المنطقة، ولا تخدم تطلعاتها.

وبكلمات أخر، فإن بعض القوى الإقليمية لا ترى بوجودها في سوريا سوى فرصة إضافية، للمشاغبة على المجتمع الدولي، وممارسة ضغط إضافي على دول المنطقة، لفرض أجنداتها الغريبة، والنيل من كل جهد عربي يسعى إلى لم الشمل العربي، والانتقال بمنطقتنا إلى شاطئ الأمان.

لذا، فإن التمدد التركي، والتدخل الإيراني، وعبث أذرع إيران الطائفية في سوريا، هي تحديات خطيرة تهدد أي عملية سياسية مقبلة.

تعليقات

comments powered by Disqus
Happiness Meter Icon