اتهامات إيران منها ولها

قبل أن تندلع الاحتجاجات وتنطلق انتفاضة الشعب الإيراني، كانت الاتهامات تنهال على إيران من مختلف أنحاء العالم، بتمويل ودعم العصابات الإرهابية، وبإثارة القلاقل والاضطرابات في الدول العربية، وبتصدير الثورات وتدبير الانقلابات، وتمويل الإرهابيين والانقلابيين بالمال وبالمعلومات الاستخباراتية وإمدادهم بالسلاح، بما فيه الأسلحة الحديثة والصواريخ الباليستية الطويلة المدى، وكذلك بتقديم الدعم السياسي والمنصات الإعلامية للانقلابيين والمتمردين والإرهابيين في مختلف الدول العربية.

وما إن اندلعت الاحتجاجات وانتشرت كالنار في الهشيم في المدن الإيرانية، حتى انقلب الحال تماماً، وخرج علينا المرشد الإيراني يتهم جهات، أسماها «أعداء إيران» بنفس الاتهامات التي كانت توجه إلى النظام الإيراني بالأمس القريب، حيث قال: «إن (أعداء إيران) يعمدون إلى إثارة الاضطرابات في البلاد».

وأضاف قائلاً: «استخدم أعداء إيران أدوات مختلفة منها المال والسلاح والسياسة وأجهزة المخابرات لإثارة مشاكل للجمهورية الإيرانية». شيء جيد أن تستشعر القيادة الإيرانية مدى خطورة وكارثية هذه الأفعال وتهديدها بانهيار الأنظمة والدول، لعلها تتعظ وتراجع نفسها جيداً، وتغير سياساتها التي هي السبب الرئيسي في انتفاضة الشعب الإيراني ضدها.

النظام الإيراني يخطئ خطأ كبيراً، ليس فقط في حق الذين يتهمهم زوراً بأنهم وراء الاحتجاجات، بل أيضاً في حق نفسه، وحق الشعب الإيراني، لأنه إذا لم يعترف بأن الخطأ فيه هو وفي سياساته، فلن يستوعب الدرس، وسيسقط آجلاً أو عاجلاً.

تعليقات

تعليقات