عندما يتحدث تنظيم الحمدين عن تدخل عسكري يهدد قطر من قبل الدول العربية المكافحة للإرهاب، فإنه في الواقع لا يتحدث باسم قطر وشعبها، لأنه لا يصدق عاقل أن تفكر الدول العربية المقاطعة لقطر، في تهديد دولة قطر وشعبها الشقيق بالتدخل العسكري، ولا حتى مجرد التلويح بذلك التهديد حالياً أو مستقبلاً، لكن على ما يبدو أن تنظيم الحمدين يتحدث عن نفسه وعن هواجسه.
هذا النظام الذي أحاط نفسه بالمرتزقة والمأجورين الذين باعوا أنفسهم وأوطانهم مقابل الريالات، هذا النظام الذي لم يعرف الأمن والاستقرار قط، بل دائماً كان ولا يزال في انقلابات وتوترات وخلافات عائلية وقبلية، وذلك بسبب الصراع على السلطة والتسارع نحو الطموحات الفاسدة والمدمرة بدعم وتمويل الإرهاب وجماعاته وأفراده المتطرفين، وبسبب مؤامراته وتآمراته على جيرانه القريبين والبعيدين، من العرب وغيرهم من الدول والشعوب الأخرى.
نظام يعيش في هكذا مناخ لابد وأن يشعر دائماً بالخوف والتهديد، وبأن الخطر سيأتيه من كل جانب، ولهذا يطلق الشائعات بشأن إعداد جيرانه المقاطعين له لتدخل عسكري، ربما ليبرر ارتماءه في أحضان إيران، أو اعتقاداً منه أن هذا سيكسبه دعماً وتأييداً داخلياً أو خارجياً، بينما هو الذي يسعى للتحرش والعسكرة والتهديد، حيث يستدعي قوات تركية إلى قطر لتحميه، ويذهب أميره ليتجول في القاعدة العسكرية الأميركية في زيارة غير مسبوقة وليس لها أي مبرّر.