استمرار الدوحة في سياساتها، سيؤدي إلى عزلها دولياً، لاعتبارات كثيرة، وهذه العزلة التي سوف تحيط بالدوحة من كل الجهات، ستؤدي نهاية المطاف إلى خسائر كبيرة جداً على كل المستويات.

أسباب العزلة متعددة، أولها أن الدول الخليجية الثلاث ومصر، لها علاقاتها وتأثيرها، ولا يمكن لعواصم كثيرة في العالم، أن تتجنب موقف هذه الدول، بأي حال من الأحوال، وسوف تراعي هذه العواصم، موقف هذه الدول في صياغة علاقاتها مع قطر، حيث لا يمكن وضع هذه الدول في كفة، وقطر في كفة، بحسابات المواقف والمصالح، والعلاقات التي تم تأسيسها على مدة عقود.

الأمر الآخر، يتعلق بملف الإرهاب، وإجماع دول كثيرة، على أن الإرهاب بات آفة، تضرب في أوروبا وأميركا، وتسببت بكوارث في العالم العربي، ويكفي أن يقال هنا، إن الخطاب الإعلامي التحريضي، الذي نسمعه عبر وسائل الإعلام الممولة قطرياً، يؤدي إلى إذكاء العنف وبث الكراهية، بين شعوب كثيرة، بما يؤدي إلى جرائم في دول متعددة، وقد أثبتت التحقيقات في حالات كثيرة، أن بعض من نفذوا عمليات إجرامية، تأثروا بوسائل إعلام ممولة قطرياً، صنعت رموز إجرامية، وروجت للكراهية وللثأر من الشعوب الأخرى.

إن قطر لم تعد مخيرة، كما كان يقال، وعليها أن تنجو بنفسها، لاعتبارات مختلفة، خصوصاً أن الأزمة بظلالها العربية والإقليمية والدولية، لم تعد أزمة، قابلة لهكذا الإدارة القطرية، تتسم بالإفلاس، وتنزع إلى الجدولة، هروباً، من الاستحقاقات المباشرة.