تسعى الدوحة بكل الوسائل لتدويل أزمتها، من دون إدراكها بأنها مدانة عربياً وعالمياً، والهروب نحو التدويل، لا يعفيها، من استحقاقات الأزمة، عربياً وخليجياً، وهذا ما يتوّب على الدوحة أن تفهمه جيداً.

وليس أدل على ذلك، استمرار التهرب القطري، من الاعتراف بمسؤولية تنظيم الحمدين، عن كل أدواره التخريبية في المنطقة، ومتاجرته بمظلومية زائفة، تتعلق بأوضاع القطريين والمقيمين في قطر، بما يدفع أزمة الدوحة مع دول المقاطعة الأربع بقوة، نحو التدويل، ظناً منه، أن النجاة ممكنة بتدخل واشنطن وأوروبا لصالح النظام القطري المغامر، ومتوهماً بعزل دول الخليج العربي ومصر، خارج أي صفقة محتملة بين الدوحة والعالم الغربي حصراً.

هذه أوهام سياسية، وليس أدل على ذلك من تصريحات الرئيس الأميركي، التي تحمل تلويحاً، بنقل القاعدة الأميركية من قطر، إلى أي مكان آخر، واتهامه الدوحة بشكل مباشر بدعم الإرهاب، والكل يدرك تأثير واشنطن على أوروبا، وعلى القرار في العالم.

هذا الأسبوع، يتوافد إلى المنطقة وزراء خارجية فرنسا وبريطانيا وأميركا، على ماهو مفترض، والدوحة التي تقرأ العربية من اليسار إلى اليمين، تظن ذلك دليلاً على وزنها العالمي، وعلى تعاطف العالم معها، لكن المؤكد أن اتهامات الإرهاب باتت مسجلة فعلياً باسم قطر، ولا حل للدوحة سوى مصالحة جوارها التاريخي، والتخلي عن الإرهاب بكل أشكاله.

تدويل الأزمة، لن ينجّي قطر، وليس من درب لنجاتها، سوى تغيير سياساتها، ومصالحة جوارها عبر الالتزام بمقتضيات مصالح الدول الأربع والشعوب الأخرى من دون مواربة أو تسويف.