لا توجد تقديرات محددة، حول كلفة الإرهاب المالية، سواء كلفة تمويل الإرهاب من جانب الدول الراعية له، أو الكلفة التي يتسبب بها الإرهاب في دول كثيرة، بسبب الفوضى الدموية، والخسائر المالية المختلفة، على كل المستويات.

الذي يقرأ الأرقام المقدرة حول دعم الجماعات المسلحة، بالمال والسلاح، في دول كثيرة، إضافة إلى الأكلاف المالية، جراء الحروب الدينية والمذهبية والصراع على السلطة، في عدة دول عربية، ما أدى إلى دمار هائل في هذه الدول، وحاجتها إلى آلاف المليارات لإعادة البناء، يكتشف أن الأضرار التي تسبب بها الإرهاب، فاقت الحروب الكبرى في العالم.

هذه المليارات، كان بإمكانها أن تلعب دوراً مهماً، في التنمية والازدهار، ومنح الحياة لملايين البشر، على مستوى التأهيل والتعليم والعلاج؛ وبدلاً من تخصيص هذه المبالغ، من أجل حياة كريمة للإنسان العربي، نرى أن كل هذه الثروات تم حرقها وإهدارها في صراعات هدفها الأساس، تدمير العالم العربي.

إن كلفة الإرهاب، تتجاوز الجانب المالي، وتصل إلى الحد الأخطر، أي إثارة الكراهية، وتكريسها بين أبناء البلد الواحد، وتشظية هذه الشعوب، وإثارة المكونات الوطنية على بعضها البعض.

لقد آن الأوان أن يصير الإنسان العربي واقعياً، وألا يسمح بتبديد ثرواته، وألا يقبل أيضاً أن تمتد إلى بلاده أجندات مشبوهة، هدفها النهائي، تدمير الحاضر والمستقبل معاً.