مذكرة التفاهم التي وقعتها الدوحة مع واشنطن، بشأن محاربة الإرهاب، تدين قطر أولاً، لأنها تأتي اعترافاً من قطر، بوجود نشاطات إرهابية، يتم تمويلها، من الدوحة، ولولا هذه النشاطات القطرية، لما اضطرت الدوحة أساسا، لتوقيع المذكرة.
هذه المذكرة، تفتح الحسابات المالية القطرية، عبر البنك المركزي القطري، وحسابات المصارف، للرقابة الأميركية، عبر وزارة الخزانة، وعبر وسائل عديدة، كما أنها تجعل كل النشاطات السياسية، والأمنية القطرية، مراقبة من جانب المخابرات الأميركية.
هذه رقابة تضاف إلى فتح قطر سجلاتها الأمنية للمخابرات الألمانية، بما يؤشر على شكوك المجتمع الدولي، إزاء الدور القطري، بخصوص ملف الإرهاب.
لم توقع الدوحة المذكرة، لولا أن المقاطعة نجحت، وأثمرت إقراراً قطرياً، بوجود مخالفات أساسية، دفعتها إلى الاستسلام، ومنح واشنطن مساحة كبيرة للرقابة.
ما يمكن قوله هنا، إن هذه المذكرة، جاءت نتيجة لموقف الدول الأربع، وستؤدي فعلياً، إلى تحقيق هدف المقاطعة، أي وقف دعم الإرهاب وتمويله.
لكن السؤال العالق يرتبط بقدرة الدوحة على التهرب من التزاماتها، مثلما فعلت بخصوص اتفاقات الرياض، وهذا يفرض التنبه للمساحات التي تلجأ إليها الدوحة في الظلال، من أجل مواصلة مخططاتها، سراً.
قطر مخيّرة، إما أن تغير كل سياساتها، وإما تدفع الكلفة دولياً، وهي كلفة ليست سهلة أبداً.